خبراء أوروبيون يتنبأون بسيادة الصين والهند وروسيا
آخر تحديث: 2008/10/28 الساعة 00:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/28 الساعة 00:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/29 هـ

خبراء أوروبيون يتنبأون بسيادة الصين والهند وروسيا

محاضرون من روسيا والصين وأميركا والبرازيل في مؤتمر لوتسرن (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-لوتسرن

أكد خبراء إستراتيجيون ومحللون أن خريطة العالم السياسية والاقتصادية في العقود الثلاثة المقبلة ستكون في يد روسيا والصين والهند والبرازيل مع تراجع الدور الأميركي الأوروبي، وغياب عربي نسبي، وذلك في أول أيام الدورة الرابعة لمؤتمر مستشرفي المستقبل الأوروبيين بمدينة لوتسرن وسط سويسرا المتواصل حتى الثامن والعشرين من هذا الشهر.

وقال مدير المؤتمر جورج روس للجزيرة نت إن جميع الشواهد التي نلمسها الآن بما فيها الأزمة المالية الراهنة "تعطي الدليل على تقلص الدور الأورو-أميركي اقتصاديا وسياسيا، ويجب على الأوروبيين الآن إعادة ترتيب أوراقهم بما يتناسب مع تغيير اتجاهات القوى في العالم".

أما العالم العربي فمن الواضح -حسب تحليلات الخبراء- أنه سيبقى مستقبلا في موقع "المفعول به" ويعتقد روس أن الاهتمام بالتعليم ودعم الابتكار واحترام القيم الديمقراطية هي "السبل الهامة التي يجب على العالم العربي اتباعها إن أراد التحول إلى موقع الفاعلين المؤثرين على الساحة الدولية".

سلام محتمل
ومن منظور مستقبل السلام في الشرق الأوسط رأى المحللون أن أغلب القوى الجديدة ليس لديها ماض استعماري في المنطقة بل كانت ضحية للقوى العظمى السابقة، وبالتالي فمن السهل أن تلعب دورا هاما في استقرار الشرق الأوسط ودعم عملية سلام حقيقية، حسب رأيهم.

 جورج روس: الشواهد تؤكد تقلص دور أميركا وأوروبا سياسيا واقتصاديا
(الجزيرة نت)

وتقول الباحثة الهندية بادما راو للجزيرة نت "الأمر في يد صناع القرار العرب فإذا تمكنوا الآن من رسم إستراتيجيات تعزز العلاقات مع القوى الجديدة، فسيكون من السهل عليهم مستقبلا المشاركة في صنع القرار بما يخدم مصالحهم ويراعي خصوصياتهم".

لكن راو تشير إلى أن إسرائيل قد تنبهت إلى صعود الهند منذ فترة غير قصيرة فبدأت معها علاقات يمكن وصفها بالمتميزة لا سيما على المستوى العسكري.

واتفق المشاركون في الندوة المخصصة لمستقبل القوى الإستراتيجية الجديدة على أن الحكومات العربية لم تحسن التعامل مع أصدقائها أو الاستفادة من الإمكانات المتاحة لديها مثلما فعلت تلك الدول، وبالتالي فهي تقف في مفترق الطرق بين قوى صديقة يتضاءل حجمها وأخرى يعلو شأنها من دون أن ترافقها الاهتمامات العربية.

عقبات متوقعة
لكن الطريق نحو النجاح الموعود للدول الناشئة ليست على ما يبدو مفروشة بالورد، فقد رصد المحللون مشكلات يجب على تلك الدول معالجتها.

فحسب الخبير الإستراتيجي ألكسندر سوكلوف تعاني روسيا على سبيل المثال من الرشوة والفساد الإداري وتراجع القدرة التنافسية على الابتكار، وضعف الإنتاج مقارنة مع الموارد الطبيعية الهائلة والقوى البشرية المتوفرة فيها، كما يجد أن مساحة البلاد الشائعة تلقي على عاتق الدولة بمهمة ليست سهلة.

"
اتفق المشاركون في الندوة المخصصة لمستقبل القوى الإستراتيجية الجديدة على أن الحكومات العربية لم تحسن التعامل مع أصدقائها أو الاستفادة من الإمكانات المتاحة لديها
"

وتشهد الهند -وفقا للمحللين- تفاوتا اجتماعيا كبيرا واختلافا واضحا في مستويات التعليم، رغم أنها من الدول النووية، ووصلت الآن إلى سطح القمر، كما لم تتمكن الحكومات المتعاقبة على حل مشكلاتها مع باكستان ما يجعل من إقليم كشمير ملفا يجب الانتهاء منه بشكل عادل، وسيعمل حل تلك المشكلة على رفع أسهم الهند إقليميا.

أما الصين فتعاني حسب رأيهم من الاهتمام بضخامة الإنتاج من دون التركيز على المعايير الدولية، ما تسبب في مشكلات بيئية مختلفة، وإفراط الاستهلاك في الطاقة بشكل يهدد الموارد الطبيعية.

ويرى بعض المشاركين في المؤتمر أن تلك المشكلات قد تشكل عائقا حقيقيا أمام سرعة تقدم القوى الجديدة لكنها لن تمنع من تغيير موازين القوى ونشوء عالم متعدد الأقطاب، لن يكون كما هو عليه الحال الآن، لكن التحدي الذي يواجه الجميع الآن هو كيفية الوصول إلى عالم تبتعد عنه أشباح الكوارث والحروب.

المصدر : الجزيرة