تباين المواقف اللبنانية في إعلان العلاقات الدبلوماسية بسوريا
آخر تحديث: 2008/10/16 الساعة 21:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/16 الساعة 21:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/17 هـ

تباين المواقف اللبنانية في إعلان العلاقات الدبلوماسية بسوريا

بشار الأسد (يسار) مستقبلا فوزي صلوخ لدى زيارته دمشق (رويترز)

                                                        

                                                          نقولا طعمة-بيروت

 

لقي القرار السوري بإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان قبولا عاما لدى مختلف الفرقاء اللبنانيين. لكنّ قوى الرابع عشر من آذار التي طالبت تكرارا بذلك، تحفّظت على نتائجه لارتباطه في بنظرها بالعديد من الملفات الأخرى.

 

وتعتبر الخطوة هي الأولى التي عاشها لبنان حيث شهدت المراحل المختلفة من حياته السياسية تجاذبا بين رفض الانفصال عن سوريا، والمطالبات به.

 

خلفية العلاقة
سقطت الإمبراطورية العثمانية (آخر خلافة إسلامية) بنهاية الحرب العالمية الأولى. ورسمت الدولتان (فرنسا وإنجلترا) اللتان سيطرتا على المنطقة خطوط تقسيمها دولا وكيانات فيما عرف باتفاقية سايكس بيكو.

 

وعندما تكرّس التقسيم عقب الحرب العالمية الثانية، رسمت الحدود الجيوسياسية النهائية للبنان.

 

تاريخيا، رحّبت شريحة واسعة من المسيحيين وبعض من المسلمين، بقيام الدولة اللبنانية، بينما رفضته الغالبية الإسلامية وقلّة مسيحية وحزبية قومية لأنها اعتبرته انفصالا عن الأمة.

 

وظلت دمشق ترفض الاعتراف بشرعية الكيان اللبناني لأنها طالما اعتبرته جزءا منها.

 

وعقب اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان، عادت الأصوات ترتفع لتكريس الانفصال وشرعنته بين البلدين بانضمام شريحة مسلمة أوسع من السابق لهذه المطالبة.

 

معنى القرار
تجمع الأطراف المتباينة الرأي على أهمية القرار. فقد رأى فيه النائب المعارض مروان فارس(قيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي الداعي لوحدة الهلال الخصيب) في تصريح للجزيرة نت تأكيدا على اعتراف سوريا بلبنان، وبإقامة علاقات ثنائية على القواعد التي تقيمها الدول بين بعضها متمنيا "ألا تعتبر انتصارا لفريق على آخر".

 

كما وصفها عضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار ميشال معوّض في تصريح للجزيرة نت بأنها "خطوة تاريخية برمزيتها، وهذه أول مرة تتخذ خطوة تشكل اعترافا سوريا بالكيان اللبناني وباستقلاليته ونهائيته، وخطوة أولى لوضع العلاقات بالاتجاه الصحيح".

 

ورحّب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان الشيخ علي عمار بالقرار، وقال في تصريح للجزيرة نت "إنها خطوة إيجابية على طريق تحسين العلاقات بين البلدين".

 

انعكاسات على لبنان
القوى المتصادقة مع دمشق رأت إيجابية وحسن نيّة في القرار السوري، لكن قوى الرابع عشر من آذار ربطت نتائجه بملفات أخرى.

 

يعتبر فارس أن علاقات البلدين كانت دائما "طبيعية" والجميع يرحبون ببناء علاقات دبلوماسية، ولكن المؤسف أن الأكثرية المتحكّمة بالسلطة في هذا البلد هي التي أوصلت الأمور إلى هذا الوضع. وفي جميع الأحوال القرار السوري "يعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي".

 

ويعلّق معوّض أن "الطريق لا تزال طويلة، والمطلوب خطوات إضافيّة كترسيم الحدود، ولاسيما ما يتعلّق بمزارع شبعا، وطي ملف المعتقلين والمفقودين، وبسط السلطة اللبنانية سيطرتها على كل أراضيها، وحسم وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الذي يعتبر سلاحا سوريا".

 

 
ويضيف "نعرف أن الموقف السوري يعرقل ملف إرجاع المزارع للبنان، ولا يكفي النطق شفويا بذلك. وعندما تثبت لبنانية المزارع بالأوراق الثبوتية تخضع للقرار 425، وتضطر إسرائيل للانسحاب منها، ويفقد السوريون ذريعة الربط بين تحريرها واستمرار السلاح خارج الشرعية".

 

ويتفق معه عمار على أن "الأمور معقّدة، بانتظار التالي كترسيم الحدود والاعتراف رسميا بلبنانية مزارع شبعا للتعجيل بتحريرها من الاحتلال الإسرائيلي".

 

ويردف بقوله "الأمور معقّدة وتحتاج إلى نوايا صادقة خاصة من قبل النظام السوري. والسنوات الثلاثون الماضية خلّفت آثارا سلبية على العلاقات بين البلدين".

 

ويعلّق عمار "نحن كمسلمين ولبنانيين بشكل عام، ينبغي أن نتحمّل مسؤوليتنا تجاه مجتمعنا. وهذا لا يتعارض مع تطلعاتنا إلى الوحدة والتعاون المنفتح إلى أبعد الحدود مع المجتمعات الإسلامية الأخرى".

 

ويعقّب بقوله "نسعى إلى الاستقرار وتحصين بلدنا وإبعاده عن شبح الاضطرابات. وهناك مشكلة كبيرة بسعي آخرين للسيطرة على المجتمع تحت عناوين مختلفة، بوجود من يدعم بعض الفئات التي تحلم بإخضاع الآخرين لمشيئتها".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: