انتهاء ولاية عباس قد تنذر بتداعيات سلبية
آخر تحديث: 2008/10/20 الساعة 21:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/20 الساعة 21:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/21 هـ

انتهاء ولاية عباس قد تنذر بتداعيات سلبية

تقرير مركز الزيتونة: الأحداث على الأرض تسير في اتجاه التمديد (الفرنسية-أرشيف)

تناول مركز الزيتونة للدراسات ببيروت في تقريره الإستراتيجي السادس،  إشكالية انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس وانعكاساتها على الوضع الداخلي الفلسطيني.

ولفت التقرير الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إلى احتمال تعميق الانقسام، وتكريس الانفصال بين الضفة والقطاع, في ضوء صعوبة إجراء انتخابات رئاسية.

وفي بحثه للخلفيات القانونية للأزمة، أوضح المركز أن فكرة تمديد ولاية عباس تقوم على التمديد له حتى موعد الانتخابات التشريعية المقبلة, ويكون ذلك من الناحية القانونية بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في آن معاً، بناءً على القانون رقم (9) لسنة 2005 بشأن الانتخابات العامة، والقرار الرئاسي رقم (1) بقانون لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة.

ويصطدم هذا الاجتهاد بمخالفات قانونية ودستورية كما يقول التقرير, حيث يشير إلى أنه حتى تحظى سلطة الرئيس بالشرعية الديمقراطية، لا بد أن تكون ولاية الرئيس محددة المدة, ويجب في نهايتها تجديد الانتخابات بصفة دورية.

وقد حدد التعديل الدستوري للقانون الأساسي فترة بقاء رئيس السلطة وأعضاء المجلس التشريعي بأربع سنوات من تاريخ الانتخاب، بشكل صريح بالنسبة للمجلس التشريعي، وبشكل ضمني لرئيس السلطة.

وفي المشروعية الدستورية، لفت التقرير الانتباه إلى أن الاجتهاد المذكور يصطدم بأمرين، أولهما اختلاف بداية ولاية رئيس السلطة عن بداية ولاية المجلس التشريعي، وبالتالي اختلاف ميعاد تجديد انتخابات الرئاسة عن ميعاد إجراء انتخابات المجلس التشريعي، وثانيهما أن القانون الأساسي هو "دستور" لا يعدل بقانون عادي.

لكن التقرير أشار إلى أنه وعلى الرغم من وجود مخالفة قانونية ودستورية في التمديد، فإنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار ما سماه الإرث السياسي الفلسطيني, حيث "يشكل تجاوز القوانين والمواثيق تقاليد راسخة قبل السلطة الفلسطينية وبعدها", وهذا يعني برأي التقرير أن وجود المخالفة القانونية والدستورية لن يمنع وحده التمديد الفعلي.

"
من الممكن أن تستخدم فتح وحماس سياسة "حافة الهاوية" ضمن لعبة "الجميع يخسر" للضغط في اتجاه تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في إطار عملية توافق محتملة
"
السيناريوهات المتوقعة
أول السيناريوهات التي تحدث عنها التقرير هو ترك عباس منصب الرئاسة وإجراء انتخابات جديدة, وهو احتمال يبدو ضعيفا في ضوء التصريحات والمواقف الصادرة عن الرئاسة وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والدافعة في اتجاه التمديد، وفي ضوء عدم رغبتهما في إعطاء الرئاسة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولو مؤقتا على طبق من ذهب، وفي ضوء الدفع العربي والدولي في الاتجاه نفسه.

والسيناريو الثاني يتمثل في إيجاد صيغة توافقية وفق صيغة "الجميع يربح", حيث تتفق فتح وحماس على مخرج للأزمة، إما بتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة انتقالية من التكنوقراط، والتمديد لعباس لستة أشهر، أو حتى موعد الانتخابات التشريعية القادمة أو أيّ موعد آخر يتفق عليه لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وربط التقرير نجاح هذا السيناريو بحوار جاد بين فتح وحماس، وبأن يكون حل الأزمة الداخلية شاملاً، حيث إن حماس لا تبدو معنية بتقديم تنازل في موضوع أزمة الرئاسة دون وجود رزمة حل متكاملة.

ويبدو هذا السيناريو محتملاً في رأي التقرير, في حال نجاح حماس في الخروج من عنق الزجاجة، ويأس الأطراف التي تضغط عليها من إمكانية إسقاطها.

أما ثالث السيناريوهات المتوقعة، فهو تمديد ولاية عباس، ويقوم على إيجاد مخرج دستوري يتيح إبقاء الرئيس في منصبه حتى انتهاء ولاية المجلس التشريعي في 25/1/2010.

وفي مقابل ذلك تعلن حماس أن لا شرعية لعباس مع حلول يوم 9/1/2009، ويعلن المجلس التشريعي انتهاء ولايته، ويحلّ رئيس المجلس أو نائبه خلفاً لعباس لمدة 60 يوماً، يعمل المجلس على تمديدها بعد ذلك، أو يدعو إلى عقد انتخابات رئاسية وانتخاب رئيس جديد.

وأشار التقرير إلى أن الأحداث على أرض الواقع تسير في اتجاه سيناريو التمديد، محذّراً من أن هذا من شأنه تعزيز حالة الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعميق الشرخ في الصف الوطني الفلسطيني.

ورغم ذلك يبقى من الممكن كما يتوقع التقرير أن يستخدم الطرفان سياسة "حافة الهاوية" ضمن لعبة "الجميع يخسر" للضغط في اتجاه تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب ضمن عملية توافق محتملة.
المصدر : الجزيرة