بوتفليقه أعلن عزمه تعديل الدستور خلال افتتاحه السنة القضائية الأربعاء (الفرنسية)

تسعديت محمد-الجزائر
 
منذ أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قرار التعديل الجزئي للدستور والجزائر تشهد جدلاً واسعاً بشأن القرار وتداعياته.
 
وقد تضمن القرار إدراج مواد جديدة منها حظر الإساءة للشهداء أو التشكيك في عددهم، واعتماد مسمى رئيس الوزراء بدلا من رئيس الحكومة (الوزير الأول)، غير أن الطبقة السياسية لم تركز إلا على تعديل المادة 74 التي تسمح للرئيس بعهدة ثالثة وقللت من أهمية بقية المواد التي رأت أنها أدرجت بهدف التمويه.
 
وأعرب عبد العزيز بلخادم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عن تثمينه لقرار تعديل الدستور مذكراً بأن حزبه كان أول من دعا إلى ذلك.
 

 بلخادم طالب بتعديل أعمق (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن التعديل الجزئي يستجيب للقضايا المستعجلة بتوضيح بعض الصلاحيات في السلطة التنفيذية كما يجعل رموز السيادة الوطنية في مأمن. وطالب بلخادم بإدخال تعديل أعمق يمس التوازنات بين السلطات على أن يتم ذلك من خلال استفتاء شعبي.
 
من جانبه اعتبر المحلل السياسي فيصل ميطاوي لجوء الرئيس إلى تعديل جزئي بدون استفتاء شعبي خطأ، كون التعديل يتعرض لجوهر الدستور. وفسر تجنب التصويت الشعبي بعزوف المواطنين عن الذهاب لصناديق الاقتراع في السنوات الأخيرة.
 
وتساءل ميطاوي: كيف يعقل لبرلمان فاقد الشرعية بسبب ضعف نسبة التصويت أن يصادق على مواد مصيرية بهذا المستوى؟ واعتبر إدراج مادة الحقوق السياسية للمرأة نوعاً من التحايل ليبدو للغرب بمظهر الرئيس الذي يهتم بحقوق المرأة، بينما الهدف من التعديل فتح باب العهدات والبقاء في السلطة. 

تداخل السلطات

من جهته قال حرز الله محمد الصالح عضو مجلس الأمة الجزائري في تصريح للجزيرة نت، إن الإعلان عن التعديل كان متوقعا ومرتقبا من العام والخاص والمفاجأة لم تكن كبيرة لأنه لم يعلن عن تعديل جذري للدستور. وأضاف أن الرئيس بوتفليقة اكتفى بتعديل جزئي يسمح له بالترشح لعهدة ثالثة لأن الدستور الحالي ينص على أن مدة المهمة الرئاسية خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
 
حرز الله: مادة حقوق المرأة السياسية هي المفاجأة السارة (الجزيرة نت)
واعتبر حرز الله ترك العهدة مفتوحة نوعا من الديمقراطية، موضحا أن إشارة الرئيس إلى اعتماد مسمى رئيس الوزراء بدلا من رئيس الحكومة (الوزير الأول) الهدف منه إلغاء التداخل بين السلطات وتحديد صلاحيات الجهاز التنفيذي.
 
وتوقع حرز الله أن يلجأ بوتفليقة بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى تعديلات أخرى تخص العديد من المواد ومن المنتظر أيضا أن يلجأ في التعديل القادم إلى استفتاء شعبي. وتبقى المفاجأة السارة في نظر حرز الله إدراج مادة تنص على ترقية الحقوق السياسية للمرأة لتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة، وهي المادة التي ستسمح للمرأة بتولي مناصب عليا في الدولة بالاعتماد على نظام الحصص.
 
أبدية النظام  
وشن حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض حملة عنيفة على إعلان تعديل الدستور. وقال كريم طابو الأمين العام للحزب في تصريح للجزيرة نت إن الإعلان ليس مفاجئاً وهو "مجرد تجسيد لترقب طال أمده واستمرار لنهج أبدية النظام".
 
 طابو: التعديل تكريس لأبدية النظام (الجزيرة نت)
وأضاف أن القرار لن يغير شيئاً في المعضلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الجزائريون ولا حتى في مواجهة التحديات العامة التي تنتظر البلاد.
 
واعتبر أن الإعلان عن تعديل الدستور لن يأتي بشئ إيجابي للشعب الجزائري "ماعدا الذين يتملقون النظام". وذكر أن السلطة "تكرر نفس المناورات بأساليبها النكراء" إذ تتناسى الانسداد السياسي وتلجأ إلى أساليب التعديلات والتصحيحات والمبايعات.
 
ووصف ما يحدث بأنه استمرار لنفس المتاهات والمغالطات التي تؤدي حتماً إلى نفس العواقب "فالبلاد تسير بعيداً عن كل المعايير السياسية ونفس الزمر تتناوب على السلطة باستخدام الدسيسة البوليسية والعنف الهمجي".

المصدر : الجزيرة