جنود سوريون ينتشرون على الجانب الشمالي من الحدود اللبنانية (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-لبنان

تجمع الأطراف اللبنانية على أهمية نشر الجيش السوري قواته على الحدود الشرقية للبنان، وتعطي الحق لسوريا بأن تتخذ الإجراء الذي يناسبها طالما كان ذلك ضمن أراضيها، وذلك رغم احتدام الجدل السياسي في لبنان حول أسباب الانتشار وأهدافه.

ويجد مراقبون وأطراف سياسية في الانتشار ضبطا للحدود تعتبره قوى 14 آذار مطلبا سابقا لها، وتجد فيه نية للالتزام بتطبيق القرار الدولي 1701، بينما ترى فيه قوى 8 آذار ضبطا للحدود بمواجهة تهريب قوى "إرهابية" للقيام بأعمال أمنية على غرار ما حصل منذ أكثر من شهر في لبنان.

ويربط بعض المراقبين بين الإجراء السوري وما يجري على الحدود مع العراق، ويعتقد مدير تحرير جريدة الأنوار اللبنانية فؤاد دعبول في تصريح للجزيرة نت أنّ "الخطر لا يأتي سوريا من العراق فقط، بل من لبنان أيضا" مضيفا أن "القيادة السورية تدرك ذلك ومن حقها أن تتخذ الإجراء الذي يحفظ كرامتها".

ويعتبر وزير تيار المستقبل سابقا أحمد فتفت الإجراء على الحدود الشرقية للبنان "أمرا طالما طالبنا به لما يتضمنه من اعتراف بالسيادة اللبنانية".

وينفي الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي فايز شكر ربط الانتشار على حدود لبنان بالغارة على البوكمال، ويربطه بشكل مباشر بقضايا التهريب و"بتسلل مجموعات إرهابية مرسلة للتخريب في سوريا".

فتفت اعتبر الانتشار برهانا على نية دمشق الالتزام بالقرار 1701 (الفرنسية-أرشيف)
مسألة وفاقية
ويؤكد شكر أن الانتشار متفق عليه بين البلدين من خلال القمة اللبنانية التي عقدت بين الرئيسين اللبناني ميشال سليمان والسوري بشار الأسد منتصف أغسطس/آب الماضي، وأنه يأتي استكمالا للانتشار الذي بدأه السوريون في منطقة الشمال.

ويعتقد دعبول أن الانتشار من شأنه أن يعزز الموقع السوري إزاء الهجوم الأميركي على البوكمال، لا سيما وأنه يأتي عشية الانتخابات الأميركية، حيث يأمل السوريون –وفقا لدعبول- في تشكل رأي عام أميركي يدفع باتجاه الكبح مما يعتبره السياسة العدوانية لواشنطن من خلال الانتخابات.

ولا ينفي فتفت حق سوريا بالانتشار على أرضها، بل يعتبره برهانا على نية للالتزام بالقرار 1701 واستكمالا لقرار الانتشار في الشمال.

واستغرب فتفت ما دعاه "تخفيف الحشد السوري مع العراق عقب الغارة الأميركية على البوكمال" باعتبار أن "فتح الحدود هناك يعطي تبريرات لأشياء كثيرة، وهي رسالة للعالم أنهم غير مسؤولين عن حدودهم".

المصدر : الجزيرة