أحداث عكا.. نذير بانفجار برميل بارود قادم
آخر تحديث: 2008/10/23 الساعة 07:13 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/23 الساعة 07:13 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/24 هـ

أحداث عكا.. نذير بانفجار برميل بارود قادم

أحد المنازل العربية التي أحرقها المتطرفون اليهود في عكا (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

حذر حقوقيون ومراقبون عرب وإسرائيليون من أن اشتباكات عكا الأخيرة تعبير عن توتر متفاقم بين العرب واليهود في إسرائيل تغذيه السياسات العنصرية، وينذر بانفجار "برميل بارود" وليست مجرد "حادثة سير" محلية.
 
واعتبر المحامي علي حيدر، مدير مشارك لمنظمة سيكوي العربية-اليهودية أن أحداث عكا ليست حدثا عرضيا بل تحصيل حاصل لسياسة القوة وثقافة الهيمنة وكبح الحريات من قبل إسرائيل وتجاهل مجموعة قومية عربية.
 
علي حيدر: أحداث عكا تعد بمثابة صرخة إنذار لحرب أهلية عاجلا أم آجلا (الجزيرة نت)
وأكد حيدر للجزيرة نت أن أحداث عكا تعكس فشل محاولات الأغلبية اليهودية فرض سيطرتها وإرادتها بشكل مستمر على فلسطينيي الداخل وطمس هوية أقلية وطن أصلية.
 
وأشار إلى العديد من حالات التصادم في السنوات الأخيرة في يافا وحيفا والرملة واللد، معتبرا أن أحداث عكا تعد بمثابة "صرخة إنذار" لحرب أهلية عاجلا أم  آجلا.
 
ورأى الحقوقي الدكتور يوسف جبارين أن ما آلت إليه أحداث عكا، وخاصة الانفلات العنصري "الهمجي" على أهاليها العرب هو نتيجة تراكمية لحالة متواصلة من التوتر القومي والطبقي في البلد تزايدت تدريجيا في العقود الأخيرة.
 
وأرجع جبارين تفاقم هذا الاحتقان في السنوات الأخيرة تحديدا  إلى تردي الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين العرب في عكا، وتشديد الخناق السياسي على الوجود الجماعي للمواطنين العرب في المدينة بالتحريض والتمييز والتهويد.
 
ورأى أيضا أن أحداث عكا ناقوس خطر ينذر بصدام سواء مع المؤسسة العامة أو بين العرب ضحايا هذه السياسات، من ناحية، وبين المتطرفين اليهود.
 
وتوقع جبارين انتقال الصدامات مستقبلا إلى المدن الساحلية المختلطة مثل اللد والرملة ويافا، حيث تعاني الأقلية العربية فيها من وطأة التمييز القومي المضاعف والمتفاقم منذ هبة القدس والأقصى عام 2000 تحديدا.

واعتبر أن تهادن الشرطة وسلطات تنفيذ القانون في حماية المتضررين العرب في أحداث عكا الأخيرة مؤشر خطير آخر يدلل على رؤية إسرائيل للمواطنين العرب فيها كأعداء لا كمواطنين.
 
خولة أبو بكر اعتبرت أن العلاقة بين الجانبين تشبه الإقامة على بركان نائم (الجزيرة نت)
بركان نائم

واعتبرت الأخصائية النفسية-الاجتماعية د.خولة أبو بكر ابنة مدينة عكا أن السبب المثير للقلاقل هو دائما قصة آنية لكن القاعدة لهذا التوتر هي العلاقة المركبة بين الأقلية الفلسطينية في البلاد والأكثرية اليهودية.

وأكدت في حديث للجزيرة نت أن هذه العلاقة تشبه الإقامة على "بركان نائم" تتفاعل من تحته تيارات باطنية لا يمكن توقع لحظة انفجاره.
 
لكن د.عادل مناع مدير مركز دراسات المجتمع العربي في معهد فان لير في القدس رأى أن مواجهات عكا مجرد حادث محلي ربما يرتبط بالانتخابات البلدية وأجوائها، وهي غير موجهة لا من قبل العرب ولا اليهود وإسرائيل.
 
كما نفى الباحث وجود صلة بين اشتباكات عكا وبين الوضع السياسي العام المتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، وحذر من تكرارها في سائر المدن المختلطة جراء معاناة السكان العرب فيها من سياسات الاضطهاد والتهويد.
 
جبل تحريض
"
رئيس كتلة السلام الإسرائيلية أوري أفنيري حذر من أن المدن المختلطة تدنو من كارثة، وقال إن المعتدين اليهود في عكا يشكلون قمة جبل الجليد المعبأ بالكراهية والتمييز والتحريض ضد العرب
"
أما رئيس كتلة السلام الإسرائيلية أوري أفنيري فحذر في بيان له الأربعاء من أن المدن المختلطة تدنو من كارثة وقال إن المعتدين اليهود في عكا يشكلون قمة جبل الجليد المعبأ بالكراهية والتمييز والتحريض ضد العرب.
 
وشدد أفنيري على أن أحاديث السلام والتعايش الطوبائية لا تكفي، لافتا النظر لحيوية العلاج الجذري الحقيقي.
 
وقال الإعلامي الإسرائيلي حاييم يافين إن  الشعبين في البلاد يقيمان على أرض مهتزة أو على برميل من الديناميت.
 
واستهجن في حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نشر الأربعاء عدم إقدام إسرائيل على معالجة العلاقات بين اليهود والعرب فيها رغم خطورتها. وأضاف أن حكومات إسرائيل تكتفي فقط بالأقوال عن المساواة، وحذر من أن هبة القدس والأقصى الثانية تقف خلف عتبة الباب، وأن ما شهدته عكا لم يفاجئه وأن الأوضاع المتوترة تسود في سائر مدن البلاد.
 
يشار إلى أن صحيفة هآرتس قد نسبت لرئيس بلدية عكا شمعون لانكري قوله إن عكا لليهود فقط ما اعتبره أهالي المدينة عدوانا متجددا عليهم، بينما تواصل الشرطة التحقيق بإحراق منازل للعرب في تل أبيب والاعتداء الجسدي على مواطنين عرب في القدس.
 
وكانت مدينة عكا كبرى المدن المختلطة في إسرائيل شهدت الأسبوع الماضي مواجهات عنيفة بين مئات من سكان المدينة البالغ عددهم 51 ألف نسمة منهم 30% من العرب.
 
واندلعت الاشتباكات عقب الاعتداء على السائق الفلسطيني توفيق الجمل ومحاصرته مع أسرته داخل بيته وتعرضهم للضرب ورشق الحجارة بحجة انتهاك حرمة "يوم الغفران" الذي يصومه معظم اليهود ويمتنعون عن قيادة السيارات.
المصدر : الجزيرة