التواجد العسكري الغربي قبالة سواحل الصومال لم يمنع عمليات القرصنة (الفرنسية) 
 
يدور جدل خفي في أروقة السياسة المصرية حول التواجد العسكري الدولي في البحر الأحمر بهدف الحد من عمليات القرصنة التي تهدد حركة الملاحة في قناة السويس -أحد أهم موارد الدخل المصري- وسط تصاعد الحديث عن مخطط أوروبي أميركي لتدويل البحر الأحمر، ودور إسرائيلي مرتقب.
 
وبلغت التكلفة التي تحملتها دول العالم في العام الماضي فقط جراء تعرض السفن لعمليات القرصنة نحو 30 مليون دولار في شكل فديات مالية لإنقاذ السفن المختطفة نظرا للغياب الأمني في المنطقة، ما جعل القرصنة تجارة مربحة.
 
مخاوف حقيقية
يأتي ذلك بينما عبر مصدر مسؤول بقناة السويس للجزيرة نت عن القلق إزاء تنامي الخوف من رفع شركات التأمين العالمية مخصصات التأمين للسفن المارة بالقناة عبر خليج عدن باعتبارها منطقة "عالية الخطورة"، ما سيدفع السفن لتحويل مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي قد يفقد القناة قيمتها كممر ملاحي عالمي.
 
كما أشار المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه- إلى توافر معلومات عن تطور نشاط القراصنة واستخدامهم رادارات وأجهزة حديثة تتصل بالأقمار الصناعية لتتبع السفن، ما يزيد من مخاوف المسؤولين المصريين، حيث أبدى بعضهم عدم اقتناعه بترك مهمة تأمين الملاحة في البحر الأحمر للأساطيل الدولية، وطالبوا بدور مصري في المهمة.
 

"
أي إجراءات في البحر الأحمر لا يمكن أن تتم بنجاح دون تعاون دول أساسية أهمها اليمن وجيبوتي والصومال
"
طلعت مسلم

مخطط للتدويل
من جانبه قال الخبير العسكري والإستراتيجي طلعت مسلم إن البحر الأحمر يعد امتدادا لقناة السويس كما أن خليج عدن امتداد للبحر الأحمر، ما يوجب على مصر التحرك لتأمين الملاحة في المنطقة من منطلق الحفاظ على نشاط القناة، وإن لم تكن هناك مسؤولية دولية على مصر في تأمين حركة السفن في البحر الأحمر.
 
كما أن تأمين البحر الأحمر -يضيف مسلم للجزيرة نت- يعد مصلحة مصرية خالصة بالنسبة لتأمين التجارة المصرية مع دول آسيا وشرق أفريقيا التي تتم عبر هذا البحر.
 
ويتفق الخبير العسكري مع المخاوف من تدويل البحر الأحمر ووجود دور إسرائيلي تحت غطاء تأمين الملاحة في المنطقة، وقال إن لدى الولايات المتحدة مخططا لتدويل البحر يسمح بتواجد إسرائيلي، محذرا من أن مكافحة القرصنة "لا تعني تواجد قوات بحرية فقط وإنما قوات جوية أيضا، ما يجعل التواجد الدولي غير قاصر على المياه الإقليمية".
 
لكنه أكد أن أي إجراءات في البحر الأحمر لا يمكن أن تتم بنجاح دون تعاون دول أساسية أهمها اليمن وجيبوتي والصومال "وهي دول تعارض التواجد الإسرائيلي"، مطالبا بمبادرة وتحرك عربيين عاجلين وأن يقتصر الدور الدولي على المساعدة فقط.
 
الصومال في المعادلة
مساعدة وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السفيرة منى عمر قالت إنه حتى إذا تم وضع ترتيبات ذات طابع أمني عسكري لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، فإن الأزمة الصومالية ستظل المشكلة الحقيقية في قضية القرصنة، مؤكدة ضرورة وجود حكومة قوية في الصومال قادرة على حماية سواحلها ومنع القرصنة.
 
وقللت المسؤولة المصرية من المخاوف إزاء وجود تهديدات جراء وجود قوات بحرية من دول كبرى قبالة سواحل الصومال، وقالت في تصريحات صحفية إن أي قوة بحرية في هذه المنطقة لن تتدخل في أي نزاعات إقليمية، وسيقتصر تواجدها على مرافقة السفن وتأمينها.
 
لكن الخبير العسكري طلعت مسلم يخالف الرأي السابق، ويقول إن أي قوات دولية ستتواجد في المنطقة ستكتسب حقوقا قد تستغلها في أمور أخرى بخلاف تأمين الملاحة، محذرا من أن استقدام هذه القوات "سيكون سابقة يصعب التغلب عليها".
 
وتراقب سواحل البحر الأحمر التي يناهز طولها 3700 كلم حاليا نحو 12 سفينة تابعة للتحالف البحري الذي تشارك فيه عدة دول، كما أن حلف شمال الأطلسى قرر مؤخرا إرسال قوات إلى المنطقة للمشاركة في مواجهة عمليات القرصنة.
 
وجاءت هذه التحركات الدولية بعد تصاعد عمليات القرصنة مؤخرا والتي كان أبرزها الاستيلاء على سفينة أوكرانية تقل معدات عسكرية بينها عشرات الدبابات، حيث يطالب المختطفون بفدية قدرها عشرون مليون دولار تردد أنها
خفضت إلى ثمانية ملايين فقط.

المصدر : الجزيرة