عون (يسار) في المؤتمر الصحفي مع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي (الفرنسية)

عدي جوني-الجزيرة نت

يثير الحراك المسيحي اللبناني في الوقت الراهن تساؤلات كثيرة خارجة عن المألوف، وذلك مع قيام اثنين من أهم أقطاب الساحة االمسيحية -المتناقضين داخليا- بالتوجه إلى عاصمتين إقليميتين تعكسان في مواقفهما تناقضا واضحا ليس حيال الوضع السياسي اللبناني وحسب، وإنما حيال الشرق الأوسط كله.

فأمس الاثنين حطت طائرة النائب ميشال عون -زعيم تيار التغيير والإصلاح المحسوب على تيار المعارضة بورقة التفاهم الشهيرة مع حزب الله- في طهران، وأدلى بتصريحات وصف فيها إيران بالدولة القوية في المنطقة والأقرب إلى لبنان.

وفي نفس اليوم، حطت طائرة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع في القاهرة التي تستضيف قبر الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، متناظرا بطريقة عكسية مع شارع خالد الإسلامبولي -الذي نفذ عملية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات- في قلب العاصمة الإيرانية.

ميزان قوى
الدكتور حسن جوني أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية رأى في هذا الحراك انعكاسا مباشرا لتغيير موازين القوى في المنطقة متمثلا "بانتصار حزب الله في الحرب التي شنتها إسرائيل عام 2006 وأحداث مايو/أيار الماضي" من جهة و"بفشل محاولات حشر سوريا في إطار العزلة" من جهة أخرى.

 جعجع سيحل في القاهرة بينما عون في طهران (الجزيرة-أرشيف)
ولفت د. جوني في حديث للجزيرة نت، النظر إلى أن هذا التغيير خلق اصطفافا على الساحة المسيحية اللبنانية لأسباب عديدة، أولها خشية المسيحيين "بأقطابهم السياسية المختلفة" من التحول إلى كبش فداء لهذا التغير في موازين القوى، مذكرا بما تردد عن وجود "مخطط لتهجير مسيحيي الشرق وتحديدا الكاثوليكيين".

ورأى أن "هذا الاصطفاف يتماشى مع ما تحكمه طبيعة المعادلة ببعديها السوري الإيراني من جهة والمصري السعودي من جهة أخرى".

زيارة متأخرة
في حين رأى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني راجح خوري أن زيارة عون لإيران لم تكن مفاجئة بل ربما تأخرت كثيرا عن موعدها المفترض، إذا ما قرئت في إطار مضامين ورقة التفاهم بين تيار الإصلاح وحزب الله وما ترجمه هذا الاتفاق على واقع الأرض.

واستتباعا لهذه القراءة، تجاوزت ردود فعل قوى 14 آذار -التي دأبت على تصنيف حزب الله وحلفائه في إطار المحور السوري الإيراني- في مجملها صيغة الانتقاد للقول "هذا ما كان متوقعا".

وفي تفاصيل التركيبة السياسية الداخلية للبنان، اعتبر خوري في حديثه للجزيرة نت "تصريحات عون وما لمح إليه من استعداده للقبول بالمال والسلاح من إيران كما تقبل جهات لبنانية المال والسلاح من جهة أخرى" غمزا مباشرا من الموقف السعودي ومن خلفه الأميركي، خاصة وأنها أتت بينما كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد أنهى زيارته للمملكة.

أما بالنسبة لزيارة جعجع إلى القاهرة، فقد اعتبرها خوري أمرا مفاجئا ولافتا للنظر على الرغم من أن السفير المصري عمل في الآونة الأخيرة على تعزيز علاقاته بالمرجعيات المسيحية السياسية.

هذا التناقض بين طائرتي جعجع وعون، يحمل في طياته سؤالا يصفه خوري بالخطير كونه يضع المسيحيين في لبنان أمام علامة استفهام حول ما إذا كانوا قد تحولوا إلى ساحة للصراع الإقليمي، والدليل برأيه ما تتناقله بيروت بأن زيارة جعجع للقاهرة تأتي ردا على زيارة عون إلى طهران.

المصدر : الجزيرة + وكالات