الصين.. انفتاح إعلامي يعكس المرحلة
آخر تحديث: 2008/10/23 الساعة 00:16 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/23 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الخارجية الفرنسية: رأينا مواقف من طرفي الأزمة الخليجية تحمل إشارات إيجابية
آخر تحديث: 2008/10/23 الساعة 00:16 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/23 هـ

الصين.. انفتاح إعلامي يعكس المرحلة

منظمات دولية طالبت بكين بمزيد من الانفتاح على الإعلام المحلي (الجزيرة نت)
 
عزت شحرور-بكين 

يبدو أن بركات أولمبياد بكين لم تنعكس إيجابًا على الصينيين فحسب، بل فاضت حسناتها لتغمر الصحفيين الأجانب ووسائل الإعلام المعتمدة في الصين.
 
فقد قررت الحكومة الصينية أخيرًا اعتماد قوانين جديدة لتنظيم عمل الإعلاميين الأجانب لديها مستندة في ذلك إلى روح القوانين المؤقتة التي اعتمدتها خلال فترة الألعاب الأولمبية بدلا من تلك القوانين الصارمة المعمول بها منذ عام 1990 أو بالأحرى منذ أحداث ميدان "تيان آن مين" الشهيرة.
 
رئيس المكتب الإعلامي لمجلس الدولة وانغ تشن اعتبر أن القوانين الجديدة "تنسجم مع تمسك الحكومة الصينية بمبدأ الإصلاح وإصرارها على السير قدمًا في سياسة الانفتاح في شتى المجالات".
 
القوانين الجديدة -وفق رأي الخبراء- تعكس ثقة جديدة بالنفس اكتسبتها الحكومة الصينية والحزب الحاكم في أعقاب سلسلة التغيرات الكبيرة التي طرأت على الصين وعلى العالم منذ ذلك التاريخ، وبعد النجاحات والإنجازات الهامة للصين على صعد مختلفة. كما تعكس وعيًا صينيًّا جديدًا بأهمية الإعلام وتنامي دوره على الصعيدين المحلي والدولي.
 
فقد ساهم الإعلام المحلي في الكشف عن الكثير من قضايا الفساد التي تنخر في جسد المجتمع الصيني بعد أن تجرأ بعض الصحفيين ووسائل الإعلام الصينية على كسر جدار الخوف والخوض في مواضيع كان الاقتراب منها يعتبر من المحرمات. ولم يكن لذلك أن يتم لولا تشجيع وحماية من بعض الجهات النافذة في الحزب أو الحكومة.
 
كما ساهم الإعلام الأجنبي في الصين أحيانًا في تغيير الصورة النمطية المعروفة عن الصين من خلال تغطيته لنجاحاتها الاقتصادية ورحلتها إلى الفضاء وأخيرًا في تغطيته مؤخرًا لأحداث الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم ستشوان واستنهاض المجتمع الدولي لمد يد العون والمساعدة لضحايا الزلزال.
 
ليو جيان تشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية طالب الصحفيين الأجانب العاملين في الصين بـ"ضرورة احترام هذه القوانين الجديدة والقيام بدور إيجابي لتعزيز التفاهم بين الصين وشعوب العالم من خلال تقارير وتغطيات موضوعية".
 
حرية التنقل
الصين بدأت تعي أهمية الإعلام (الجزيرة نت)
وفق القوانين الجديدة بات بوسع الصحفيين الأجانب التنقل بين مدن وأقاليم الصين بحرية دون الحصول على تصاريح مسبقة من الحكومات المحلية لتلك الأقاليم أو التحرك برفقتها كما كان معمولاً به.
 
وكان على الصحفي الأجنبي في الصين أن يحمل ويتحمل الكثير من الأعباء الإضافية التي تفرضها عليه "مهنة المتاعب".
 
فأنت بحاجة إلى تصريح خاص في كل مرة تحتاج فيها للتصوير في مكان عام كميدان تيان آن مين مثلاً وذلك ليس بالأمر السهل. ومع هذا فلرجل الأمن حجته في اعتراضك إذا أراد، فالتصريح الذي تحمله عادة ما يسمح لك بالتصوير فقط وليس بإجراء لقاءات مع المواطنين.
 
وقد تتصل خلسة بمواطن لتجري معه لقاءً في منزله الخاص جدًّا فتجد رجل الأمن قد سبقك إليه، كما حدث معنا في مرات عدة. وإذا كنت محظوظًا ودخلت منزل أحد المعارضين، فعليك أن تتوقع دائمًا ضيوفًا يدخلون البيوت من أبوابها لكن دونما استئذان، بابتسامة واثقة تحار معها في من هو صاحب البيت الحقيقي؟؟
 
ما عليك إلا أن ترضخ لرغبة البزة الرسمية السوداء لرجل الأمن، لكن عندما يأتيك قرار المنع من حيث لا تدري ولا تحتسب فلا بد أن تستشيط غضبًا قبل أن تعلم أن صاحب اليد الممتدة في وجه الكاميرا والذي يلبس لباسًا مدنيًّا ما هو إلا رجل أمن يقوم بواجبه.

إشادة
كثير من المنظمات الإعلامية الدولية وصفت الخطوة الصينية بأنها إيجابية وبأنها على الطريق الصحيح لكنها غير كافية وطالبت الصين بمزيد من الانفتاح الإعلامي خاصة بالنسبة لوسائل الإعلام المحلية.
 
ما من شك في أن العلاقة بين الإعلامي الأجنبي والسلطات الصينية تبدو أكثر تعقيدًا فهي تحمل في ثناياها إرثًا نفسيًّا من ثقة مهزوزة خاصة في أقاليم دائمة التوتر كإقليم شينجيانغ بغرب الصين.
 
ويعزز ذلك أحيانا سقوط وسائل إعلام أجنبية معروفة في أخطاء مهنية فادحة لتشويه صورة الصين، عن عمد كما حدث مؤخرًا في أحداث التيبت، عندما نقلت بعض وسائل الإعلام الغربية صورًا لقوات أمن تقمع بعض الرهبان البوذيين في نيبال على أنها في الصين، أو عندما وصف بعض مقدمي البرامج القيادة الصينية بألفاظ نابية مما أثار ردودا صينية غاضبة.
 
لكن من الإنصاف القول إن الوضع في المدن الكبيرة قد بدأ يشهد تفهمًا ملحوظًا بعد دورة الألعاب الأولمبية. فالصين بدأت تعي أهمية الإعلام وبدأت أيضًا تتحرك لكنها كعادتها دائمًا تتحرك ببطء.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: