كثيرون اعتبروا الخلاف على الولاية الرئاسية سياسيا أكثر من كونه قانونيا (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

على مدى ثلاث ساعات تحدث خبراء ومختصون في ندوة عقدت بمقر الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة رام الله بالتزامن بين الضفة الغربية وقطاع غزة عن الجوانب القانونية للخلاف الدائر بشأن ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس وموقف القانون من ذلك.

وخلص المتحدثون في الندوة -التي عقدت عبر نظام الربط التلفزيوني بدعوة من مركز مساواة لاستقلال القضاء والمحاماة- إلى أن الخلاف القائم سياسي قبل أن يكون قانونيا، مؤكدين أنه لا بديل عن التوافق لحل هذه الإشكالية، وحذروا في ذات الوقت من تجيير القانون لأن من شأن ذلك تصعيد الخلافات الداخلية.

خلاف سياسي
وحسب نقيب المحامين الفلسطينيين علي مهنا فإن السجال الدائر بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بشأن ولاية عباس، هو انعكاس لخلاف سياسي في الجوهر.

علي مهنا (الجزيرة نت)
وتساءل عن سبب إثارة هذه القضية الآن؟ مشيرا إلى أنه لم يتطرق لهذه القضية أي فصيل من الفصائل عند إقرار قانون التزامن بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية في عام 2005.

ورأى أن لا حل للقضية دون التوافق الفلسطيني، مشددا على أن اللجوء إلى الجهة المخولة بتفسير القانون الأساسي وهي المحكمة الدستورية الفلسطينية لا يحسم الخلاف القائم لأن أحد الأطراف لن يقبل برأيها.

من جهته حذر وزير العدل الفلسطيني السابق علي السرطاوي من الضرر المترتب على قيام خبراء قانونيين "بتجيير القانون ولي أعناق النصوص من أجل خدمة مصالح حزب أو فصيل سياسي معين" مشيرا إلى أن من شأن ذلك تأجيج الخلافات القائمة.

ولفت السرطاوي إلى وجود ثلاث حالات تتيح لرئيس المجلس التشريعي أو من ينوب عنه رئاسة السلطة لفترة انتقالية مدتها ستون يوما وهي "وفاة الرئيس، أو استقالته، أو فقدانه الأهلية القانونية".

وأضاف أن هذه الاحتمالات غير قائمة، وبالتالي ليس بإمكان رئيس التشريعي أو من ينوب عنه أن يصبح رئيسا انتقاليا للسلطة، وليس بالإمكان تمديد ولاية الرئيس عباس لسنة أخرى حتى تتاح الظروف لإجراء انتخابات متزامنة".

ورأى الوزير السابق أن الأزمة ستبقى قائمة وستتفاقم بعد التاسع من يناير/كانون الثاني، ما لم تتسارع الجهود نحو التوافق "عبر قيام المجلس التشريعي بالتمديد للرئيس محمود عباس سنة أخرى".

بدوره تساءل راجي الصوراني رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من غزة: في حال الافتراض بأن على رئيس المجلس التشريعي تولي رئاسة السلطة لمدة ستين يوما في 9/1/2009، "فهل سيبقى رئيسا إلى أمد غير منظور؟".

علي السرطاوي (الجزيرة نت)
ورأى أنه من المستحيل بعد هذه المدة وفي ظل الوضع القائم إجراء انتخابات رئاسية في الضفة وغزة، "وبالتالي نكون قد خرجنا من محظور إلى ما هو أشد حظرا". وأكد أن "الدخول في المصالحة سيضع حدا لكل هذا الجدل والبديل تدمير الشعب وتدمير القضية الفلسطينية بأيدي أصحابها وهذا ما لا يرضي الله ولا عباد الله".

مقترح للدراسة
من جهته كشف النائب حسن خريشة، القائم بأعمال أمين سر المجلس التشريعي عن وجود مقترح على طاولة الرئيس عباس للخروج من الأزمة بعقد جلسة للمجلس التشريعي بمشاركة كل القوى الممثلة فيه.

وأضاف أن المقترح يتعلق بحضور نواب فتح وحماس باعتبارهم يشكلون 95% من أعضاء المجلس التشريعي بالاتفاق، على ألا يتم استغلال الغياب العددي لنواب التغيير والإصلاح التابعة لحماس في سجون إسرائيل، وتخصص الجلسة المذكورة لمناقشة التمديد للرئيس.

ورأى خريشة في هذا المقترح "إمكانية للتعايش مع الوضع القائم داخل خيمة فلسطينية منتخبة دون أن يتم التوافق على كل القضايا العالقة التي تشكل جوهر الانقسام السياسي والجغرافي".

المصدر : الجزيرة