المدنيون هم الضحايا الدائمون للتفجيرات الانتحارية في العراق (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

بدأ شبح العنف الطائفي يعود إلى العراق بعد أن ظن العراقيون أنهم ودعوه منذ مدة، وبعد أن اعتقدوا أنه قد ولى ذلك الزمن الذي كان يتوقع فيه العراقي أن يكون صيدا للتفجيرات الانتحارية حتى وهو داخل مسجد أو حسينية.

وقد تصاعدت أعمال العنف في العراق بشكل ملفت خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، إذ وقع ستون هجوما قتل فيها أكثر من 143 شخصا بينهم 49 من قوات الأمن، وجرح نحو 330 آخرين، بحسب الإحصائيات المعلنة.

وجاء التفجير الذي شهدته الخميس منطقة بغداد الجديدة جنوبي العاصمة ليعمق مخاوف العراقيين بعودة الاقتتال الطائفي، حيث هاجم انتحاري صغير السن جامع الرسول أثناء صلاة العيد فقتل نحو عشرين شخصا وجرح أكثر من ثلاثين آخرين.

أسلوب جديد
ويقول عقيد الشرطة جميل بخيت للجزيرة نت إن الأسلوب الجديد الذي يتبعه من سماهم "الإرهابيين" هو لصق العبوات الناسفة على أي سيارة في الأسواق أو اختيار النساء والصبية الصغار لتنفيذ العمليات الانتحارية.

ويضيف "هذه بصمات تنظيم القاعدة الذي حرك خلاياه النائمة في بغداد لتخفيف الضغط عن فلوله في ديالى (شرق) والموصل (شمال) وبقية مدن العراق، حيث يسقط العشرات من أتباعه وقادته بيد السلطات الحكومية كل يوم".

ويتخوف الحاج عبد الرزاق النعيمي من الأعظمية (شمالي بغداد) من عودة الاقتتال الطائفي، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن أهداف هذه الهجمات "تتطابق مع الأهداف الأميركية لأنها تستهدف فئة دون غيرها".

ويقول النعيمي إن "العراق يحتاج إلى تضافر الجهود لطرد الأجنبي لا إلى السيارات المفخخة والانتحاريين في المناطق السكنية".

أما الحاج محسن دنبوس فيستغرب لتوقيت هذه الهجمات وتزامنها مع المفاوضات القائمة هذه الأيام بين السلطات العراقية ونظيرتها الأميركية بشأن اتفاقية أمنية تنظم عمل القوات الأميركية في العراق بعد نهاية عام 2008.

ويرى دنبوس أن الأغرب هو كون الهدف من هذه الهجمات –في رأيه- هو "إيقاع المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين لإحداث هيجان شعبي".

"
الساسة المحركون لأعمال العنف أصبحوا أكثر تعقلا ومصلحتهم صارت مع وقف القتال لا مع تجدده
"
الدكتور منذر علوان
أعمال طارئة
غير أن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية الدكتور منذر علوان استبعد عودة أعمال العنف الطائفي إلى العراق، وقال للجزيرة نت إن "الساسة المحركين لأعمال العنف أصبحوا أكثر تعقلا ومصلحتهم صارت مع وقف القتال لا مع تجدده".

وشدد علوان على أن العائق المتبقي هو التعامل "بشكل عقلاني" مع المسلحين التابعين لما يعرف في العراق بمجالس الصحوات ودمجهم في قوات الأمن بشكل تام وصرف مستحقاتهم، وعندها –حسب رأي علوان- ستتقلص أعمال العنف ثم تتلاشى تدريجيا.

ومن جهته يرى العقيد في الجيش العراقي نبيل سعدون أن أعمال العنف تراجعت في العراق منذ مطلع العام الحالي، مؤكدا أنه تم تسجيل ثمانمائة هجوم خلال أغسطس/آب الماضي سقط فيها نحو 440 قتيلا بينهم 25 جنديا أميركيا و160 من قوات الأمن العراقية، وذلك مقابل أكثر من ألف ومائتي هجوم تقريبا خلال الشهر نفسه من عام 2007.

ويضيف العقيد نبيل في حديث للجزيرة نت أن "القوات العراقية أصبحت جاهزة وأكثر قوة"، وأن "هذه الأعمال الطارئة لن تنال من تصميمها" وعزمها على مواجهة الجماعات المسلحة.

المصدر : الجزيرة