خبراء عرب يحذرون من استيراد معايير التعليم الأجنبية
آخر تحديث: 2008/10/29 الساعة 00:36 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/29 الساعة 00:36 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/1 هـ

خبراء عرب يحذرون من استيراد معايير التعليم الأجنبية

جانب من جلسات المؤتمر (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

شارك نخبة من الخبراء والتربويين العرب من 18 دولة عربية, وعدد من المنظمات العربية والدولية, في مؤتمر "اللقاء الأول عن المعلم العربي", الذي رعته الجامعة العربية, بهدف وضع خطة نهضة شاملة للمعلم العربي, باعتباره يحمل أشرف رسالة ويقوم عليه جوهر المنظومة التعليمية.

المؤتمر الذي عقد يومي السبت والأحد بمقر الجامعة في القاهرة, استهدف بحث معوقات وإستراتيجيات بناء المعلم العربي, وتقويمه وتطويره اجتماعيا ونفسيا واقتصاديا وعلميا, وفق برامج ومعايير عربية موحدة, تستفيد من الخبرات الدولية والأممية.
 
وحذر عدد من خبراء التعليم من ظاهرة استيراد معايير التعليم من التجارب الأجنبية, لما تثيره من مخاوف على الهوية الثقافية العربية والإسلامية، ورأى آخرون أن المعايير الدولية يمكن تكييفها وفق الواقع المحلي.
 
تأهيل ميداني
واتفق المشاركون على ضرورة توفير بنية تعليمية واجتماعية ونفسية, تعين المعلم على العمل والبذل والعطاء، وتأهيله ميدانيا قبل العمل ونشر ثقافة النقد الذاتي، وحل إشكالية التنسيق بين مؤسستي إعداد المعلم وتوظيفه.
 
مدير التربية بنابلس (فلسطين المحتلة) محمد عواد، حذر من مخاطر العمل وفق المعايير الدولية،" فإن كنا نشترك في المعارف, فإننا نختلف في واقعنا العربي, من حيث الموروثات والتراث والقيم والسلوكيات والإمكانات".
 
وأشار عواد في حديثه للجزيرة نت إلى خصوصية الوضع الفلسطيني التي تحرمه الاستقلالية عن الدول المانحة, داعيا الدول العربية إلى تحقيق تكافل عربي يحمي فلسطين من الخضوع للبرامج الأممية, كما طالب الجامعة العربية بالإشراف على تطبيق السياسة التعليمية في الأراضي المحتلة.
 
ومن جانبه قال أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس سعيد إسماعيل علي "إننا أمة عربية وإسلامية، نملك إرثا علميا وتربويا زاخرا، ولكن الدول العربية منذ الاحتلال وهي تحذو حذو القوى المهيمنة, التي تسيطر من خلال برامج المعونة والمساعدات والقروض والبعثات المشتركة، ووجود عدد غير قليل من الخبراء الأميركيين في أجهزة التعليم العربية".
 
سياسة وطنية
ونبه علي في حديثه للجزيرة نت إلى أن العلوم التربوية تلتصق بالقيم والعقائد والتقاليد واللغة والثقافة، وأي سياسة تربوية لا تستقى من التراب الوطني محكوم عليها بالفشل، ومعايير الارتقاء بالمعلم العربي لابد أن يتفق عليها جمع من العلماء العرب، ولا يجوز أن تطبق الأمم المتحدة معايير موحدة للتربية لأنها ليست كالتجارة.
 
محمد عواد: أطالب الجامعة العربية برعاية التعليم الفلسطيني (الجزيرة نت)
وفي كلمة الافتتاح أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى أن عملية تطور ونهضة الوطن العربي مرهونة بنهضة شاملة للعملية التعليمية, وفي القلب منها المعلم العربي, وفق منهج حركي مصلح بناء.
 
وقال موسى "إننا لم نتحرك كثيرا في هذا المجال رغم أولويته الملحة، فمستوى خريجي نظامنا التعليمي خارج السباق والمنافسة العالمية, مما يتطلب توجها سياسيا وإستراتيجيا للعمل العربي المشترك".
 
ونبه المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المنجي بوسنينة إلى أن المنظمة أنجزت وثائق ودراسات مهمة, منها الدليل المرجعي لتعليم الكبار وتقويم معلمهم والتدرج المنهجي لسياسات التعلم والميثاق الأخلاقي حول حقوق وواجبات المعلم.
 
عجز كبير
ومن جانبها حذرت المستشارة الإقليمية لمنظمة اليونيسيف ملك زغلول من نقص يصل إلى 450 ألف معلم عربي, بناء على ما تحتاجه المنطقة في الأجل المتوسط.
 
وأكدت زغلول للجزيرة نت ضرورة إنشاء آليات ونظم جودة وتحفيز المعلمين بمبادرة جائزة المعلم العربي، مع تأسيس مراكز إقليمية للبحث والتنمية والتميز على مستوى الوطن العربي.
 
وناقش المؤتمر عددا من الدراسات والتجارب العربية والدولية, منها بحث عن "المعلم الفلسطيني بين الواقع والمأمول"، خلص إلى أن التعليم مرتكز وطني للحفاظ على الهوية والذات في مواجهة الاحتلال والحصار والتهجير.



المصدر : الجزيرة