خسائر الفيضانات بالمغرب تضع الدولة في قفص الاتهام
آخر تحديث: 2008/10/25 الساعة 01:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/25 الساعة 01:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/26 هـ

خسائر الفيضانات بالمغرب تضع الدولة في قفص الاتهام

الفيضانات والأمطار الطوفانية بالمغرب خلفت 11 قتيلا بمدينة الناظور (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

ألقى حقوقيون وناشطون مدنيون وسياسيون بالمغرب المسؤولية على الدولة والبلديات بعد الخسائر الجسيمة التي تكبدها مواطنون مغاربة في أرواحهم وممتلكاتهم بعدة جهات جراء أمطار طوفانية في مدن طنجة والناظور وميسور وصفرو وإيمنتانوت ومدن أخرى.

وقد تطلب الموقف في طنجة (شمال) إصدار أوامر للجيش بالتدخل لإنقاذ مئات العمال المحاصرين في المعامل بالمنطقة الصناعية أمغوغة، بعدما بلغ علو المياه مترين.

وقد عرفت المدينة مساء الخميس رقما قياسيا من الأمطار بلغ أكثر من 160 ملم في خمس ساعات فقط، وهو ربع ما يسقط في طنجة في السنة بأكملها.

وما زاد الأمر استفحالا هو تزامن هذه الأمطار الطوفانية التي غمرت وادي أمغوغة الذي يتوسط المنطقة الصناعية مع فترة مد بحري، فغلبت مياه البحر مياه الوادي ما أدى إلى رجوعها من حيث أتت وخروجها من الوادي وتدفقها على المصانع حيث أتلفت بعضا منها كليا أو جزئيا.

الوضع في الناظور
كما عرفت الناظور (وسط الريف الشمالي) هي الأخرى أمطارا طوفانية في الليلة نفسها، تسببت بمقتل 11 شخصا إثر انهيار عدة منازل طينية.

وهذه هي المرة الثانية -في ظرف شهر فقط- التي تعرضت فيها الناظور ونواحيها إلى الفيضان، بعدما قتلت المياه خمسة أشخاص في منطقة أزغنغن المجاورة للناظور ومدينة مليلية المحتلة يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

وفي ميسور (200 كلم جنوب فاس) فاض نهر ملوية ووادي شوف على عدة مداشر وعلى المدينة نفسها، ما أدى إلى خسائر جسيمة في الممتلكات.

وأجمع المتضررون في الشمال والجنوب على أنهم لم يشهدوا مثل هذه الأمطار منذ ستينيات القرن الماضي، وأنهم لم يتوقعوا أن تباغتهم مياه الأودية أو الجبال القادمة منها.

الأمطار الغزيرة التي تساقطت بعدة مدن مغربية تسببت في خسائر كبيرة (الجزيرة نت) 
اتهامات واحتجاجات
ووجهت جمعيات حقوقية وفاعلون سياسيون التهمة إلى الدولة والبلديات بسبب الإهمال والغش في التجهيزات التحتية، ففي ميسور اتهمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، الدولة بالغياب.

ولاحظت تلك الهيئات أن هذا الغياب يتناقض مع "الإسراع بتوفير تعزيزات أمنية من خارج الإقليم وجعلها في حالة تأهب لقمع أي تعبير احتجاجي جماهيري ضد الوضع المزري والكارثي".

ومن جهته أقر عمدة مدينة طنجة أحمد الدرهم  بهول الكارثة، مؤكدا في تصريح رسمي أن المدينة تتوفر على التجهيزات التحتية الضرورية، غير أنه قال مدافعا "إن مثل هذا يقع في أي مدينة من العالم".

لكن النائب البرلماني عن طنجة نجيب بوليف ألقى باللوم على البلديات التي تغش في التجهيزات التحتية ولا تصونها، وحمل على الإعلام الرسمي لتقصيره في إنذار السكان والعمال بوقوع مثل هذه الكوارث حتى يلزموا منازلهم.

وكان موضوع الفيضانات قد تصدر جدول أعمال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس الأسبوع الماضي، فأوصى الحكومة بالاطلاع الميداني على الأوضاع، كما أعطى تعليماته بتدخل الجيش لمساعدة المتضررين والمنكوبين.

المصدر : الجزيرة