التهريب والتخابر مع إيران وخلية الحوثي ثلاث قضايا تنظر فيها محكمة صنعاء
(رويترز-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

تنظر المحكمة المتخصصة في قضايا الإرهاب وأمن الدولة بصنعاء في ثلاث قضايا لها علاقة بإيران، القضية الأولى جرت جلستها الثالثة الأربعاء وتتعلق بمحاكمة ثلاثة يمنيين متهمين بالتخابر مع إيران، قدموا معلومات عسكرية تتعلق بقوات خفر السواحل، إلى جانب وثائق وصور تتعلق بأسرار دفاعية وسياسية وأمنية واقتصادية.

أما القضية الثانية فيحاكم فيها مجموعة من الإيرانيين المتهمين بتهريب المخدرات، كانت قوات خفر السواحل اليمنية ألقت القبض عليهم في مارس/آذار الماضي قرب سواحل محافظة حضرموت، ويبلغ عددهم 24 إيرانيا بالإضافة لباكستاني واحد.

كما تواصل المحكمة ذاتها النظر بقضية ثالثة عرفت باسم قضية "خلية صنعاء الثانية" المتهم فيه أتباع عبد الملك الحوثي الذي تقول السلطات إنه يتلقى دعما إيرانيا، ويحاكم في القضية 16 يمنيا بينهم امرأتان، وتواجه الخلية تهما "بالمشاركة بقتل ضابطين، والتخطيط لعمليات إرهابية ضد أهداف عسكرية وحكومية والقيام باغتيالات".

شذى ناصر: لو صحت قضية التخابر
لقامت صنعاء بإجراءات ضد إيران
(الجزيرة نت)
طابع سياسي

ورغم تأكيد الجهات الحكومية أن المحاكمات تتعلق بأعمال "جنائية" إلا أن البعض يرى أن القضايا لها "طابع سياسي".

فمن جانبها شددت محامية الدفاع في قضية التخابر شذى محمد ناصر على أن اعترافات التخابر مع إيران أخذت من موكليها الثلاثة بالقوة تحت التهديد والضرب.

وقالت المحامية للجزيرة نت "لو أن المتهمين الثلاثة لهم علاقة بالتخابر مع إيران بحسب قرار الاتهام لكان المتهمان الثاني والثالث قد هربا واختفيا عن الأنظار، حيث إن المتهم الأول قد اعتقل قبلهما بأيام".

وأشارت إلى أن المتهمين الثلاثة اعتقلوا في عدن في شهر يونيو/حزيران 2006، ونقلوا إلى صنعاء ووضعوا في سجن خاص تابع لجهاز الأمن القومي، كما أنها اعترضت أثناء جلسة الأربعاء على تواجد خمسة أشخاص بالمحكمة من ضباط الأمن القومي بلباس مدني، كان أحدهم يحمل جهازا لاسلكيا.

وقالت المحامية إن اليمن بهذه القضية تتهم إيران بإنشاء شبكة تجسس، مستغربة عدم قيام الحكومة اليمنية بأية إجراءات دبلوماسية ضد إيران، كطرد أحد الموظفين بالسفارة الإيرانية في صنعاء الذين لهم علاقة بأي من المتهمين، أو من قام بتزويدهم بالأموال، على حد قولها.

أتباع الحوثي متهمون بتلقي دعم من إيران (الجزيرة-أرشيف) 
توتر العلاقات

من جانبه يرى الكاتب والباحث عبد الفتاح البتول أن هذه المحاكمات تؤكد أن العلاقات بين اليمن وإيران متوترة جدا، وأن هناك قضايا خلافية عالقة، خاصة في ضوء تصريحات المسؤولين مرارا عن دور إيراني في دعم الحوثيين الذين يقودون تمردا ضد الحكومة في محافظة صعدة شمال اليمن.

ونوه الباحث إلى أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ذكر في خطابه السياسي بمناسبة ذكرى ثورة 14 أكتوبر/تشرين الأول أن "هناك قوى خارجية تدعم التمرد الحوثي لن نسميها حفاظا على علاقات اليمن بتلك الدولة".

واعتبر البتول في حديث للجزيرة نت أن استمرار التغلغل الإيراني ودعمهم للحركة الحوثية دفع اليمن لمجابهة هذا التغلغل بشيء من الحزم، وجاءت قضية محاكمة الإيرانيين وعملاء إيران اليمنيين، في سياق هذه المجابهة للنفوذ الإيراني حسب تعبيره.

ومن وجهة نظر البتول فإن وجود عملاء لإيران في اليمن أمر وارد ومؤكد، وإن الذين تجري محاكمتهم هم قلة قليلة، وأن هناك عملاء من الداخل وهناك إيرانيون عبارة عن جواسيس أو تجار مخدرات، بالإضافة إلى دور السفارة الإيرانية بصنعاء حسب قوله.

وتطرق البتول إلى محاولات السلطة اليمنية الحد من النفوذ الإيراني، فذكر أن هناك تشديدا على السفر إلى إيران وعلى العائدين منها، وأن "هناك علامات استفهام على زيارات البعض للسفارة الإيرانية ومراقبة دقيقة لها، وكذلك الشركات الإيرانية الموجودة موضوعة تحت الأنظار".

وأكد أن إيران تتعامل مع اليمن باعتباره منطقة من مناطق النفوذ مثل دول الخليج، لعدة اعتبارات منها موقع اليمن الإستراتيجي، ولاستخدام الوجود الإيراني في اليمن ورقة ضغط بالمنطقة سواء في السعودية أو لبنان أو في العراق.

المصدر : الجزيرة