المعلم (الرابع من اليمين) في وداع صلوخ أمام الخارجية السورية (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق
 
رحب مراقبون ومحللون سياسيون في دمشق بتبادل السفارات بين سوريا ولبنان باعتباره يأتي ترجمة لرغبة مشتركة بين البلدين، في حين اعتبر آخرون أن الخطوة ستحد من السجال السياسي بين بعض القوى والنظام السوري لكنها لن تنهيه.
 
ووقع وزيرا الخارجية السوري وليد المعلم واللبناني فوزي صلوخ الأربعاء على بيان مشترك أعلن فيه البلدان بدء العلاقات الدبلوماسية بينهما بدءا من 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وجاء القرار بعد يوم واحد من صدور مرسوم رئاسي سوري تضمن إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان.
 
وشهدت علاقات البلدين توترا حادا منذ اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وتعرضت دمشق لحملة ضغوط كبيرة شاركت فيها أطراف الأكثرية النيابية اللبنانية بدعم من قوى دولية وإقليمية.
 
مصلحة البلدين
من جهته قال وزير الإعلام السوري السابق الدكتور مهدي دخل الله إن العلاقات بين البلدين أوسع وأعمق بكثير من أن تحصر في مستوى سفارة.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن إقامة السفارات لا يخلق وضعا جديدا بسبب وجود ترابط وتلاحم أسري عميق بين البلدين، مؤكدا أن السفارات موضوع تقني لا يغير في الأمر كثيرا ومشيرا إلى أن بلاده تعترف باستقلال لبنان ووحدته وقوته.

وانتقد دخل الله محاولات وضع قرار بلاده في غير محله كالقول إنه استجابة للضغوط الدولية أو مراعاة الاعتبارات الإقليمية. ورأى أن تلك الرؤى قاصرة وفيها إجحاف كبير بحق لبنان البلد الذي انتصر على إسرائيل في حرب يوليو/تموز 2006. وتابع أن دمشق لا تتقرب من أحد بهذه الخطوة بل اتخذتها انطلاقا من قناعاتها ومصالحها.
 
تشكيك
قرار تبادل السفارات أعلن أثناء قمة الأسد وسليمان في أغسطس (الفرنسية-أرشيف)
بدوره يرى مدير مركز الشرق للدراسات الإستراتيجية الدكتور سمير التقي أن بلاده أرادت منذ فترة طويلة إقامة العلاقات الدبلوماسية، لكنه أضاف أن الآخرين كانوا يشككون دوما.
 
وقال للجزيرة نت إن العلاقات بين البلدين قد تصبح أفضل مع دخول مرحلة المؤسسات التي تمثلها السفارات.
 
وتابع أن هناك علاقات عميقة جدا واتفاقات اقتصادية قد يحتاج بعضها إلى تعديل، ولا يمانع السوريون ذلك. وأكد التقي أن المهم لدى دمشق استمرار مجالات التعاون بل وتطويرها وتعميقها باستمرار.
 
من جانبه يؤكد دخل الله أن الرئيس بشار الأسد تحدث منذ العام 2005 عن إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، موضحا أن المؤسسات الدستورية اللبنانية كانت معطلة والحكومة مبتورة ومجلس النواب مغلق.
 
وأشار إلى أن لبنان كان يعيش مرحلة "الفوضى الأميركية البناءة"، موضحا أنه بعد خروج لبنان من تلك الأزمة ومعافاة مؤسساته الدستورية عاد موضوع التمثيل الدبلوماسي وتحقق بالفعل.
 
وأعلن البلدان في ختام قمة الرئيسين الأسد وسليمان في أغسطس/آب الماضي قرار البلدين تبادل السفارات. وشدد المعلم خلال مؤتمره الصحفي مع صلوخ على أن القرار ينبع من مصلحة الشعبين وليس لإرضاء هذا الطرف أو ذاك.
 
مناخ متوتر
ورأى محللون آخرون أن التمثيل الدبلوماسي لن ينهي مناخ التوتر بين بعض اللبنانيين والنظام السوري.
 
وقال المحلل السياسي شوكت أبو الفخر للجزيرة نت إن "إقامة سفارة سورية في بيروت لم تأت في سياق طبيعي وسليم بين البلدين، بل ضمن مناخ فيه بعض التوتر والخلاف".
 
وأضاف أن الخطوة ستحد بالتأكيد من السجال السياسي بين بعض القوى وسوريا، لكنها لن تنهيه خاصة مع وجود عدة مطالب لتلك القوى كالحدود والمفقودين.
 
من جانبه أوضح سمير التقي أن الخطوة الجديدة "ستبرد كثيرا من الرؤوس الحامية في لبنان"، مؤكدا أن السجال اللبناني الداخلي لا يتعلق بسوريا بل بموقفين متباينين من الممانعة والمقاومة. 

المصدر : الجزيرة