المشاركون دعوا إلى الكشف عن وثائق الحقبة الاستعمارية البريطانية (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

دعا مؤتمر في العاصمة الإيرانية طهران إلى إحياء الذاكرة الوطنية للشعوب تجاه التاريخ الاستعماري البريطاني، وتنبيه الشباب إلى أن بريطانيا تشكل اليوم "خزانة تجارب توضع في خدمة السياسة الأميركية".

وانتقد المشاركون في مؤتمر "إيران والاستعمار البريطاني"، الذي استضافته يوم أمس جامعة طهران، رفض الحكومة البريطانية إخراج وثائق تؤرخ لتلك الفترة إلى العلن رغم مرور أكثر من 100 عام عليها.

وقد أعاد المؤتمر -الذي أشرفت عليه مؤسسة الأبحاث السياسية المعاصرة ومراكز المستندات التابعة لمجلس الشورى ووزارة الخارجية والمكتبة الوطنية- فتح صفحات من تاريخ العلاقة مع المملكة المتحدة وخلفيات نفوذها في إيران خلال الفترة القاجارية والبهلوية، إضافة إلى ما سماه المشاركون "محاولة الوقوف في وجه الثورة الإسلامية وإعاقتها" في سبعينيات القرن العشرين.

مسرحية عجيبة
وقال بيان وزعته إدارة المؤتمر إن سياسة الحكومة البريطانية اليوم خاصة في الشرق الأوسط تعد دليلا على أن "الرغبة الاستعمارية والتاريخ التسلطي للإمبراطورية العظمى ما زالا يلقيان بظلالهما على الأداء السياسي البريطاني".

وأكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني في كلمته خلال المؤتمر أن إيران كانت شاهدا على "مسرحية عجيبة استمرت 170 عاما وعكست طمع الاستعمار وظلمه".

ودعا الباحثين والمحققين إلى أن يخرجوا إلى العلن الكثير من الوثائق التي تؤرخ للاستعمار البريطاني خلال الحقبة القاجارية والبهلوية وما زالت طي السرية والكتمان.

وأشار رفسنجاني إلى أن إيران تعرضت "للسلب والنهب من قبل أربع حكومات استعمارية" هي بريطانيا وروسيا وفرنسا وأميركا. وقال إن الموقع المهم لبلاده وغناها بالثروات هو سبب "الطمع الاستعماري" الذي سعى على الدوام إلى "تنصيب حكام يأتمرون بأمره".

رفسنجاني (يسار): إيران شهدت 170 عاما من طمع المستعمر وظلمه (الجزيرة نت)
طلب التعويض
وبدوره دعا رئيس جامعة طهران الدكتور فرهاد رهبر إلى إجبار بريطانيا على دفع تعويضات للشعوب التي رزحت سنوات طويلة تحت استعمارها.

وحذر من محاولات لندن "تزوير التاريخ لتجنب تحمل تبعات جناياتها بحق دول عديدة"، مشيرا إلى أن البريطانيين "يدركون مغبة سعي الأمم للمطالبة بالتعويض"، ولذلك فهم "سيقاومون فكرة فتح ملفاتهم السوداء".

وقال رهبر للجزيرة نت إن "جروح الكثير من الأمم وما تلقته من لطمات نتيجة الجرائم البريطانية لم تلتئم إلى اليوم"، وضرب مثلا لذلك بقضية فلسطين قائلا إن "معاناة الشعب الفلسطيني، والنظام الصهيوني بوصفه مولودا غير شرعي لبريطانيا خير مثال".

وأشار المتحدث نفسه إلى أن بريطانيا أعلنت أنها لن تكشف عن الوثائق السرية لفترة استعمارها لإيران إلا بعد عام 2053.

المصدر : الجزيرة