حاوره عماد عبد الهادي
 
 
ما الأسباب الحقيقية لتجميد رئيس حركتكم نشاطه في الحكومة؟
 
هناك إشكالات عدة دعت مني أركو مناوي للبقاء في دارفور وتجميد نشاطه في الحكومة وهي بالضبط عدم تنفيذ اتفاقية أبوجا وما تم الاتفاق عليه.
 
ما أسباب عدم التنفيذ؟

بعض المسؤولين الحكوميين يعتقدون أن تنفيذ الاتفاق نصر للحركة وهزيمة للحكومة، إضافة إلى أن هناك بعض الدوائر داخل الحكومة ترى إلى الآن أن اتفاقية نيفاشا نفسها كانت خصما ضد البلاد وهي تهدد دولة السودان، وبالتالي ليسوا مستعدين لإحداث ثغرة جديدة بتنفيذ اتفاقية مثل أبوجا. كلنا بات يعرف أن تكتيك المؤتمر الوطني الذي درج عليه هو أن يأتي بالمعارضين من الخارج إلى الخرطوم ثم يهملهم.
 
معنى ذلك أنكم مهملون الآن.

درج الحكوميون على أن يكتفوا بإعطاء القادمين وظائف شكلية ويسحبوا منهم كل السلطات, ورئيس الحركة على الرغم من أنه الرجل الرابع في القصر الجمهوري فإنه بدون أي سلطات، وكذلك نحن قادة الحركة ظللنا نشغل وظائف شكلية لا معنى لها. في رأيي أن الحكومة تسعي "لحرق الجميع سياسيا" وهذا ما حدث مع من وقعوا اتفاقية الخرطوم للسلام في 1997 مع اختلاف الاتفاقيتين.
 
ولم صمتم كل هذه المدة؟

رضينا أن نسير معهم على هذا المنوال وآثرنا أن نظهر  تكتيكنا ليقتنع الجميع بأن الحكومة لا تسعي لمعالجة الأمور بالحكمة المطلوبة. لقد حسبنا نتائج أبوجا بعد عامين من توقيعها ووصلنا إلى أنها ماتت بموت الدكتور مجذوب الخليفة (مستشار الرئيس البشير) ولذلك أخطرنا كافة الجهات الراعية للاتفاقية والمراقبين الدوليين بما يحدث من الحكومة وبقرارنا تبعا لذلك.
 
تتهمون الحكومة بخرق الاتفاقية، هل من دليل؟

هناك خروق كثيرة بجانب ما جرى لأبناء دارفور عقب أحداث أم درمان ما دفع بكبير المساعدين للذهاب إلى دارفور والبقاء وسط قاعدته. إن رجوعه سيكون بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، رغم علمنا بأن الحكومة لا تزال تربط تنفيذ الاتفاق بعودة جميع المسلحين.
 
هل يعني هذا أنه قد تحلل من الحكومة؟

مني لم يقل إنه قد تحلل بالكامل لكنه أعلن أن عودته مرتبطة بتحقيق ما تم الاتفاق عليه وهو ملتزم بالاتفاق وبوقف إطلاق النار. فهو كرئيس للحركة لديه التزامات نحو جيشه والنازحين واللاجئين ولا يمكن أن يوضع في القصر الجمهوري في مكتب دون أي فائدة وبالتالي فقد آثر أن يكون بين قواته وفي أماكن سيطرته إلى حين تنجلي هذه الأمور.
 
يقال إن أحد أسباب تجميد المشاركة في الحكومة عدم اطمئنانكم للحماية.

أصبحت حماية كوادر الحركة محل شك لأننا دخلنا في إشكالات كثيرة جدا بدءا بحوادث المهندسين بعد أحداث أم درمان بجانب الاعتقالات وسط عضوية الحركة, إذ لا يزال لدينا عدد من المعتقلين بعد أحداث أم درمان بجانب أحداث أخرى وقعت في دارفور، كما أن هناك مواطنين أبرياء أخذوا بجريرة غيرهم.
 
هل صحيح أنكم طالبتم بتضمين اتفاقية أبوجا في الدستور؟

إذا لم تضمن في الدستور فإنها تصبح غير معترف بها، كما أن لدينا رأيا واضحا حول الانتخابات والتعداد السكاني باعتبار أن دارفور لا تزال غير آمنة وبالتالي لا يمكن أن تجرى فيها الانتخابات أو التعداد السكاني بالشكل المطلوب، لكن للحكومة رأيا مخالفا تماما. هذا إضافة إلى عدم اعتماد الحركة لدى مسجِّل الأحزاب والتنظيمات السياسية لأن الاتفاقية تتحدث عن انتقال الحركة من عسكرية لحزب سياسي ورهنت الحكومة هذه المسألة بالذين لم يوقعوا على أبوجا.
 
اتهمت حركتكم الحكومة بارتكاب جرائم جديدة في  دارفور.

وقعت عدة أحداث في المدة الأخيرة بالإقليم وتم التمهيد لها بزيارة وفد رفيع ضم وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن عقب زيارة الرئيس البشير ولايات دارفور. تزامن ذلك مع تصريحات متكررة لنائب رئيس المؤتمر الوطني هدد فيها بحسم الوضع الميداني في دارفور بل عادت  مصطلحات الحكومة السابقة من قطاع طرق ونهابين وغيرها من صفات تطلقها الحكومة على المسلحين.
 
وهل وُجّه الوفد بإحداث تلك المشاكل؟

لم أقل ذلك، لكن بعد زيارة الوفد دارفور تحركت القوات الحكومية إلى بير مزة وإلى شرق الجبل وبقوة كبيرة جدا, والأسوأ مشاركة الطيران في التحرك رغم حظر متفق عليه بين الجميع، وسبق التحرك اعتداء غريب جدا على معسكري النازحين في كلمة وزمزم مما أدى إلى وقوع عدد من الضحايا باعتراف الحكومة ووالي جنوب دارفور. هذا عمل خطير جدا، خطير على سيادة الدولة وربما يعضد الاتهامات التي تسوقها المحكمة الجنائية الدولية ضد رأس الدولة. فعلى الرغم من العمل الدبلوماسي الكبير الذي تقوم به الحكومة لتجنب مذكرة مدعي لاهاي يقوم بعض الناس بهذا العمل الغريب الذي يعني لنا أن هناك جهة تعمل لتقديم وثائق إدانة موثقة ضد الرئيس.
 
ألا تعتقدون بوجود مبررات لما وقع في معسكر كلمة؟

المبررات هي تفريغ المعسكرات كما أن هناك جهات ترى أنه لتجاوز المحكمة الدولية ومعالجة أزمة دارفور لا بد من تفريغ المعسكرات لذلك وقع ما وقع. وهل تعلم أن المبعوث الأميركي كان شاهدا على ضحايا معسكر كلمة وبصم على عددهم الذي وصل إلى 160 قتيلا تقريبا.
 
تتهمكم جهات بالخضوع لتحريض جهات خارجية وبالذات من أميركا.

لا يوجد تحريض من أميركا ولدينا علاقات معها، وسبق أن لعبت دورا كبيرا في توقيع اتفاقية أبوجا، وهذا لا يعنى أننا نتحرك وفق الإرادة الأميركية ويجب ألا نرمي بمشاكلنا على الآخرين. كما أنه ليست لدينا مصلحة في تدخل أي جهة في السودان. والمعروف أن أي جهة لها مصالحها ولا يوجد من يتحرك بمعزل عن تحقيق مصالحه, وحتى قطر نفسها تتحرك لأن لها علاقة بالمجتمع الدولي أكثر من غيرها في الوطن العربي لذلك قدمت لتلعب دور الوسيط القادم في المبادرة العربية.
 
هل لكم خلافات مع الحكومة حول المحكمة الجنائية الدولية؟

ليست لنا علاقة بأمر المحكمة الجنائية الدولية، لكننا مع عدم الإفلات من العقاب بغض النظر عن الجهة التي تنفذ ذلك. 

المصدر : الجزيرة