قسم مخيم نهر البارد إلى أربعة أقسام للجرف وثمانية أقسام لإعادة البناء (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-مخيم نهر البارد

بينما أعلنت الأونروا ومسؤولون رسميون في لبنان "إطلاق عملية رفع الأنقاض" من مخيم نهر البارد الفلسطيني تمهيدا "لإعادة إعماره" بحسب بيان صادر عن الأونروا، تفاوتت ردود فعل الفلسطينيين بين الارتياح لهذه العملية وبين القلق من جدية تنفيذها.
 
فمع إعلان بدء عملية رفع الأنقاض انطلق مئات الطلاب الفلسطينيين في مسيرة عفوية أطلقوا فيها شعار: "يا للعار يا للعار، باعوا البارد بالدولار".
 
وربما بات الفلسطينيون متشائمين إزاء قضاياهم المهملة منذ نكبة 1948، وخصوصا عندما يتعلّق الأمر بإعادة إعمار مخيم جرى هدمه، حيث لم يجر بناء أي مخيم دمّر سابقا، لا مخيم تل الزعتر الذي دمّر عام 1976 في بيروت، ولا المخيمات التي دمّرت بعده في الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
 
مئات الطلاب شاركوا في مسيرة عفوية ضد جرف نهر البارد (الجزيرة نت)
عملية جدية
لكنّ المسؤولين الرسميين يؤكدون عكس ذلك، ويصرّح رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني خليل مكاوي للجزيرة نت أن العمليّة جديّة، وقد بدأت الجرافات بالعمل في القسم الأول من الأقسام الأربعة التي رسمت لتنظيم عملية الجرف التي ستستغرق وقتاً طويلا.
 
ويؤكد مكاوي أن عملية الجرف "إعلان رسمي عملي لبدء الجرف وإعادة الإعمار" موضحاً أن القلق الفلسطيني مرده عدة أمور، منها تأخر وصول أموال الدول المانحة، التي لم يصل منها -بحسب مكاوي- سوى 120 مليون دولار أميركي.
 
ويؤكد مكاوي أن "الجرف الشامل سيستغرق أشهرا وأشهرا، ولكن البناء سيبدأ مطلع العام المقبل" وقال "لن ننتظر جرف المخيم كلّه بل سنقوم ببناء ما ينجز جرفه".
 
وأوضح أن المانحين دفعوا فقط 120 مليون دولار أميركي، وأن المساعي مستمرة للحصول على الأموال الموعودة الأخرى حيث إن الدول الأوروبية متجاوبة، بينما لا تزال دول الخليج مترددة، على حد قوله.
 
والمخيم قسّم سابقا إلى ستة أقسام للجرف والإعمار، حيث يبدأ الجرف في أحدها ويبدأ الإعمار بعد الانتهاء من جرف هذا القسم دون انتظار جرف بقية الأقسام التي يتواصل جرفها التدريجي بموازاة الشروع بالإعمار، بحسب ما أعلن في الجولات السابقة لتفقد المخيم.
 
أما اليوم فقد أعيد تقسيم المخيم إلى أربعة أقسام للجرف، ما يعني الحاجة لوقت أطول لإنهاء جرف قسم واحد، ما يوحي بإبطاء للعملية، في المقابل تم تقسيمه إلى ثمانية أقسام لإعادة البناء، أي صرف أموال أقل في إعادة الإعمار.
 
ارتياح وقلق
بعض الفلسطينيين مرتاحون لبدء الجرف، حيث صرح عضو قيادة حركة فتح-الانتفاضة في لبنان عماد سويدان للجزيرة نت أنّ "إطلاق عملية الجرف تعني جديّة بإعادة الإعمار، وتحيي أملا لنا بذلك رغم علمنا بأن الموضوع سيستغرق وقتا طويلا، والأموال غير متوافرة إلاّ لقسم واحد". 
 
الجيش اللبناني يراقب عملية الجرف
(الجزيرة نت)
من ناحية أخرى أبدى مسؤول الجبهة الشعبية-القيادة العامة في شمال لبنان أبو عدنان للجزيرة نت عن قلقه حول جملة من الأمور، وقال إن "قرار الجرف اتّخذ من قبل الحكومة اللبنانية، لكن قرار الإعمار لم يتّخذ".
 
ويؤكد أبو عدنان وجود معوقات أمام عملية الإعمار، "فالتمويل غير متوافر والحكومة اللبنانية لم تقدّم للأونروا الاستملاكات والأوراق القانونية التي تتيح البدء بالإعمار، وهناك إشكاليات حول الواجهة البحرية للمخيم -4500 متر مربع- تنوي السلطات اللبنانية جرفها".
 
وقال أبو عدنان إن "ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي نقل عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداد السعودية للتبرّع"، مشيراً إلى أن "دول الخليج وعدت بدفع 250 مليون دولا أميركي لكن لم يصل شيء منها" حسب قوله.
 
وعلّق على إطلاق العملية بوصفها "محاولة تنفيس لاحتقان الشارع الفلسطيني الممتعض من بطء العمل في البارد ومن تقليص خدمات الأونروا".
 
وقاطعت حركة فتح-المركزية في الشمال الاحتفال بإطلاق "عملية رفع الأنقاض" وأصدر أمين سرّها رفعت شناعة بيانا انتقد فيه ممثل المنظمة في لبنان عباس زكي، متهماً إياه بهدر الأموال وتجيير خدمات السفارة الفلسطينية لصالح المقربين منه.
 
وبهذه المناسبة افتتحت الأونروا مركزا جديدا للتدريب المهني قرب المخيم بتمويل ألماني "لمساعدة الشباب الفلسطينيين الذين يعيشون في الشمال على تحسين مهاراتهم، وإيجاد فرص عمل والإسهام في تحسين أوضاعهم المعيشية" بحسب بيان صادر عن مكتب الأونروا الإعلامي.

المصدر : الجزيرة