متضامن أجنبي قدم على متن قارب الأمل يحتضن فلسطينيا من غزة (الجزيرة نت) 

أحمد فياض-غزة

لم يحظ قارب الأمل -الذي رسا صباح أمس على شاطئ بحر غزة المحاصرة قادماً من قبرص وعلى متنه 27 متضامنا من 11 دولة أوروبية وغير أوروبية- باستقبال شعبي واسع على غرار سفينتي كسر الحصار اللتين وصلتا غزة في 23 أغسطس/آب الماضي. لكنه تفرد هذه المرة بجمعه فلسطينيي الشتات والداخل لأول مرة منذ سنوات.
 
وفيما يرى مراقبون محليون أن الأحوال الجوية الماطرة هي التي حالت دون وصول مزيد من الجماهير لاستقبال المتضامنين، يرى آخرون أن أهل القطاع ملوا المشاركة في مثل هذه الفعاليات وفي انتظار خطوات أكثر عملية لكسر الحصار عنهم.

وبغض النظر عن كلا الرؤيتين فإن المتضامنين استقبلوا بترحاب شديد على المستوى الرسمي، والجهات الراعية لفعاليات كسر الحصار، ومن قبل المرضى وذويهم في مستشفى دار الشفاء المحطة الأولى للمتضامنين فور وصولهم غزة والتي هدفوا من خلالها إلى إمداد المستشفى بالأدوية والوقوف على أوضاع المرضى الذين تركت أوضاعهم أثراً بالغاً على وجوه الزائرين.
 
لبنى مصاروة: حققت بوصولي من الناصرة إلى غزة إنجازا كبيرا (الجزيرة نت) 
نجاح تجربة

ومع كل ذلك فإن تكرار وصول رحلات القوارب عبر البحر إلى غزة للمرة الثانية يؤكد نجاح تجربة المتضامنين في كلا المرتين بكسر الحصار عن غزة وتدشين ممر بحري جديد بين قبرص وغزة.
 
كما أن وصول القارب هذه المرة كان رمزا لجمع شتات الفلسطينيين من الداخل والخارج، إذ نجح عدد من الناشطين من فلسطينيي أوروبا والشتات والضفة الغربية والقدس، وفلسطينيي عام 1948 بالوصول إلى غزة لأول مرة منذ عشرات السنين.

وتعتبر الناشطة لبنى مصاروة من مدينة الناصرة شمال فلسطين المحتلة أنها حققت بوصولها إلى غزة عبر البحر إنجازاً كبيراً، سيدفعها إلى مواصلة نشاطها ومقاومة الاحتلال لفك حصاره الجوي والبري عن غزة والضفة الغربية.
 
وأضافت في حديث للجزيرة نت أن تواصلها مع غزة هو رمز لتواصل كل الفلسطينيين في الداخل، وسيكون مثار تشجيع لكل الفلسطينيين والعرب للتحرك وانتزاع حق الوصول إلى غزة  لكسر الحصار دون الحصول على أي إذن من الاحتلال.

وفي رأي الدكتور إبراهيم حمامي الذي قدم على متن القارب ممثلاً عن فلسطينيي الشتات، فإن وصول القارب إلى غزة هذه المرة جاء للتأكيد على استمرارية الحملة الأولى لفك الحصار عن غزة التي اعتقد البعض أنها ستكون لمرة واحدة ولن تتكرر من جديد.

متضامن ينقل الدواء من الحافلة إلى مستشفى دار الشفاء بغزة (الجزيرة نت)
أهم المهام

وذكر حمامي للجزيرة نت أن من أهم المهام التي حددتها حركة "غزة حرة" التي تشرف على تنظيم رحلات كسر الحصار من خلال هذا القارب هذه المرة، هو أن غزة لا بد من الوصول إليها بكل حرية دون تدخل الاحتلال.
 

وللتأكيد على هذا المبدأ أفاد حمامي بأن المتضامنين على متن القارب رفضوا التعريف بوجهته لدى اعتراضه من قبل البحرية الإسرائيلية عندما كانوا في المياه الإقليمية، حتى وصلوا إلى المياه الإقليمية التابعة لقطاع غزة وحينها قالوا إنهم في مياه إقليمية تابعة لغزة وإنهم ذاهبون إلى ميناء غزة.
 
من جانبه أثنى النائب الدكتور مصطفى البرغوثي في كلمة له أثناء اللقاء الترحيبي -الذي عقدته شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية تكريماً للمتضامنين والذي كان هو من بينهم- على جهودهم وتحديهم للمخاطر التي واجهوها من أجل كسر حصار غزة.
 
وأضاف في كلمته أن هؤلاء المتضامنين من فلسطينيين وأجانب أثبتوا أنه يمكن عبر التسلح بالإرادة والتضامن أن يتحدوا ويكسروا إرادة إسرائيل، منتقداً في الوقت نفسه الموقف العربي الرسمي الذي لم يتحرك لفك الحصار عن أكبر "غيتو" في تاريخ البشرية، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة