أحد الأحياء الفقيرة قرب العاصمة عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

لا تعرف عائلة عبد الهادي عمر شيئا عن اليوم العالمي للفقر الذي يصادف الـ17 من أكتوبر/تشرين الأول كل عام، لكنها تعرف أن موعد "احتفالها" بالفقر والحرمان يتجدد صباح كل يوم، بحسب رب الأسرة.

وبكلمات يائسة يشرح أبو عمر ضيق العيش والضنك الذي يطارده رغم "جهاده" المستمر –كما يقول- لتوفير الطعام لأولاده، وبلهجة لا تخلو من السخرية يقول "طبعا أنا أتحدث عن الخبز وبعض أنواع الخضار أما اللحوم فهذه لا نشتريها إنها تأتينا من الصدقات في رمضان وعيد الأضحى فقط".

ولا يتجاوز دخل عائلة الرجل الذي يعمل بائعا متجولا 150 دينارا (211 دولارا) تدفع منه 30 دينارا أجرة لغرفتين تستأجرهما في منطقة المحطة في الوسط القديم للعاصمة عمان.

الفقر يتزايد
ورغم أن إحصاءات رسمية تؤكد تراجع نسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر من 14.2% عام 2006 إلى 13% عام 2007، فإن أعداد الأسر التي تحصل على معونات شهرية نتيجة فقرها تتزايد بحسب مصادر رسمية وخاصة.

ويؤكد مدير صندوق المعونة الوطنية الدكتور محمود الكفاوين، الذي يمثل الجهة الرسمية التي تعنى بتقديم العون للفقراء، أن الصندوق بات يقدم معونات لنحو 80 ألف عائلة في الأردن مقابل نحو 76 ألف أسرة كانت تتلقى المعونات حتى مطلع العام الجاري.

وقال الكفاوين للجزيرة نت إن الصندوق يوزع نحو 90 مليون دينار (127 مليون دولار) على العائلات التي تستحق المساعدة، وهو "حجم كبير مقارنة مع إمكانات الأردن ومقارنة مع ما تقدمه مثيلاتها من الدول".

14.2% من العائلات الأردنية تعيش تحت خط الفقر (الجزيرة نت)
ويؤكد المدير أن الصندوق يعتمد أسسا علمية بتوزيع المساعدات التي يبلغ حدها الأعلى 180 دينارا شهريا (254 دولارا) للعائلة التي يزيد عدد أفرادها عن أربعة أفراد.

ويؤكد الكفاوين أن يوم الفقر العالمي بالنسبة للصندوق والفرق العاملة فيه هو "كل يوم في السنة" وأن التخفيف عن الفقراء همّ يومي له وللعاملين بالصندوق.

ولم يربط المسؤول الحكومي بين زيادة أعداد المستحقين للمعونة والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مع إشارته إلى أن الصندوق يمنح المعونة لكل عائلة لا يقدر أي من أفرادها على الإنتاج، أو ضرورة حصولهم على دخل تكميلي بسبب عدم وصول الدخل لخط الفقر.

وتحدد الدوائر الحكومية المختصة بالأردن خط الفقر بـ 556 دينارا (785 دولارا) سنويا للفرد، وبمعدل 2.1 دولار يوميا للفرد، وهو الحد الذي يعتمده البنك الدولي في مسوحات الفقر بالدول النامية.

جمعيات خاصة
وتوجد بالأردن عشرات الجمعيات الخيرية التي ترعى شؤون الفقراء والأيتام والمعوزين.

وتعتبر جمعية المركز الإسلامي الخيرية أكبر شبكة رعاية اجتماعية غير حكومية بالأردن، بحسب مدير دائرة الرعاية الاجتماعية بالجمعية مراد العضايلة.

وأوضح العضايلة للجزيرة نت أن الجمعية تكفل 17 ألف يتيم وتقدم مساعدات ثابتة لخمسة آلاف أسرة سنويا، إضافة لدعم نحو ألف طالب، ويبلغ مجموع مساعداتها السنوية نحو 14 مليون دينار (19.7 مليون دولار).

وفي ذات الإطار قال رئيس مركز أيتام وفقراء الوحدات التابع للجمعية الحارث فخري إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة زادت من حجم الطلب على المساعدات هذا العام.

وقال للجزيرة نت "ارتفع عدد العائلات التي تستحق المساعدات بعد إجراء الدراسات الاجتماعية عليها إلى نحو 63% هذا العام"، منوها إلى ارتفاع عدد العائلات التي تتلقى معونات دائمة من 430 عائلة عام 2007 إلى نحو 700 عائلة هذا العام عدا عن 125 عائلة على قائمة الانتظار.

يشار إلى أن دراسة أجراها مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية كشفت عن تشوهات كبيرة بتوزيع الدخل في المجتمع الأردني.

وبينت الدراسة أن 30% من الأغنياء في الأردن يمتلكون 60% من الدخل، في حين يمتلك 70% من بقية فئات الشعب الأردني 30% فقط من الدخل. وبينما يمتلك أغنى 2% من السكان 13% من إجمالي الدخل، يمتلك أفقر 30% من الأردنيين 11% فقط من الدخل.

المصدر : الجزيرة