غلاف الدراسة "صراع على جبهتين"
(الجزيرة نت)
وديع عواودة- حيفا
حذرت دراسة إسرائيلية من تناقص الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 أتباع "التيار الوطني" من مؤيدي تسوية الدولتين, بسبب تأجيل إسرائيل لحظة الحسم في مفاوضات تجري منذ 15 عاما.
 
وجاء في دراسة بعنوان "صراع على جبهتين.. الانتفاضة الفلسطينية بين الحرب الداخلية ومقاومة إسرائيل" أن الصراع في الداخل الفلسطيني حدد مسيرة الانتفاضتين، وأثّر -وما زال- في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية لجانب الإقرار بكونهما جزءا من مسيرة تاريخية متراكمة.
 
وأشارت إلى أن "الخوف المبرر" في إسرائيل من الانسحاب من الضفة الغربية أضعف شهية الفلسطينيين في وقف الكفاح المسلح وأفقدهم قدرة فرض ذلك على فصائل المعارضة الراغبة في التصعيد".
 
فراغ السلطة
بالمقابل تزعم الدراسة أن الخلافات الفصائلية الداخلية لعبت دورا هاما في تدهور العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وترى أن تشبث حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالكفاح المسلح أضعفت الادعاءات المؤيدة للحوار في إسرائيل, وهو حوار استنزف تأجيله شرعية قيادة حركة التحرير الوطني (فتح) التي راهنت على تسوية تقسيم البلاد, ما شق الطريق أمام صعود حماس التي "ملأت فراغا تركته السلطة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وطرحت أجندة سياسية طويلة الأمد بمعزل عن ضرورات التنسيق المخيب للآمال مع إسرائيل".
 
وتلفت الدراسة إلى توسع المد الشعبي لحماس وظهورها بديلا للسلطة بسبب تمتع قيادتها بصورة نظافة اليد والإيمان بعزمها على فرض سيادة القانون بما يخدم رفاهية الناس, وتقول إنه "مع تآكل إيمان الفلسطينيين باحتمالات إنجاز تسوية، ضعُف التزامهم أيضا برؤية تقسيم البلاد في دولتين وفق رؤية حركة فتح، في حين تعاظم التأييد لدعوة حماس إلى تحرير كامل التراب الوطني".
 
شروط السلام
وتقول الدراسة إنه إزاء انحلال السلطة وقبل انتخابات 2006 تعزز في إسرائيل فهم موجود بعدم وجود شريك فلسطيني لصياغة وتطبيق تفاهمات، مشيرة إلى أن اندلاع الانتفاضة الثانية أسبغ الشرعية على هذا الفهم وشق الطريق أمام الخطوات الأحادية ومواصلة اعتماد سياسة فرض الحقائق على الأرض من الاحتلال.
 
وتضيف أن الاعتراف بمحدودية التوجه أحادي الجانب من إسرائيل دفعها إلى اهتمام جديد ومتردد بالمسيرة السياسية بعد سبع سنوات من بدء الانتفاضة الثانية، لكنها اصطدمت بالمصاعب ذاتها التي قادت الاحتلال على طريق الخطوات الأحادية.
 
وتشير الدراسة إلى ضرورة توفير ثلاثة شروط لحل الصراع وهي: الجاهزية لتسوية فكرية وجغرافية متبادلة، وقبول الشعبين مبادئ التسوية التي اتفقت عليها القيادات، وقدرة فرضها رغم المعارضة.
 
اعتبارات انتخابية
لكن الدراسة تبدي مواقف متشائمة من حصول التسوية لعدم توفر الشروط المذكورة ومركزية الصراع الفلسطيني الداخلي في فرض طابع واتجاهات مقاومة إسرائيل.
 
وأضافت "من جهة إسرائيل شعبا وقيادة فإن دفع المسيرة السياسية لهامش أجندة المسرح السياسي الفلسطيني على خلفية الصراعات الداخلية مع تراجع قوة فتح وتصاعد المعارضة، قد زودها بالذرائع الشرعية لإرجاء موعد البحث الجدي والعيني للتسوية.
 
وتابعت تقول "طالما اعتبرت التنازلات الجغرافية في إسرائيل -وما زالت- عملا مغامرا تختلف الأحزاب على مدى خطورته والتحكم به، مثلما أن هناك مخاوف واعتبارات انتخابية داخلية".
 
لحظة الحقيقة
وتشدد الدراسة على أنه مقابل هذه المخاوف والاعتبارات التي تدفع إسرائيل نحو إرجاء لحظة الحقيقة, تتنامى في الأراضي المحتلة توجهات جديدة تتمثل في تسوية الدولة الواحدة, جديرة بدفع الحكومة الإسرائيلية لصب المضامين الملموسة في المسيرة السياسية, وتتجسد خطورتها في "كونها أساسا مشتركا ممكنا لفض الخلافات السياسية بين فتح وحماس".
 
وأكدت أن التقارب الإستراتيجي بين المعسكرين على أساس السعي المشترك لخلق واقع جغرافي واقتصادي تتطور منه دولة ثنائية القومية، ينبغي أن يقض مضاجع الرأي العام وصناع القرار في إسرائيل", وهو أمر "أكثر خطورة من استمرار الخلافات الفلسطينية الداخلية ومن الوظيفة التي تؤديها مقاومة إسرائيل في إطار هذه الخلافات".

المصدر : الجزيرة