رعاة الحوار من اليمين هيكي تالفيتي وبيير موريل وجوهان فيربيك (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

لم يجد ممثل الاتحاد الأوروبي الخاص لأزمة جورجيا بيير موريل وصف ما حدث مساء الأربعاء بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة بين الوفدين الروسي والجورجي سوى بأنه "نهاية الدورة الأولى من المناقشات الدولية حول الأزمة" بعد فشل عقد مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
 
وبمزيد من الدبلوماسية والكلمات المنتقاة بعناية فائقة، أضاف الدبلوماسي الفرنسي في مؤتمر صحفي بجنيف أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والأمم المتحدة شاركتا "بشكل كامل في تنقية الأجواء التي مهدت للمناقشات الدولية"، مشيرا إلى أن الحديث هنا "ليس عن مؤتمر دولي بل جلسة مناقشات".

عمليات إجرائية
ولا تخفي تلك الكلمات المنمقة ما حدث بالفعل في الجلسات، فبعد الإعلان عن تحويل مستوى الوفود المشاركة من المستوى الوزاري إلى مستوى الخبراء، رفض الوفد الروسي الجلوس إلى طاولة واحدة مع نظيره الجورجي، في خطوة بررها موريل أمام الصحفيين بأنها "عملية إجرائية".
 
ولم تفلح المساعي الحثيثة -بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للجزء الأول من المحادثات مساء الثلاثاء- في إقناع الطرفين بالجلوس إلى طاولة واحدة.
 
ولدفع نبضات الأمل في الموقف الذي يبدو أنه متأزم، قال موريل إن اللقاء الثاني سيكون في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وحتى ذلك الحين يمكن لروسيا وجورجيا والدول الداعمة للمفاوضات أن تدرس كيفية إزالة "عراقيل العمليات الإجرائية" التي شابت مباحثات أمس.
 
حضور متنازع عليه
أما الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة مراقبيها في جورجيا جوهان فيربيك فطالب بعدم تهويل ما حدث "لأن جميع المشاركين كانوا حاضرين على مدى يومين وأعربوا عن آرائهم"، وهو ما ينظر إليه على أنه ليس فشلا للمساعي الحميدة التي يقوم بها المجتمع الدولي.
 
ويمكن القول إن تلك "العمليات الإجرائية" كما وصفها الوسطاء الأوروبيون تتمثل في رفض جورجيا حضور مندوبين عن إقليم أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية على اعتبار أن حضورهما يمس سيادة الأراضي الجورجية.
 
لكن روسيا من جهتها تتمسك بحضورهما كي يسمع الوسطاء رأي أقليات المنطقة في حل النزاع القائم في القوقاز، ولاسيما أن وفد جنوب أوسيتيا يشارك ممثلا لما وصفها وزير خارجيتها مراد جيوجييف "دولة مستقلة".
 
التزامات دولية
من ناحيته ركز المبعوث الخاص لرئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هيكي تالفيتي على حضور المنظمة التي يمثلها والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في المنطقة منوها إلى ما وصفه "التزام واضح من هذه المنظمات لحل النزاع"، مؤكدا على أن الواقع يشير إلى أنها "واجهت صعوبات وأن الجميع على علم مسبق بأن هذه العملية لن تكون سهلة للغاية".
 
وينظر الوسطاء الدوليون على أن الدور الأهم الآن هو تقديم التسهيلات الممكنة لتمهيد أجواء الحوار البناء بين روسيا وجورجيا وصولا إلى السلام مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الإنساني لسكان القوقاز ورفع المعاناة عنهم.
 
"
اقرأ أيضا
خطة السلام الأوروبية في جورجيا
"
ويعترف الوسطاء بأن الجلسة الأولى كانت عسيرة ولكنها هامة في نفس الوقت، إذ أتاحت الفرصة للاستماع إلى الطرفين الروسي والجورجي كل على حدة، ومن ثم يمكن النظر في كيفية التقريب بين وجهات النظر المختلفة والانطلاق من النقاط التي يقل الخلاف بشأنها.
 
لكن هذه العبارات شديدة الدبلوماسية تعني أن الاتحاد الأوروبي برئاسة فرنسا سيتكفل في الأسابيع القادمة بملاحقة طرفي النزاع، فالرئيس نيكولا ساركوزي لا يمكن أن يتحمل فشل الاتحاد في الوساطة بين الطرفين، وهو الذي ألقى بثقله وراءها، ولاسيما أن السياسة الأميركية ليست متفرغة لهذا الملف الآن لاعتبارات الانتخابات الرئاسية وانشغال واشنطن بتداعيات الأزمة المالية العالمية.

المصدر : الجزيرة