جانب من المظاهرات بمقاطعة الميناء جنوب غرب العاصمة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

فرقت الشرطة الموريتانية بالقوة مظاهرتين نظمتهما الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المناوئة للانقلاب الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز في السادس من أغسطس/آب الماضي وأطاح فيه بالرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي لا يزال رهن الاعتقال منذ ذلك التاريخ.

ورفع المتظاهرون مساء الأربعاء شعارات ولافتات تندد بالانقلاب وتطالب بالعودة الفورية للشرعية الدستورية، حسب وصفهم، كما رددوا شعارات تقول "سيدي أنت الرئيس" وقاموا بحرق إطارات العجلات، قبل أن تتدخل الشرطة وقوات الحرس لتفريقهم بالقوة.

وأعلنت الجبهة عن سقوط جرحى في مسيرة اليوم واعتقال عدد من نشطائها أثناء مشاركتهم في احتجاجات الأربعاء، وقال المتحدث الإعلامي باسم الجبهة أحمدو ولد الوديعة في اتصال مع الجزيرة نت إن حصيلة الإصابات النهائية لم تتوفر لهم وكذا عدد المعتقلين، لكنه أكد حدوث إصابات أثناء تفريق المظاهرة وأن ثلاثة مشاركين على الأقل في إحدى المسيرات اعتقلتهم قوات الأمن.

الناطق باسم الجبهة أحمدو ولد الوديعة أكد سقوط جرحى واعتقال متظاهرين (الجزيرة نت)
كما اعتدت قوات الشرطة أيضا على مراسل قناة "أم بي سي" البشير ولد بابانا الذي قال للجزيرة نت إن عناصر من الشرطة اعتدت عليه بالضرب والركل بعد أن قدم نفسه على أنه صحفي.

وخرجت المسيرتان في مقاطعتي الميناء جنوب العاصمة نواكشوط، وأخرى في أقصى شمالها، لكن قوات الشرطة لم تمهل المتظاهرين كثيرا وقامت بتفريقهم، كما فرضت طوقا أمنيا مشددا في عدد من أحياء العاصمة خصوصا وسط المدينة الذي كان من المفترض أن تنطلق منه المسيرة بحسب ما أعلنت الجبهة، وهو ما ظهر لاحقا أنه تكتيك يستهدف تضليل قوات الأمن وإبعادهم عن المكان الحقيقي لانطلاق التظاهرتين.

ولم ينزل قادة الجبهة إلى الشوارع في المظاهرتين بعد أن تعرضوا في المظاهرة الماضية لقمع شديد من قوات الشرطة.

حظر
وقررت السلطات الموريتانية منع التظاهر في الأماكن العمومية، وقال محافظ مدينة نواكشوط محمد الأمين ولد مولاي الزين في رسالة وجهت الثلاثاء للجبهة المنظمة للمسيرة إن الحظر لا يزال ساري المفعول، داعيا إياها إلى مراعاة ذلك "حرصا على الأمن والسكينة".

وفسر المحافظ في تصريحات صحفية سابقة حظر المظاهرات بأن القانون الموريتاني يخول الجهات الإدارية وحدها مسؤولية وحق تقدير الأوضاع الأمنية داخل البلاد واتخاذ ما تراه مناسبا في ضوء ذلك.

الشرطة الموريتانية قمعت تظاهرتين سابقتين للجبهة (الجزيرة-أرشيف)
لكن المتحدث باسم الجبهة أحمدو ولد الوديعة رفض التبريرات السابقة، وقال للجزيرة نت إنها واهية وترمي إلى تشريع الظلم والدكتاتورية وكبت الحريات، متعهدا بعدم رضوخ الجبهة لمحاولات منعها من حقها الطبيعي في التجمع والتظاهر.

وتعتبر هذه ثالث مظاهرات ينظمها المناوئون للانقلاب منذ إعلان السلطات الموريتانية حظرها التظاهر في الأماكن العمومية، وهي التظاهرات التي تصدت لها قوات الأمن وفرقتها بالقوة والعنف.

واعتبر المتحدث باسم قوى التغيير والإصلاح الموالية للانقلاب سيدي محمد ولد معاذ أن الجبهة بإصرارها على التظاهر "إنما تجر البلاد نحو الفتنة والاصطدامات والمواجهات غير المسؤولة وغير البناءة".

وتساءل لماذا تصر الجبهة على التمسك بشكل واحد من أشكال التعبير السياسي وهو التظاهر ما دامت هناك مبررات موضوعية وظروف أمنية لا تسمح بها، وما دامت أيضا كل أشكال التعبير الأخرى متاحة ومصونة.

المصدر : الجزيرة