الحوار الفلسطيني في القاهرة وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية
آخر تحديث: 2008/10/3 الساعة 06:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/3 الساعة 06:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/4 هـ

الحوار الفلسطيني في القاهرة وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية

إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية بأيد عربية قد تطرح في حوار القاهرة (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
أفادت تسريبات بأن الحوار الفلسطيني المتوقع في القاهرة سيبحث إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية وبمساعدة عربية. وأثارت تلك التسريبات تساؤلات عدة حول إمكانية حدوث ذلك عمليا والموقف الغربي من إعادة تشكيل الأجهزة.

وتباينت مواقف المحللين ممن تحدثوا للجزيرة نت، ففي حين توقع البعض فشل الحوار الفلسطيني بسبب هذه القضية والتدخل الخارجي فيها، رأى آخرون أن القضية لا يمكن تجاهلها وليس من الصعب الاتفاق عليها. فيما يرى خبراء أن دور الأجهزة الأمنية منصوص عليه في القوانين لكن المشكلة في "تنقية النفوس".

واستبعد المحلل السياسي عبد الستار قاسم إعادة تشكيل الأجهزة على أسس مهنية، وعلل ذلك بقوله إن "مصر التي تقود الحوار مرتبطة باتفاقيات مع إسرائيل وتطالب الشعب الفلسطيني بالقبول بإسرائيل أيضا".

وأضاف قاسم في حديث للجزيرة نت أن القبول بإسرائيل يعني "مقاومة ما يسمى الإرهاب، وبالتالي فإن المطلوب أجهزة أمنية تدافع عن الأمن الإسرائيلي".
 
وتوقع أن تكون قضية الأجهزة الأمنية سببا في فشل الحوار، وقال إن القبول باتفاقيات تشكيل هذه الأجهزة "يعني الالتزام بالمطالب الأمنية، وفقط بإلغاء هذه الاتفاقيات تمكن إعادة تشكيل هذه الأجهزة".
 
الصعب والممكن
قاسم توقع أن تفشِل قضية الأجهزة
الأمنية حوار القاهرة (الجزيرة نت)
وخلافا لرأي قاسم، يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن مهمة  إعادة تشكيل الأجهزة "ممكنة مهما كانت صعبة لكنها تحتاج لصبر وإمكانيات".
 
وأوضح أن قضية الأجهزة الأمنية من أبرز القضايا التي تسببت في تدهور العلاقات الفلسطينية الداخلية وبالتالي "لا معنى لإعادة بناء الوضع الفلسطيني وإنهاء الانقسام دون الوصول إلى اتفاق بشأن إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس مهنية غير فصائلية".

وقال عوكل في حديث للجزيرة نت إن إعادة تشكيل هذه الأجهزة تتطلب أولا دورا عربيا مساعدا في الإشراف عليها وإعادة ترتيبها وحل المشكلات التي قد تنشأ لاحقا، وثانيا دورا ضامنا بألا تؤدي الخلافات التي يمكن أن تنشأ إلى انفجار الوضع من جديد.

وفيما إذا كانت الأطراف الدولية الداعمة للأجهزة الأمنية ستقبل بإعادة تشكيليها، رأى عوكل أن الأمر سيكون صعبا لو كانت القضية مرتبطة بالبرنامج السياسي، لكن الموضوع يتصل بجوانب فنية للسلطة حيث إنه "إذا كان دور الأجهزة وصلاحياتها وطريقة عملها ستتناسب مع الدور الذي ينبغي أن تقوم به السلطة في المجتمع الفلسطيني فلن تكون هناك اعتراضات".
 
وأضاف أن "وظيفة السلطة كانت حماية الأمن الداخلي والمعاهدات والاتفاقيات وأمن إسرائيل". واصفا الجميع بأنهم يحرصون على إسرائيل، واعتبر التهدئة في قطاع غزة جزءا من ذلك، على حد تعبيره.

حوار معمق
بدوره أوضح اللواء الركن المتقاعد
واصف عريقات: المعضلة الأهم والأكبر هي الاحتلال وما يقوم به تجاه هذه الأجهزة لإفشالها  (الجزيرة نت)

واصف عريقات أن مهمة الأجهزة الأمنية واضحة ومحكومة بقوانين وتشريعات مستمدة من القانون الأساسي وتتلخص في توفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني والحفاظ على السلم الأهلي وضمان الحقوق والحريات العامة والشخصية على اختلافها بما يحقق العدل والمساواة للجميع دون تمييز.

وأكد أن المشكلة ليست في النصوص، بل في الإجابة على الشق الثاني لتعريف مهمة هذه الأجهزة وهو تنفيذ مهماتها "في ظل الاحتلال" إضافة إلى تعدد البرامج والرؤى الفلسطينية.

وأشار عريقات في حديث للجزيرة نت إلى أن المعضلة الأهم والأكبر هي "الاحتلال، وما يقوم به تجاه هذه الأجهزة وسعيه الدائم لإفشالها" مضيفا أن ذلك يحتاج إلى حوار معمق وفي أدق التفاصيل والتوصل إلى اتفاق على البرنامج السياسي والتوصل إلى قناعات مشتركة للعقيدة العسكرية الفلسطينية ورؤية واحدة حول آلية التنفيذ يلتزم بها الجميع.

وخلص اللواء المتقاعد إلى أن المشكلة "ليست في النصوص وإنما في النفوس وكيفية تنقيتها وتوحيد الجهد الفلسطيني وتعزيز سلطة القضاء". وأضاف أن هناك تجربتين في الضفة وغزة يجب استخلاص العبر والدروس منهما، والتفكير في كيفية العمل لإفشال مخططات الاحتلال بعيدا عن التفرد وتنفيذ السياسات الأحادية.
المصدر : الجزيرة