حظر حركة هندوسية يوسع خلاف الحكومة والمعارضة بماليزيا
آخر تحديث: 2008/10/24 الساعة 01:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/24 الساعة 01:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/25 هـ

حظر حركة هندوسية يوسع خلاف الحكومة والمعارضة بماليزيا

تشكل الجالية الهندية في ماليزيا نحو 12% من نسبة عدد السكان (رويترز-أرشيف)

محمود العدم-كوالالمبور
 
تسبب قرار الحكومة الماليزية نهاية الأسبوع الماضي اعتبار حركة الدفاع عن حقوق الهندوس (هندراف) منظمة محظورة, بأزمة جديدة، وأضاف وقودا للعلاقة المشتعلة أصلا بين الحكومة والمعارضة.
 
وعللت الحكومة قرار الحظر الذي أعلنه وزير الداخلية سيد حامد البار أن هندراف تشكل خطرا على وحدة وأمن البلاد.

 وقال البار في بيان الحظر "إن قرار الإعلان عن عدم شرعية حركة هندراف جاء عقب اقتناع الوزارة بكافة الحقائق والأدلة, التي أظهرت أن الحركة قد استخدِمت وتستخدَم لأغراض غير قانونية, وتشكل خطراً على الأمن العام وسلامة الدولة والقيم الأخلاقية".

واستندت الحكومة في قرارها إلى أن الحركة مارست عدة فعاليات من شأنها أن تثير النعرات العرقية في البلاد، رغم أنها لم تحصل بعد على ترخيص كواجهة رسمية, واتهمت القائمين عليها بمحاولة غرس بذور الحقد والكراهية في المجتمع الماليزي.

رأي المعارضة
قادة حركة هندراف تعرضوا للمحاكمات وسجن بعضهم بدعوى تهديد وحدة البلاد
(رويترز-أرشيف)
من جانبها رأت المعارضة في الحظر قرار سياسيا بعيدا عن أي وجه قانوني, وقالت إن إعلان حظر الحركة هو الذي سيؤثر سلبا على النسيج الاجتماعي للدولة ويهدد وحدتها.

وعبر المسؤول الإعلامي في حزب العدالة الشعبية (حزب أنور إبراهيم) تيان تشاو في تصريحات صحفية عن رفضه للقرار, باعتباره يمس الحريات الشخصية, وأبدى مخاوفه من أن حملة اعتقالات قد تطال بعض الزعماء الهنود المعارضين في البلاد بحجة انتمائهم للحركة.

من جانبه أبدى حزب الحركة الديمقراطية الصيني المعارض استهجانه تعليل الحكومة لقرارها بأن الحركة نظمت تظاهرات ومسيرات رغم أنها غير مرخصة, وفي نفس الوقت سمحت الحكومة لعدة تظاهرات أخرى دون أن يتعرض منظموها للمساءلة.

كما طالبت المعارضة بجلسة طارئة للبرلمان لبحث موضوع الحظر, إلا أن رئيس البرلمان أعلن الثلاثاء عن عدم الحاجة لعقد مثل هذه الجلسة, وأن بإمكان النواب أن يطرحوا القضية أثناء الجلسات المنعقدة حاليا لمناقشة الموازنة.
 
الحزب الإسلامي
وبدوره دعا النائب الدكتور مجاهد يوسف راوا رئيس لجنة الوحدة الوطنية في الحزب الإسلامي الماليزي المعارض الحكومة إلى التريث والتخفيف من قراراتها المتعجلة في الآونة الأخيرة, مطالبا بترك المجال للقانون ليأخذ مجراه, بدلا من تحكيم العواطف.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن قرار الحظر يزيد من التفاف الناس حول الحركة لأنهم يشعرون أنها مظلومة, ما سيؤدي إلى نتائج عكسية.

واستدرك راوا بقوله "لنا ملاحظات كثيرة -بصفتنا حزبا إسلاميا- على أداء هندراف ودعونا وندعو هذه الحركة دائما إلى التعقل في التعامل مع القضايا الحساسة التي تمس وحدة البلاد, لكننا مع ذلك نرى أن الحكومة تعاملت مع الأمر بطريقة تفرق ولا تجمع وتزيد من سخط الناس".

نشطاء هندوس يطالبون بحماية معابدهم في العاصمة كوالالمبور (الفرنسية-أرشيف)
موقف هندراف

من جانبها آثرت هندراف الانتظار لترى ردات فعل القرار على الساحة الماليزية, بحسب إعلان منسق علاقاتها الوطنية أر سي ثانين ثيران, الذي قال في تصريحات صحفية "إن على الحكومة أن تقوم بجهودها لتحسين أوضاع الهنود الماليزيين بدلا من حظر الحركة".

ويشكل الهنود نحو 12 % من عدد السكان في ماليزيا, يتوزع ولاؤهم السياسي بين لافتتين, أحدهما حزب المؤتمر الهندي الماليزي وهو حزب موال للحكومة وله تسع نواب ويمثله وزير واحد في تحالف الجبهة الوطنية الحاكمة.

ويعتبر هذا الحزب الواجهة الرسمية الوحيدة للهنود في ماليزيا, إلا أنه -وبحسب كثير من المراقبين- فقد كثيرا من التأييد الشعبي بسبب تخلي قادته عن نصرة قضايا الطبقات الهندية الأقل حظا.  

أما حركة هندراف المعارضة, فهي تتكون من ثلاثين منظمة هندية غير حكومية داخل ماليزيا, وظهرت بديلا قويا مطالبا بحقوق مساوية للهنود مع باقي الأعراق في ماليزيا.

وكان أول ظهور شعبي لهندراف حين نظمت تظاهرة شارك فيها نحو عشرة آلاف متظاهر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, احتجاجا على إزالة معبد هندوسي أقيم بطريقة غير مشروعة على مشارف العاصمة كوالالمبور.

وبررت الحركة مظاهرتها برفض ما وصفته بالتمييز الذي يمارس ضد الهنود, إلا أنها من ذلك الحين لم تحصل على تصريح من السلطات الماليزية, ويوجد خمسة من قادتها في السجن بتهمة تهديد الأمن والسلم الاجتماعي.
المصدر : الجزيرة