المشهد السياسي الحزبي في المغرب يتأهب لمرحلة جديدة (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

تشهد الساحة الحزبية والسياسية بالمغرب تطورات مستمرة, صاحبتها علامات استفهام متزايدة بشأن جدوى ومحصلة عمليات الاندماج بين بعض الأحزاب وما إذا كان الأمر قائما على نقاش جدي وتقارب برامجي.

وقد شهدت الساحة المغربية مؤخرا الإعلان عن سلسلة من التحالفات مع أحزاب محسوبة على اليمين والإدارة المغربية، افتتحت بتحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار وتشكيل فريق نيابي مشترك. في حين تجري الاستعدادات والمشاورات للتحالف مع حزب الحركة الشعبية وحزب الاتحاد الدستوري.

في هذا الإطار وبعد عملية اندماج مع خمسة أحزاب صغيرة وتشكيل فريق برلماني موحد، يأتي حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقف وراءه فؤاد عالي الهمة الوزير السابق للداخلية بالمغرب والملقب بصديق الملك.

حزبا الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، أعلنا عن تحالفهما في بيان مشترك، وقعه كل من مصطفى المنصوري عن الأحرار وحسن بنعدي عن الأصالة. وقال البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، إن "هذه المبادرة تأتي انسجاما مع الخطابات الملكية الداعية إلى عقلنة المشهد الحزبي، وانعكاسا لفلسفة الحزبين القائمة على أفكار الشراكة والاتحاد".

"
حزبا الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، أعلنا عن تحالفهما في بيان مشترك، وقعه كل من مصطفى المنصوري عن الأحرار وحسن بنعدي عن الأصالة
"
وفي إشارة إلى مشاورات مع أحزاب أخرى, قال البيان إن هذه الأفكار تبقى "مفتوحة على المستقبل"، بقصد توسيع تركيبة الفريق الحالي وتأكيد مكانته كقوة في التجربة البرلمانية الحالية. وأطلق الحزبان على فريقهما المشترك اسما مركبا هو "الأصالة والتجمع".

حزب الدولة
في هذا الإطار أيضا يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة طنجة عبد العالي حامي الدين أن الأمر لا يتعلق بتحالفات حقيقية مبنية على نقاش جدي وعلى تقارب برنامجي أو أيديولوجي"، مضيفا في حديث للجزيرة نت أن "ما يحصل حاليا هو عودة إلى نظام الحزب الإداري الكبير كما عرف بمراحل سياسية سابقة، ومحاولة لترسيخ حزب الدولة الذي يدافع عن اختياراتها في مختلف المجالات".

وكان الهمة قد عبر عن رفضه للنعوت والتأويلات التي أطلقت على حزبه وحركته، وقال في ندوة نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد للعلوم والثقافة -وهي مؤسسة تابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي- "لسنا مطالبين بتقديم الدليل على أنه لا أحد يقف وراءنا، بل على من يدعون العكس أن يأتوا بالدليل".

وأعلن أن أهداف حزبه ثلاثة هي استرجاع الثقة للعمل السياسي، ومحاربة قوى المال التي تفسد الانتخابات، ومواجهة أي تيار ديني يستعمل الدين في السياسة وخاصة التيارات التي تستورد اتجاهات دينية مثل الوهابية والسلفية الجهادية.

محمد ظريف الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الذي حضر الندوة دعا إلى مراجعة هذا التوجه، معتبرا أنه "لا يمكن مواجهة فاعل ديني جمعوي بفاعل سياسي".

كما يرى حامي الدين أن الهدف الرئيسي لحزب الهمة من كل هذه التحالفات هو "الحيلولة دون اكتساب حزب العدالة والتنمية لمقاعد كثيرة تبوئه لاحتلاه المرتبة الأولى في الانتخابات، مما قد يحرج الدولة ويضطرها للتعامل معه كشريك في تدبير الشأن العام، وهو ما تبدو ظروفه غير مهيأة في اللحظة الراهنة".

ولم تخف الأحزاب التي اندمجت في "الأصالة والمعاصرة" أو التي تحالفت معه، تضايقها من مواقف وتصريحات بعض المسؤولين في حزب صديق الملك أو حركته.

وكان الحزب الوطني الديمقراطي أول حزب يتراجع عن الاندماج احتجاجا على تهميش أطره الحزبية في الانتخابات التشريعية الجزئية التي أجريت بالمغرب في سبتمبر/أيلول الماضي في بعض الدوائر.

وعبر محمد العطواني القيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار عن نفس الاتجاه عقب تصريح منسوب للبشير الزناكي، الناطق الرسمي باسم جمعية لكل الديمقراطيين الذي نقل عنه وصفه لمرشحي الأحزاب المندمجة مع حزب الأصالة والمعاصرة بأنهم من "مفسدي الانتخابات".

المصدر : الجزيرة