تساؤلات بباكستان حول جدوى الحل العسكري مع طالبان
آخر تحديث: 2008/10/16 الساعة 19:40 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/16 الساعة 19:40 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/17 هـ

تساؤلات بباكستان حول جدوى الحل العسكري مع طالبان

الاستنفار الأمني بات ملحوظا في معظم المناطق (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

انتقلت عدوى المطالبات بالحوار الداخلي من أفغانستان إلى باكستان, وكانت طالبان في الحالتين هي العامل المشترك, في ضوء أوضاع أمنية متردية وعنف يتسع نطاقه يوما بعد يوم, مع علامات استفهام متزايدة بشأن جدوى الحسم العسكري.

تفجير فندق الماريوت في سبتمبر/أيلول الماضي وتفجير مقر وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة إسلام آباد بداية أكتوبر/تشرين الأول الجاري وضعا أمن العاصمة الباكستانية على المحك, بالتزامن مع تدهور أمني في مناطق القبائل وواد سوات وتصاعد في العمليات الانتحارية, مما أفرز فكرة الحوار.

بل إن الميلشيات التي شكلتها الحكومة من سكان القبائل لمواجهة نفوذ طالبان المتنامي, تلقت هي الأخرى ضربة قوية في مهدها مع العملية الانتحارية التي استهدفت تجمعا لمسلحي المليشيات في مقاطعة أوركزي مؤخرا وخلفت 112 قتيلا. وقد أثار تشكيل هذه المليشيات مخاوف على الأمن الباكستاني عموما.
العنف طال العديد من المواقع (الجزيرة-أرشيف)
دعوة للحوار
حاكم إقليم الحدود الشمالي الغربي المحاذي لأفغانستان أويس غني دعا لطرق باب الحوار، معتبرا أنه وسيلة للخروج من المأزق الأمني.

كما انضم للدعوة عدد من نواب المعارضة في جلسة سرية منذ أيام خصصت لبحث سبل بناء سياسة وطنية للتعامل مع الحرب على ما يسمى بالإرهاب.

في هذا الصدد يذهب المحلل السياسي جاويد رانا إلى القول بأن الحوار مع طالبان أمر يفرضه الواقع على حكومة حزب الشعب ولم يعد خيارا يمكن البحث عن بديل له.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن الحكومة والمعارضة تقتربان من الاتفاق على سياسة موحدة للحرب على ما يسمى الإرهاب رغم إظهار الحكومة موقفا أكثر تصلبا من أجل عدم خسارة المساعدات الدولية.

يشار إلى أن الوضع الأمني المتدهور في باكستان عموما والعاصمة إسلام آباد خصوصا دفع الحكومة إلى إغلاق كافة المنافذ المؤدية إلى الحي الدبلوماسي ومقر الرئاسة ومبنى البرلمان وسكرتارية رئاسة الوزراء وتحويلها إلى منطقة خضراء غير معلنة، في حين طلب من الدبلوماسيين عدم مغادرة هذه المنطقة إلا للضرورة القصوى.

أما الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود فيرى أن تفجير فندق الماريوت ومقر وحدة مكافحة الإرهاب بعث برسائل قوية للحكومة بأن حركة طالبان ومسلحيها قادرون على الضرب في أي مكان. وتوقع في حديث مع الجزيرة نت ألا تنتصر الحكومة في حربها ما لم تحصل على تأييد الشارع.

في المقابل يرى المحلل السياسي علي مهر أن الحكومة لا تملك قرار تغيير سياسة الحرب على ما يسمى الإرهاب بمفردها بعيدا عن الضغوط الأميركية.

ويقول مهر في حديث للجزيرة نت إن جلسة البرلمان المنعقدة حاليا وتناقش هذه الحرب تهدف إلى توفير غطاء سياسي لسياسة الحكومة وسبل تعاملها مع حركة طالبان والمبنية على الحسم العسكري وهو أمر في قبضة اليد لا سيما أن حزب الشعب الحاكم يحوز الأغلبية في البرلمان.

على الجانب الآخر لا تمانع طالبان باكستان وعلى لسان الناطق باسمها الملا عمر في الدخول في حوار مع الحكومة بدون شروط مسبقة. كما أبدت الحركة استعدادها للتخلي عن أسلحتها إذا أقدم الجيش على سحب قواته من كافة المناطق القبلية.

وحتى تحدد الحكومة موقفها, يترقب الباكستانيون ما يمكن أن تتمخض عنه المناقشات البرلمانية الحالية التي تجرى وسط أجواء يخيم عليها توتر وعنف ودعوات للحوار لم تجد طريقها على أرض الواقع بعد.
المصدر : الجزيرة