الاتفاقية الأمنية تفتح بابا لخلافات العراقيين ومخاوفهم
آخر تحديث: 2008/10/25 الساعة 11:24 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/25 الساعة 11:24 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/26 هـ

الاتفاقية الأمنية تفتح بابا لخلافات العراقيين ومخاوفهم

الوجود العسكري الأميركي أثار قلق الشارع العراقي (رويترز-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

تباينت مواقف أوساط سياسية وشعبية في العراق بشأن الاتفاقية الأمنية المرتقبة بين واشنطن وبغداد, إذ اختلفت وجهات النظر بشأن بنود وأهداف تلك الاتفاقية, في ضوء الوضع الراهن في العراق, إضافة لنتائجها على دول الجوار.

كما فتح الجدل بشأن الاتفاقية تساؤلات جديدة عن حدود الدور الإيراني ومخاوف دول الجوار, خاصة إذا ما تعلق الأمر بتنظيم وجود قوات أجنبية على حدودها.

ولم تقف بعض التيارات عند حدود رفض الاتفاقية, بل وصل الأمر إلى إصدار فتوى بتحريمها, كما فعلت هيئة علماء المسلمين وآية الله كاظم الحائري المقيم في إيران والذي يعتبر المرجع الديني للتيار الصدري.

وفي هذا الصدد قال الشيخ علي الصفار الموظف في مكتب الحائري بمدينة النجف للجزيرة نت "ليس هناك خير يعطيه المحتل للعراق, إنه جاء لينتهك حرمة البلاد ويقضي على سيادتها واستقلالها. فماذا يمكن أن تعطي الاتفاقية من جديد؟ لقد كانت فتوى المرجع الحائري بحرمة الاتفاقية لا لبس فيها ولا تقبل التأويل وهي أمر ديني من مرجع معتبر بتحريم إجراءات لم تتخذ بعد".

"
واشنطن حذرت من عواقب "وخيمة" إذا لم يوقع العراقيون على الاتفاقية الأمنية وشددت على أن الوقت ينفد"
"
وعبر الصفار عن اعتقاده بأنه من الواجب الديني إيقاف تلك الاتفاقية.

أما هيئة العلماء المسلمين في العراق فقد مضت في نفس الاتجاه, وقالت على لسان الناطق باسمها بشار الفيضي للجزيرة نت إن القوى الوطنية العراقية ستعمل على إسقاط هذه الاتفاقية.

واعتبر الفيضي "أن أية تعديلات إذا تحققت ستسجل نتيجة للضغوط التي تمارسها دول الجوار التي لا تقبل بوجود قوات أميركية على حدودها".

من جهته يذهب الدكتور صالح المطلك رئيس تجمع الحوار الوطني (11 مقعدا في البرلمان) في تصريح للجزيرة نت إلى أن "انسحاب القوات الأميركية بحسب مواعيد الاتفاقية قد لا يكون مفيدا في توقيتاته السريعة".

ويحذر أيضا من إمكانية حدوث فراغ "ربما لا تستطيع القوات العراقية التي لم تحصل بعد على الجاهزية المطلوبة أن تملأه في هذا الوقت القصير".

إذا ما اتفق الطرفان
أما القيادي في المجلس الأعلى الشيخ جلال الصغير فيعلق على فقرة في الاتفاقية من شأنها كما يقول تسهيل بقاء القوات الأميركية بعد موعد الانسحاب المتفق عليه في عام 2011, ويشير في هذا الصدد إلى عبارة "إذا ما اتفق الطرفان العراقي والأميركي".

وفيما يتعلق بدور إيران يؤيد النائب مثال الآلوسي رئيس حزب الأمة -الذي رفعت عنه الحصانة البرلمانية بسبب مشاركته في مؤتمر عقد في إسرائيل مؤخرا- الاتهامات الأميركية بأن إيران قدمت رشى لبرلمانيين عراقيين كي يقوموا بعرقلة التصديق على الاتفاقية.

ويقول الآلوسي للجزيرة نت "عرض علينا السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي نحو مليوني دولار قائلا إن الجمهورية الإسلامية تريد دعم حزبنا حزب الأمة", ويضيف "قبل ذلك عرض علينا برلماني عراقي إشغال منصب حكومي رفيع بعد أن أخبرنا أنه يحمل رسالة من رئيس الاستخبارات العسكرية الإيرانية قاسم سليماني".

كان الأدميرال مولن رئيس أركان القوات الأميركية ثم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قد حذرا من عواقب "وخيمة" إذا لم يوقع العراقيون على الاتفاقية الأمنية وشددا على أن الوقت يمضي".

أما على صعيد الشارع العراقي فقد بدا حائرا ومتخوفا وزاد ضيقا بالتدخلات الأميركية. وتعبيرا عن ذلك يقول طالب الدراسات القانونية العليا ضياء محمد أمين إن الاتفاقية "لا تغير من الأمور شيئا. لا فرق أن تكون القوات الأميركية في قواعد حول المدن أو داخل المدن أو حتى في قواعدها بدول الخليج ما دامت واشنطن تتدخل في الحياة العراقية طولا وعرضا".

ويبدي المواطن الحاج عبد الرزاق العزاوي تخوفا ويحذر من مشاكل أمنية وصراعات عرقية قد تكون مجرد بداية بلا نهاية إذا تزامن ذلك مع انسحاب من المدن المضطربة وخاصة من مدينة بغداد.
المصدر : الجزيرة