غضب بالخرطوم لاتهام الأمم المتحدة بالتجسس لصالح أوكامبو
آخر تحديث: 2008/10/28 الساعة 01:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/29 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: وزارة الدفاع الروسية تنفي قصف قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور
آخر تحديث: 2008/10/28 الساعة 01:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/29 هـ

غضب بالخرطوم لاتهام الأمم المتحدة بالتجسس لصالح أوكامبو

تصاعد الاحتجاجات الرسمية والشعبية في السودان على المحكمة الدولية
(الفرنسية-أرشيف)    

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن أزمة الحكومة السودانية مع المحكمة الجنائية الدولية ستلقي بكثير من الظلال على العلاقة بين السودان ومجمل المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة التي يتهم أحد مسؤولي بعثتها في الخرطوم بالتعاون مع مدعي المحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو، وتسريب معلومات عن أزمة دارفور ضد المسؤولين السودانيين.

 

وتواجه البعثة الأممية الأفريقية المشتركة في السودان كثيرا من الحرج، مما يشير إلى أن البعثة الدولية ربما تواجه موقفا مغايرا من حكومة الرئيس البشير الذي وصف بالمتساهل من قبل.

 

أما بعثة الأمم المتحدة فلم تنف أو تؤكد تورط أحد مسؤوليها في التعاون مع مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو، لكن الحكومة السودانية قالت "إن بعض المسؤولين الدوليين لا يحترمون سيادة الدول التي يعملون بها، ويقومون بأفعال تتنافى مع مهماتهم".

وذكرت وزارة الخارجية السودانية أنه لا يمكن السكوت على "التجاوزات غير المبررة" مشيرة إلى أن بعثة الأمم المتحدة في السودان ليس من حقها مخاطبة أي جهة غير الأمين العام للأمم المتحدة.

مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو (الجزيرة)
وكانت الصحافة السودانية قد تحدثت مؤخرا عن استعانة أوكامبو بالمساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام مين ماري غوهينو، في الحصول على المعلومات والوثائق التي تحتفظ بها بعثة الأمم المتحدة في السودان للتحقيق في الجرائم التي يدعي أنها ارتكبت في دارفور بعد تعهد للأخير في مكاتباته السرية بالإبقاء على حقيقة التعاون مع بعثة الأمم المتحدة في السودان طي الكتمان مع كافة الضمانات بعدم النشر.

وأكد أوكامبو لغوهينو -حسب الصحافة السودانية- إدراكه للحساسية المحلية للتعاون بين مكتبه وبعثة الأمم المتحدة بالسودان وما يتعلق بسلامة موظفي البعثة، وقالت إن غوهينو وافق على طلب أوكامبو مذكرا إياه بأن نشر المعلومات والوثائق المطلوبة أو جعلها متاحة لطرف ثالث قد يؤثر على أمن وسير عمليات بعثة الأمم المتحدة وعلى سلامة مسؤولي الأمم المتحدة نظراً لأنها ذات طبيعة شديدة الحساسية.

حقوق
وأكد أكاديميون وقانونيون سودانيون أحقية الحكومة بطرد أي جهة لا تتقيد بالاتفاقات المبرمة بين الطرفين، مشيرين إلى ما يمكن أن يطور العلاقة بين الطرفين دون اللجوء إلى المواجهة من جديد.

 

واعتبر مدير مركز دراسات الشرق الأوسط عثمان السيد أن الأعراف الدولية تمنع تعاون موظفي الأمم المتحدة مع أي جهة "أو أن تكون أداة تجسس ضد الحكومة المضيفة".

 

وأشار السيد إلى أن بعضا من منظمات الأمم المتحدة أصبحت أوكارا للتجسس على الحكومة والعمل على ما يمكن أن يساهم في تدهور الأمن القومي بالبلاد.


وعلى الرغم من تفضيله لاتخاذ إجراءات قوية ضد المنظمات أو المسؤولين المتورطين، إلا أنه دعا الحكومة إلى التوازن في تلك الإجراءات، مشيرا إلى وجود من تم تنبيهه من قبل المسؤولين الأمنيين في الحكومة "ولا ينبغي أن ينذروا ثانية كما لا ينبغي أن يفهم تساهل الحكومة بالتساهل في سيادة الدولة".
 
صالح يدعو الحكومة السودانية للتعامل بحكمة (الجزيرة نت-أرشيف)

أما الخبير القانوني صالح محمود فقد أكد أحقية الحكومة السودانية بالطعن في قيمة المستندات المقدمة إلى المدعي العام وقانونيتها.

 

ودعا الحكومة إلى التعامل بتعقل وتريث تجاه المنظمات الدولية، منبها إلى أن طرد المسؤولين الدوليين سيفاقم الأزمة بين السودان والمجتمع الدولي.

 

ومن جهته اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم عمار بشير أن أي علاقة بين الحكومة والأمم المتحدة أو أي منظمة دولية "ستكون وفق القانون الدولي الذي ينظم العلاقة بين الطرفين".

 

ولم يستبعد الخبير الدبلوماسي الأمين عبد اللطيف أن يكون الأمر اتفاقا بين المجتمع الدولي ممثلا في بعض مسؤولي الأمم المتحدة ومدعي المحكمة الجنائية الدولية.

المصدر : الجزيرة