الطائفية أم السياسة وراء هدر دم مسيحيي الموصل؟
آخر تحديث: 2008/10/15 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/15 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/16 هـ

الطائفية أم السياسة وراء هدر دم مسيحيي الموصل؟

آلاف المسيحيين أجبروا على ترك منازلهم بالموصل (الأوروبية –أرشيف)

رانيا الزعبي-الجزيرة نت

أثارت قضية استهداف المسيحيين بمدينة الموصل التي تفجرت أواخر الشهر الماضي، وذهب ضحيتها نحو 15 مسيحيا، وأجبرت أكثر من ألف عائلة على ترك منازلها، العديد من التساؤلات عن أهدافها، ومن يقف وراءها، وهل هي ذات أبعاد طائفية أم سياسية محضة؟

ويبدو أن عدم إعلان الجهة أو الجهات التي تستهدف مسيحيي الموصل عن نفسها، قد فتح الباب على مصراعيه أمام جميع الاحتمالات الطائفية والسياسية، خاصة في ظل الظرف السياسي الراهن بالعراق، والذي تخيم عليه أجواء الاستعدادات للانتخابات المحلية المرتقبة قبل نهاية العام الجاري.

القاعدة وآخرون
بالنسبة للكثير من الأطراف الكردية وبعض المسؤولين الحكوميين العراقيين، فإن تنظيم القاعدة هو المتهم الأول، لأسباب طائفية محضة.

وهذا ما عبر عنه للجزيرة نت دريد كشمولة محافظ نينوى التي تتبع لها مدينة الموصل، مؤكدا أن "الجرائم التي ارتكبت بحق المسيحيين بالموصل"، تحمل بصمات القاعدة.

أما مسؤول رابطة حقوق الإنسان في العراق داوود باغستاني، فرأى أن أصابع الاتهام تدور ليس فقط حول القاعدة، بل تمتد إلى العديد من جيران العراق، بما فيهم إيران وسوريا والسعودية وتركيا والأردن، وذلك بهدف خلق بلبلة وفوضي في هذا البلد، والحيلولة دون استقراره، إذ إن الاستقرار يتعارض مع أجندات هذه الدول.

وأكد باغستاني للجزيرة نت أن "بعض السياسيين العراقيين بينهم برلمانيون، يعملون لصالح تنفيذ أجندات هذه الجهات مقابل مبالغ مالية"، كما لم يستبعد وجود ما سماه تنسيقا بين هذه الجهات رغم الاختلافات التي تظهر على السطح فيما بينها.

أثار الدمار الذي خلفه تفجير مفخخة بالموصل قبل أشهر (رويترز-أرشيف)
أما عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة المصالحة والتحرير مشعان الجبوري، فقد أكد للجزيرة نت أن قناة الرأي التي يملكها تلقت اتصالا هاتفيا أمس من المتحدث باسم القاعدة، نفى فيه مسؤوليتها عن الأحداث التي يتعرض لها المسيحيون بالموصل.

وأشار الجبوري إلى أن القاعدة عادة لا تتنصل من مسؤولياتها، وهي "تمتلك الجرأة" للإعلان عن عملياتها أيا كانت.

هل البشمركة؟
ووفقا للجبوري فإن أصابع الاتهام يجب ألا تحيد عن قوات البشمركة الكردية، لأن الأكراد "المستفيدون الوحيدون من خلق فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين بالموصل".

وحسب الجبوري فإن الأمر كله مرتبط بالانتخابات الداخلية المقبلة، إذ إن الأكراد الذين يسيطرون حاليا على مجلس محافظة نينوى "بحكم مقاطعة العرب السنة للانتخابات الأخيرة"، نجحوا في "أكردة" الموصل ومحافظة نينوى إلى حد بعيد، لأنهم هم المسيطرون فعليا على القوات الأمنية ومراكز صنع القرار.

وهم الآن –والكلام للجبوري– يخشون ضياع هذه المكتسبات، بعد أن أعلن العرب السنة عزمهم خوض الانتخابات الداخلية المقبلة، "ولضرب عصفورين بحجر واحد، لجأ الأكراد لاستهداف المسيحيين بعد أن استهدفوا قبل شهور الشبك واليزيدين، وذلك حتى يزرعوا الفتنة بين هذه الأقليات وبين العرب السنة"، وبالتالي تذهب أصوات هذه الأقليات لصالح الأكراد، خاصة أن الأكراد ظهروا بمظهر "الحضن الدافئ" الذي احتضن المسحيين المهجرين.

ومن وجهة نظر الجبوري فإن الأكراد يسعون لتهجير المسيحيين من الموصل، ودفعهم للعيش في القرى المسيحية التابعة للمدينة وتحديدا في سهل نينوى، القريب من الإقليم الكردستاني، بهدف دفع المسيحيين هناك لطلب الحكم الذاتي، كخطوة أولى لضم السهل لإقليم كردستان.

لكن باغستاني رفض هذه الاتهامات، مؤكدا أن الأكراد لا نية لديهم، أو أجندة خاصة لضم الموصل أو سهل نينوى لإقليم كردستان.

الرأي المسيحي
أما المطران إسحق ممثل بطريرك السريان في العراق، فقد رفض اتهام أي عراقي أو عربي أو مسلم بدم مسيحيي الموصل. واتهم في اتصال هاتفي مع الجزيرة أطرافا خارجية، بهدف خلق فتنة طائفية في العراق.

وكان الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق محمد بشار الفيضي قد أكد في حديث للجزيرة أن رئيس أساقفة الكلدان في كركوك، أصدر بيانا أكد فيه أن مسيحيي الموصل مستهدفون لغرض سياسي، من جهة لها أجندة خاصة "لا يتفق معها المسيحيون".

كما أشار الفيضي إلى بيان آخر أصدره التجمع المسيحي بالعراق، حمل فيه قوات البشمركة مسؤولية ما يواجهه المسيحيون من قتل وتهجير.

المصدر : الجزيرة

التعليقات