من محاكمة معتقلي العدل والمساواة المتهمين بالمشاركة في الهجوم على مدينة أم درمان (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يتساءل المحللون والخبراء عن جدية الحكومة بإطلاق المعتقلين والمحكومين على خلفية أزمة إقليم دارفور وذلك عقب مطالبة عدد من المشاركين في ملتقى مبادرة أهل السودان بإطلاق كافة المعتقلين من أبناء الإقليم لأجل تهيئة المناخ لسلام حقيقي في المنطقة.

فعلى الرغم من رفض مسلحي دارفور الاستجابة للمشاركة في الملتقى، فإن اقتراح المشاركين وجد صدى داخليا واسعا ربما ساهم بشكل كبير في معالجة أزمة الثقة المفقودة بين الحكومة والفصائل المسلحة في الإقليم.

بيد أن بعض خبراء القانون يعتقدون أن هناك أسبابا حقيقية لعدم إطلاق المحكومين خاصة فيما يتعلق بالمتهمين والمحكومين في قضية هجوم حركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان في العاشر من مايو/أيار الماضي.

في حين يعتقد البعض الآخر أنه بإمكان الحكومة استعمال "أخف الضررين" بإطلاق المعتقلين لأجل السلام في دارفور، رغم اتفاقهم مع من يخالفونهم الرأي على أن المقترح ربما شكل مخرجا للحكومة من أزمة ربما لن تتمكن من معالجتها ولاسيما إذا ما تمسكت بموقفها القانوني تجاه من تمت محاكمتهم، مشيرين إلى أن هناك حقا خاصا لا يجوز للحكومة العفو عنه.

شدو: بإمكان الحكومة العفوعن الحق العام بقرار من الرئيس البشير (الجزيرة نت-أرشيف)
الحق العام
أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو اعتبر أن مشكلة دارفور لا تزال معقدة. لكنه أكد أنه بإمكان الحكومة العفو عن الحق العام بقرار من الرئيس عمر البشير "لكن ليس من حقها العفو عن الحق الخاص لأسر وذوي الأشخاص الذين قتلوا أثناء الهجوم على المدينة".

وقال في تعليق للجزيرة نت إن عفو الحكومة عن المعتقلين من أبناء الإقليم "سيشجع كافة الحركات على التخلي عن مواقفها وبالتالي الجلوس في طاولة المفاوضات القادمة دون أي حساسيات".

وتحدث شدو عن إمكانية وضع شروط مسبقة من الحكومة قبل إطلاق سراح المعتقلين "لأنه لا توجد أي ضمانات بعدم عودتهم للحرب مرة أخرى".

حسن نية
أما الخبير القانوني حسن عبد الله الحسين فتوقع أن يجد المقترح دعما كبيرا من كافة القوى السياسية، مما سيكون له الأثر الإيجابي في أي مفاوضات مقبلة".

"
اقرأ

السلام في دارفور

اقرأ أيضا

السودان أزمات وتحديات

"

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن إطلاق المعتقلين والمحكومين "يعني إبداء لحسن نية الحكومة بل سيعتبره الجميع خطوة كبيرة باتجاه الحل السلمي للأزمة".

وقال إن المجتمع الحقوقي لا يزال يرى أن بعضا من المحاكمات التي تمت لم تكن بالصورة الصحيحة، وبالتالي فان إطلاق المحكومين والمعتقلين سيدفع بالمجتمع الدولي وكافة الهيئات القانونية لدعم موقف الحكومة.

من جهته اعتبر رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة أن إطلاق المعتقلين والمحكومين "واحد من الأشياء الأساسية التي يمكن أن تمهد الطريق لحل الأزمة، نظرا لحالة الاحتقان في صفوف المواطنين في دارفور بسبب الاعتقالات والمحاكمات".

وقال للجزيرة نت إن المحاكمات والاعتقالات دفعت ببعض القبائل في دارفور للاعتقاد بأن الحكومة تستهدفها، "لذلك فإن إطلاق المعتقلين ربما يقابل بخطوة إيجابية مماثلة من الحركات المسلحة".

المصدر : الجزيرة