إسرائيل تقيم أكثر من ستمائة حاجز ومعبر على أراضي الفلسطينيين (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم تنجح التهدئة التي أجمعت الفصائل الفلسطينية على إبرامها مع الاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية، في التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة المحاصرين، أو تحقيق أي انجاز ذي بال على صعيد تسهيل حركة مرور البضائع عبر منافذ القطاع التي يحكم الاحتلال سيطرته عليها.
 
فمنذ إقرار التهدئة في التاسع عشر من يونيو/حزيران الماضي يرى سكان القطاع أن تل أبيب لم تلتزم بتسهيل مرور المواد الأساسية والأفراد عبر تلك المعابر، وعمدت إلى إغلاقها مرارا بسبب أو بدون سبب، الأمر الذي قضى على سبل إنعاش الوضع الاقتصادي للسكان.
 
ويرى مراقبون اقتصاديون، أنه لولا زيادة وتيرة مرور الكثير من البضائع والحاجيات عبر الأنفاق التي تربط حدود قطاع غزة مع مصر مؤخراً، لما كان بمقدور أهل غزة الصمود في وجه استمرار الحصار الذي لم تخفف التهدئة من آثاره السلبية التي عصفت بالكثير من المرافق الحيوية.
 
ويقول الدكتور ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة والمسؤول عن متابعة حركة المعابر، إن الوضع على المعابر أثناء التهدئة بقي على حاله، لافتاً إلى أن ما يدخل إلى قطاع غزة لا يتجاوز ستين شاحنة بشكل غير منتظم يومياً.
 
حركة الشاحنات
وأوضح الطباع أنه خلال سنة وأربعة أشهر من عمر حصار غزة، لم يتجاوز عدد الشحنات الداخلة إلى القطاع عبر المعابر ثمانين شاحنة إلا مرات قليلة، في حين كان عدد الشاحنات المحملة بالبضائع التي تصل إلى القطاع قبل الحصار تتراوح ما بين نحو ثلاثمائة إلى 350 شاحنة يومياً.
 
 الطباع: مواطنو غزة لم يلمسوا فرقا بين الحال قبل التهدئة وبعدها (الجزيرة نت)
وتابع في حديث للجزيرة نت، أن القطاع بحاجة لمرور نحو خمسمائة شاحنة يومياً من مختلف الأصناف لمدة ثلاثة أشهر متتالية كي يعوض النقص الحاد في المستلزمات التي يحتاجها السكان.

وشدد المسؤول في الغرفة التجارية، على أن المواطنين في القطاع لم يلمسوا أي فرق بين الحال قبل التهدئة وبعد إقرارها، عدا دخول بعض الأصناف من البضائع التي سمح بمرورها بكميات مقلصة جداً لم تحل جذر الإشكاليات التي تسبب فيها استمرار الحصار.
 
وأشار إلى أن ما يسمح الاحتلال بدخوله من بضائع لا يمثل 10% من حاجيات الناس، موضحاً أن الاحتلال يحاول من خلال ادعائه دخول العديد من البضائع التي كان التجار يحرمون من تمريرها عبر المعابر قبل التهدئة، إلى ذر الرماد في العيون والتنصل من استحقاقات التهدئة التي رعتها مصر على حد قوله.

لا مكاسب
من جانبه أكد المحلل الاقتصادي عمر شعبان، أن الفلسطينيين لم يكسبوا كثيراً من التهدئة على الصعيد الاقتصادي، مشيراً إلى أن ما سمح الاحتلال بمروره منذ إقرارها لم يلب الحد الأدنى من حاجات الناس نتيجة إغلاق الاحتلال المعابر.
 
 شعبان: الاحتلال يستخدم معابر غزة لتنفيذ سياساته (الجزيرة نت)
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن حركة المعابر ومرور البضائع لم تسر بشكل جيد في فترة التهدئة لا من حيث الكم أو النوع، وأشار على سبيل المثال إلى أن كل ما سمح بمروره من مادة الإسمنت اللازمة لعملية البناء والتطوير إلى القطاع لا تزيد عن ثمانية آلاف طن، رغم أن ما تحتاجه غزة من هذه المادة  يقدر بأربعة آلاف طن يومياً.
 
ويرى شعبان، أن تل أبيب تعتبر أن الإمساك بورقة المعابر أمر أساسي وفاعل لتنفيذ سياستها ومخططاتها، ولن تفرط بهذه الأداة بسهولة، قبل استثمارها من أجل إنهاء إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المحتجز من قبل فصائل المقاومة وملفات أمنية أخرى.

المصدر : الجزيرة