الحملات الأمنية تكثفت عقب تكرار الهجمات على الجيش اللبناني (الفرنسية-أرشيف)
 
أواب المصري-بيروت
 
إعلان الأجهزة الأمنية اللبنانية قبل أيام اعتقال خلية متهمة بتنفيذ تفجيرات استهدفت الجيش اللبناني في مدينة طرابلس مؤخرا، أعاد اللبنانيين بالذاكرة إلى أحداث مخيم نهر البارد التي شهدت اشتباكات استمرت أكثر من مائة يوم بين أفراد تنظيم فتح الإسلام والجيش اللبناني.
 
فالتحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية مع الموقوفين كشفت أن غايتهم من استهداف عناصر الجيش اللبناني هو الانتقام مما حصل في نهر البارد.
 
الساحة الإسلامية عموماً، والشمالية على وجه الخصوص أصيبت بالارتباك بسبب الحدث الأمني الطارئ، الذي شكل صفعة غير مباشرة لها، خاصة أنه تزامن مع حملة إعلامية شنتها أطراف سياسية ركزت فيها على التحذير من مخاطر ما سمتها الجماعات الأصولية التي انتشرت في مناطق الشمال، على السلم الأهلي والاستقرار.
 
كما صرح الرئيس السوري بشار الأسد في أكثر من مناسبة من أن سوريا تخشى على أمنها من ما سماهم المتطرفين الذين يتمركزون في منطقة شمال لبنان.
 
أسلحة عرضتها السلطات اللبنانية عقب اعتقال "خلية إرهابية" بطرابلس (الجزيرة-أرشيف)
حملات إساءة

رئيس اللقاء الإسلامي المستقل النائب السابق خالد ضاهر قال في تصريحات للجزيرة نت إن "الساحة الإسلامية في لبنان تعاني منذ عهد الوصاية السوري الكثير من المؤامرات والحملات التي تستهدف الإساءة لهذه الساحة والإيحاء بأنها تحولت إلى بؤرة للإرهاب والإرهابيين".
 
وأشار ضاهر إلى أن الهدف من هذه الحملات هو الإساءة لأهل السنة والجماعة في لبنان واستهداف مكامن القوة فيها على حد قوله.
 
وأضاف أن اغتيال قيادات الطائفة فيها وزعمائها بدءا من رئيس حكومة الاستقلال رياض الصلح مرورا بالرئيس رشيد كرامي والمفتي حسن خالد ونواب وعلماء وقيادات إسلامية أخرى وصولاً إلى الرئيس رفيق الحريري، يأتي في سياق إضعاف الطائفة نفسه "بما يساعد في عودة نفوذ النظام السوري إلى لبنان والتدخل في شؤونه الداخلية".
 
كما أن ذلك –وفق ضاهر- يهدف لصرف النظر عن "تعاظم النفوذ الإيراني الداعم لحزب الله".
 
وأضاف ضاهر أنه سبق أن وصلته معلومات ومعطيات بمساعي بعض الأطراف لإدخال فئات إلى لبنان تعمل باسم الإسلام وتقوم بأعمال "إرهابية خارجة عن القانون" مشيرا إلى أنه حذّر من ذلك قبل حصول أحداث مخيم نهر البارد بشهور عديدة.
 
وأكد أن الهزات الأمنية التي تعاني منها الساحة الإسلامية مؤخراً سببها الاختراق الخارجي الذي يهدف لزعزعة صفوفها ومحاولة إضعافها قبيل إجراء الانتخابات النيابية المرتقبة.
 
عبد الله بابتي حذر من إساءة التعامل مع أبناء الساحة الإسلامية (الجزيرة نت)
إلصاق التهم
من جانبه أبدى عضو القيادة المركزية في الجماعة الإسلامية عبد الله بابتي ارتياحه لنجاح الأجهزة الأمنية بالقبض على "الخلية الإرهابية" لكنه قال إنه ينتظر نتائج التحقيق الذي تجريه الأجهزة الأمنية مع الموقوفين لتبيان الحقيقة، ورفع الاتهام عن الحركات الإسلامية التي حاول الآخرون إلصاق التهم بها.
 
وعبّر بابتي عن ثقته بأداء الأجهزة الأمنية، محذراَ من إساءة التعامل مع أبناء الساحة الإسلامية، كأن يتم اعتقال عدد كبير من الشبان على ذمّة التحقيق للشبهة بعلاقتهم بالشبكة المتورطة دون توفر دليل حقيقي كما كان يحصل في ملفات أمنية سابقة، حيث ما زال العشرات خلف القضبان ينتظرون محاكمتهم في أحداث لا علاقة لهم بها على حد قوله.
 
وطالب عضو قيادة الجماعة الإسلامية في حديث للجزيرة نت الأجهزة الأمنية بتطبيق القانون أثناء قيامها بالتحقيقات اللازمة، وعدم استخدام التعذيب والوسائل القمعية مع الموقوفين، وأن يتم الإعلان عن الفاعل إضافة للتفاصيل والوقائع والحقائق، كي يتحمل كل فرد مسؤولية ما ارتكبته يداه، وأن تتم تبرئة ساحة من وجّهت إليهم التهم جزافاً.
 
وأشار إلى أن الحركات الإسلامية في الشمال سارعت بعد الإعلان عن كشف "الخلية الإرهابية" إلى عقد لقاءات مشتركة مع بعضها وأصدرت وثيقة مشتركة دانت فيها "أعمال الإرهاب" كما دانت الاتهامات الموجّهة للإسلاميين دون أي دليل يدعم ذلك.

المصدر : الجزيرة