الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد.. الفرض أم التعديل؟
آخر تحديث: 2008/10/20 الساعة 19:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/20 الساعة 19:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/21 هـ

الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد.. الفرض أم التعديل؟

قطاعات واسعة من الشعب العراقي عبرت عن رفضها للاتفاقية الأمنية (الفرنسية-أرشيف)

رانيا الزعبي

تواجه الحكومة العراقية والإدارة الأميركية الحالية، التي لم يبق من عمرها سوى أسابيع معدودة، تحديا ضخما ومعارك يبدو أنها ستكون شرسة وربما طاحنة مع القوى السياسية العراقية بشأن مصير القوات الأميركية بالعراق، بعد انتهاء التفويض الأممي لها بحلول نهاية العام الجاري.

ومن الواضح أن العامل الزمني سواء فيما يتعلق بالتفويض الأممي أو انتهاء ولاية الإدارة الأميركية لا يتناسب مع حجم الجدل المتوقع أن تثيره مسودة الاتفاقية الأمنية بشأن مصير القوات الأميركية بعد العام 2008 والمطلوب إقرارها حكوميا وبرلمانيا لا سيما أن خفايا هذا الجدل بدأت تخرج للسطح.

تعديلات ضرورية
الغالبية العظمى من القوى السياسية العراقية لم تخف خيبتها من مسودة الاتفاقية، التي كشف عنها مؤخرا، بعد مناقشات طويلة وسرية بين الحكومتين الأميركية والعراقية.

ولعل موضوع الولاية القضائية العراقية، والجدول الزمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، وتمتع العراق بسيادته الكاملة، من أبرز النقاط التي أثارت حفيظة معظم القوى السياسية العراقية ودفعتها لإعلان رفضها للاتفاقية بشكلها المعلن.

المسودة تمنح القوات الأميركية حصانة أمام القضاء العراقي مهما ارتكبوا من جرائم على أرض العراق (رويترز-أرشيف)
ومن وجهة نظر الشيخ صباح الساعدي النائب عن حزب الفضيلة في مجلس النواب، فإن مسودة الاتفاقية تتجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة للإجماع الوطني العراقي فيما يتعلق بسيادة العراق.

وعبر الساعدي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت عن رفضه للحصانة التي منحتها الاتفاقية للجنود الأميركيين أمام المحاكم العراقية في حالة ارتكابهم جرائم على أرض العراق.

كما انتقد الغموض الذي اعترى الاتفاقية فيما يخص طبيعة العمليات العسكرية للقوات الأميركية مستقبلا وكذلك الجدول الزمني لانسحابها سواء من المدن أو كامل أرض العراق.

وبالإضافة إلى تحفظات الساعدي، انتقد النائب عن المجلس الأعلى الإسلامي في العراق سعد جواد قنديل مسودة الاتفاقية كونها لم تحسم بعبارات واضحة تحركات وصلاحيات القوات الأميركية ومنشآتها، وكذلك مسألة إدارة الاعتقالات والسجون، وهذه المسائل جميعها تجعل -من وجهة نظر قنديل- المسودة غير مقبولة لدى العراقيين.

ولم يختلف رأي النائب عن الحزب الإسلامي في العراق عبد الكريم السامرائي عن آراء زميليه، بل سجل انتقادا جديدا على المسودة كونها لم تحسم موقع السفارة الأميركية، مؤكدا أن العراقيين لن يقبلوا بأن يبقى مقرها القصر الجمهوري السابق في العراق، كما هو الحال الآن.

وفي اتصال هاتفي للجزيرة نت مع السامرائي، طالب بأن تحدد الاتفاقية النهائية توصيف المنشآت الأميركية، وأن تصاغ بعبارات واضحة غير قابلة للتأويل خاصة في القضايا المتعلقة بسيادة العراق.

حتى 2011
ورغم إصرار النواب الثلاثة على تحديد موعد انسحاب القوات الأميركية في الاتفاقية الأمنية، فإنهم أكدوا رفضهم انسحابها مع نهاية العام الجاري، مؤكدين أن ذلك سيترك العراق في حالة من الفوضى خاصة أن القوات العسكرية العراقية غير جاهزة بعد لاستلام الملف الأمني بالبلاد.

القوات العراقية غير جاهزة بعد لتولي مسؤولياتها الأمنية (رويترز)
مأزق حرج
وأمام المعطيات الراهنة على أرض الواقع، يبدو أن الصدام بين الأطراف المعنية بالاتفاقية أمر حتمي لا مفر منه.

فالقوى السياسية العراقية تطالب بتعديل بعض البنود، والحكومة أعلنت أنه لا مجال للتفاوض فإما القبول أو الرفض، كما أن الأميركيين واقعون بين سندان أزمة الوقت ومطرقة الكونغرس، الذي يرفض تقديم "المزيد من التنازلات".

ووفقا للساعدي، فإن الحكومة العراقية هي التي تتحمل مسؤولية هذا المأزق الحرج، لأنها وافقت من الأساس على مفاوضة الأميركيين بشكل سري، ولم تطلع القوى السياسية على سير عملية التفاوض، حتى تمخضت المفاوضات عن هذه المسودة، "والآن تريد من القوى السياسية إما القبول أو الرفض".

وبرأي الساعدي فإن البرلمان العراقي لن يمرر الاتفاقية بشكلها المعلن حتى لو كانت هذه رغبة الحكومة.

أما قنديل فرأى أن الاتفاقية بشكلها الحالي قد لا تصل من الأساس لمجلس النواب، في إشارة إلى إمكانية رفضها من قبل مجلس الحكومة.

ولم يأبه السامرائي بتصريحات وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الأخيرة والتي أكد فيها أنه لا مجال لإدخال تعديلات على الاتفاقية، وقال "نحن البرلمان، ونحن المخولون بالموافقة أو الرفض، وإذا بقيت الاتفاقية بشكلها الحالي فلن يجبرنا أحد على قبولها".

المصدر : الجزيرة