عون (يمين) ووزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي في قصر الرابية ببيروت  في  مايو/ أيار الفائت (الفرنسية-أرشيف) 

                                                   فاطمة الصمادي-طهران

تحظى الزيارة التي بدأها زعيم تكتل التغيير والإصلاح في لبنان الجنرال ميشال عون لطهران الأحد، بمتابعة واسعة من قبل المحللين والمعلقين الإيرانيين.

ووصفت الصحافة الإيرانية زيارة عون التي تستمر أسبوعا ويرافقه فيها وفد من التيار الحر، بأنها تعبير عن رفض مجدد للإملاءات الأميركية وتدخلاتها في لبنان ودليلا على الحضور الإيراني القوي في الساحة اللبنانية.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي منتظري أن الزيارة تمثل في أحد جوانبها نقطة انعطاف في العلاقات الإيرانية اللبنانية، كما تمثل في جانب آخر تحولا في العلاقة مع المجتمع المسيحي في لبنان، ويعزز هذا الرأي ما يمثله عون في ذلك المجتمع وما يلعبه من دور بوصفه ممثلا أساسيا لهذا المجتمع.

وتوقع منتظري أن يؤثر ذلك في دور مستقبلي يلعبه عون في هذا الجانب ويمتد أثره لمسيحيي الشرق قاطبة، ويؤكد أن عون نفسه عبر عن رغبة مسيحيي الشرق بالحوار مع إيران.

نقطة تحول
وذهب موقع تابناك في تعليقه على الزيارة في نفس المنحى، وجاء في الموقع الذي يعد من أكثر المواقع الإخبارية الإيرانية متابعة أن مجيء عون يعني تحولا إيجابيا في علاقات الجانبين.

ويشير منتظري إلى المعارضة الأميركية لهذه الزيارة، مذكرا بأنها ليست المرة الأولى التي تتخالف فيها الرؤى والمواقف علنا بين الجنرال وواشنطن، ويوضح أن انتقاد جناح الرابع عشر من آذار الشديد للزيارة يقابله موقف مضاد من ائتلاف الثامن من آذار، وذلك يعكس نوعا من الموازنة السياسية في لبنان.

كما رأى أن الزيارة تصب في مصلحة البلدين، باعتبارها تمثل "خطوة عملية في سعي الطرفين لإيجاد انفتاح سياسي بين إيران ومسيحي لبنان" وهي مسألة سيكون لها أكبر الأثر في "تقوية فكر المقاومة لمشاريع الهيمنة الأميركية والتدخل في الشرق الأوسط ".

"
زيارة عون دليل على إقرار الساسة اللبنانيين على اختلاف مواقعهم ومواقفهم بأن الحضور الإيراني في لبنان باتا أمرا واقعا لا يمكن تجاهله
شرين أفشار
"

ويرجع الخبير بالشأن اللبناني محمد تقي زاده أسباب الزيارة إلى استمرار التجاذبات السياسية بين الفرقاء اللبنانين، ويعتبرها ردا على استمرار حمل بعض الأجنحة اللبنانية للطروحات الأميركية والترويج لها، ويضيف للجزيرة نت أن الاعتراف بدور طهران المؤثر في المعادلة اللبنانية بات حقيقة لا جدال فيها.

وتؤيد الكاتبة شرين أفشار الرأي السابق وترى أن الزيارة "تعكس الاستعداد الإيراني للانفتاح على كل القوى اللبنانية للمساعدة في استقرار لبنان". ومن جانب آخر اعتبرتها دليلا على إقرار الساسة اللبنانيين على اختلاف مواقعهم ومواقفهم بأن "الحضور الإيراني في لبنان باتا أمرا واقعا لا يمكن تجاهله ولذلك فمن المصلحة أن يكون الحوار والتفاهم هو عنوان العلاقة".

رفض توطين اللاجئين
ويربط المحلل السياسي حسن هانی زاده زيارة عون بما وصفه بالتحركات المشكوكة لبعض القوى السياسية بلبنان فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين هناك.

ويشير المتخصص بقضايا الشرق الأوسط إلى أن محادثات عون مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى ستتطرق لخطة "خطيرة" إسرائيلية أميركية في الأصل "تسوقها أجنحة سياسية لبنانية". وتتضمن الخطة توطين أربعمائة ألف لاجئ فلسطيني في قرى قريبة من مزارع شبعا، وهو ما يعني إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما يعارضه عون بشدة.

كما يربط زاده هذه الزيارة بمجريات الوضع السياسي اللبناني، وسعي الفرقاء لتقوية مواقعهم تحضيرا للانتخابات البرلمانية القادمة.

المصدر : الجزيرة