عناصر من فتح بمخيم عين الحلوة (الأوروبية-أرشيف)

أوّاب المصري-بيروت
 
"لا نريد أن يتحول مخيم عين الحلوة إلى نهر بارد آخر"، عبارة ترددت في الآونة الأخيرة على لسان العديد من المسؤولين الفلسطينيين واللبنانيين. فقد تزايدت الفوضى الأمنية في مخيم عين الحلوة بشكل بات يهدد حياة ومستقبل الفلسطينيين.
 
هذه الفوضى تحولت إلى عبء يرهق كاهل سكان المخيم الذين يعانون أصلا من ظروف اقتصادية وسياسية صعبة، وباتت الأسئلة تُطرح حول مستقبل المخيم ووجوده على غرار ما حصل في مخيم نهر البارد شمال لبنان في مايو/أيار 2007.
 
ورغم تكرار الحوادث الأمنية فإنه لم يتم الكشف عن نتائج أي عملية قتل أو تفجير، مما يثير الريبة والشك بشأن الدوافع الحقيقية حول كل ما يجري ويجعل سكان المخيم عرضة لمأساة جديدة تفوق بحدتها مأساة اللجوء ذاتها.
 
فمخيم عين الحلوة دائم الذكر في نشرات الأخبار والصحف اليومية اللبنانية، فلا يكاد يمر يوم إلا ويشهد حادثا أمنيا أو انفجار عبوة ناسفة أو محاولة اغتيال أو اشتباكا مسلحا.
 
القائمون على أمن المخيم يتوافقون على وصف هذه الحوداث المتكررة بـ"الفردية". لكن استمرار الحوادث بدأ يطرح علامات استفهام على فردية هذه الحوادث.
 
كمال ناجي: الإشكالات في نهر البارد ذات طابع فردي (الجزيرة نت)
التسلل عبر لبنان

كمال ناجي مساعد ممثل منظمة التحرير وأمين سر الفصائل الفلسطينية في لبنان قال في تصريحات للجزيرة نت إن الحوادث الأمنية التي تزايدت وتيرتها مؤخرا في المخيم سببها بعض الأجهزة الأمنية الخارجية التي تحاول النفاذ عبر حدود لبنان الدولية عبر أشخاص غرباء يحاولون التسلل كما حصل في نهر البارد.
 
وأضاف أن من أسباب التوتر في المخيم وجود بعض المطلوبين للقضاء اللبناني المصطلح على تسميتهم بجماعة جند الشام، وهؤلاء يحاولون استحداث مربعات أمنية لحماية أنفسهم، وهم حاليا خارج السيطرة الأمنية لكنهم لا يشكلون حالة تنظيمية، ونحن في صدد معالجة ظاهرة هؤلاء الأشخاص دون اللجوء لوسائل ساخنة بالتوافق مع كل القوى الفلسطينية.
 
وشدد ناجي على أن الإشكالات ذات طابع فردي، لأن الأحداث التي يشهدها المخيم تجري بين قوى لا تملك مقاتلين على الأرض، وذلك يعني أن الأمن في المخيم متماسك ومن المستحيل الانزلاق لاشتباكات واسعة بين قوى لديها مقاتلون.
 
وأكد أن الطرفين الأساسيين اللذين يملكان مقاتلين هما حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وعصبة الأنصار، وكلا التنظيمين في وضع التنسيق والتعاون ومتفاهمان على حفظ أمن المخيم.
 
وأشار إلى أن الضمانة لحفظ الأمن وعدم تكرار تجربة نهر البارد هي اللجنة المشتركة التي تشكلت مؤخرا من المسؤول الأول في عصبة الأنصار والمسؤول العسكري لحركة فتح ورئيس الحركة الإسلامية المجاهدة وأمين سر لجنة المتابعة وقائد الكفاح المسلح، ومهمة هذه اللجنة الإشراف على الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين كل القوى في المخيم.
 
"
أبو أحمد فضل نفى وجود جهة أمنية بمفردها قادرة على ضبط الأمن في المخيم
"
خلافات قديمة

مسؤول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مخيم عين الحلوة أبو أحمد فضل قال للجزيرة نت إن ما يشهده المخيم من حوادث أمنية تعود لخلافات قديمة بين حركة فتح وجند الشام، فكل طرف يتمركز في مربع خاص به ويمنع على الطرف الآخر دخوله والتجول به.
 
ونبّه فضل إلى ما سماه وجود أطراف خفية ليس لها مصلحة في استقرار المخيم، "فعند كل اتفاق على إنهاء التوتر وترتيب المصالحات وتشكيل قوة أمنية مشتركة له، نفاجأ بدخول بعض العابثين على الخط والعمل على إعادة قلب الطاولة من جديد".
 
ونفى وجود جهة أمنية بمفردها قادرة على ضبط الأمن في المخيم، "ولكن عمليا هناك لجنة متابعة تتصدر لمعالجة كل القضايا، وقد تشكلت مؤخرا نواة قوة أمنية على أن تنتشر في كافة أنحاء المخيم لتوقف المخلين وترفع الغطاء عن المسيئين".
 
وأشار إلى أن "القوى الرئيسية في المخيم متفاهمة فيما بينها على ضرورة حفظ الأمن وضبط الأمور، وهي تتحلى بمسؤولية عالية وهم مصرون على عدم تكرار تجربة نهر البارد التي عادت بالضرر على سكان المخيم أنفسهم".

المصدر : الجزيرة