أحد المحتجين ضد تصريحات وزير التجارة يرفع لافتة كتب عليها إحدى عباراته (الجزيرة نت)
 
أقحمت تداعيات الأزمة المالية في الكويت القضاء للدخول في حالة الشد الإعلامي والسياسي التي تعيشها البلاد، بعد رفع وزارة الإعلام دعوى قضائية على مجموعة من الصحف بتهمة "التحريض والتحامل" على وزير التجارة أحمد باقر.
 
وكان باقر تعرض لسلسلة من الانتقادات من أوساط إعلامية ونيابية واقتصادية، بعد إطلاقه تصريحات جدلية وصف فيها المتداولين بالسوق بأنهم "مغامرون" أدت لاعتصامات واحتجاجات أمام البورصة امتدت لمطالب نيابية بمساءلته واستجوابه.
 
أسلوب التغطية
وقالت مصادر صحفية للجزيرة نت إن الدعوى القضائية وجهت لثلاث صحف يومية هي النهار والشاهد وعالم اليوم، بدعوى تجاوز أسلوب نقدها وسقف تغطيتها لتداعيات الأزمة المالية ما برر للحكومة رفع دعوى ضدها.
 
وقال هشام الديوان مدير تحرير صحيفة النهار إن أسلوب التغطية التي قامت بها صحيفته لمعالجة الأزمة "لم يخرج عن الأصول المهنية والصحفية المتعارف عليها".
 
وأكد الديوان في تصريح للجزيرة نت "نحن مارسنا حقنا الطبيعي في نقل المعلومة التي رأينا صوابها ونقلنا للقارئ انطباعات ووجهة نظر وحراك الشارع ليس أكثر".
 
وشدد الديوان على حق الحكومة والوزير في رفع الدعاوى التي يريدونها "فهذه ضريبة الديمقراطية"، مؤكدا قناعته بنزاهة وسلامة الجهاز القضائي وقدرته على الفصل بموضوعية في الدعاوى المنظورة.
 
وكشف عن وجود أكثر من قضية مرفوعة من قبل وزارة الإعلام ضد صحيفته على خلفية تغطيات صحفية تدعي فيها الحكومة ارتكاب مخالفات وتجاوزات قانونية خارجة عن إطار حرية الإعلام المسؤول.
 
وتتهم الحكومة الكويتية بعض الصحف ووسائل الإعلام بتقصد الخدش الشخصي لوزراء ومسؤولين حكوميين بعيدا عن أدائهم الوظيفي، إشباعا لما اسمته "خصومة شخصية" أو تصفية لحسابات "حزبية أو نفعية".
 
انتقادات حادة
وقوبلت الدعوة المرفوعة من قبل الحكومة بانتقادات صحفية وسياسية حادة، بالنظر لتزامنها وإعلان منظمة مراسلون بلا حدود تصدر الكويت المركز الأول عربيا والحادي والستين عالميا في حرية الصحافة.
 
الطراح: تداعيات الأزمة المالية قضية رأي وإبداء الراي مكفول للجميع (الجزيرة نت)
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور علي الطراح أن رفع الحكومة لقضية صحافة حول أسلوب تغطية الأزمة المالية "إنما يؤكد حالة الركاكة وضعف الأداء التي تعيشها الحكومة هذ الأيام".
 
ولفت الطراح إلى أحقية نقد الوزراء باعتبارهم "شخصيات عامة" مشيرا إلى أن القضية الآن باتت ملكا للشارع بوصفها قضية رأي عام ومن حق الجميع إبداء الرأي الذي يريد فيها سواء أعجب ذلك الحكومة أم لم يعجبها.
 
وأرجع المحلل السياسي حالة "الارتباك الحكومي والتحسس من أي نقد" لما وصفه بـ"غياب الضابط المحرك للحياة السياسية "سواء على صعيد الحكومة أو حتى مجلس الأمة " البرلمان.
 
وقال إن لجوء الوزير للقضاء يدلل على حالة من الغضب والشعور بعدم القدرة على تحمل النقد، في وقت يتعين فيه أن يستذكر كل وزير أنه موضوع تحت مجهر النقد بوصفه شاغلا لمنصب رسمي عام.
 
ومنذ صدور قانون المطبوعات والنشر الجديد في الكويت عام 2006 استقبلت سوق الصحافة أكثر من 15 صحيفة يومية تحمل رؤى وتوجهات مختلفة، مشكلة حراكا إعلاميا في دولة خليجية تتمتع بنصيب وافر من الحراك السياسي الديمقراطي مقارنة بمثيلاتها الخليجيات.

المصدر : الجزيرة