الشارع الليبي مشغول بالاهتمامات اليومية عن الحديث في السياسة (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

طرح إطلاق سراح المعارض السياسي الليبي إدريس أبو فايد يوم الأربعاء الماضي تساؤلات عن الدور الأميركي في ذلك، خاصة أن قرار السلطات الليبية جاء بعد عدة أسابيع من زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى طرابلس، التي أكدت في تصريحاتها عقب الزيارة تطرقها لقضايا حقوق الإنسان وسجناء الرأي في ليبيا.
 
وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من العاصمة طرابلس، أكد محمد طرنيش المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان الليبية التابعة لمؤسسة القذافي للتنمية التي يرأسها سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي، أن قرار إطلاق سراح أبو فايد جاء بعد عرض إدارة السجن حالته الصحية على الأطباء، وبعد عدة مطالبات لجمعيته ومؤسسة القذافي للتنمية بإطلاق سراحه لظروفه الصحية.
 
واستبعد طرنيش بشدة وجود دور أميركي، مشيراً إلى أن هذا الموضوع شأن ليبي داخلي. وكشف خلال تصريحاته ما وصفها ببوادر مشجعة من جانب السلطات الأمنية لإطلاق مزيد من سجناء الرأي.
 
السيادة
وفي حديث هاتفي أيضاً مع الجزيرة نت من العاصمة الليبية، قال عبد الرزاق الداهش رئيس تحرير صحيفة "الجماهيرية" المقربة من العقيد معمر القذافي، "إن ليبيا دولة معروفة بمواقفها الواضحة، وأميركا تعرف أن الضغوط غير مجدية معنا".
 
وأضاف "ليبيا تحترم سيادتها، وتحترم السيادة الأميركية، ولم تمارس أي نوع من الضغوط على واشنطن لإطلاق سراح عميل للمخابرات الليبية حكم عليه في الولايات المتحدة بالسجن 99 عاما".
 
وذكر أن هذه القضية تتصل بالقضاء والإدارة الليبية، ولا علاقة لها بأي أجندة خارجية، مؤكداً "أن الجميع يعلم مدى احترام ليبيا لسيادتها، في الوقت الذي ترفض فيه أي نوع من التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية".

والدكتور إدريس أبو فايد ناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان دعا علنا سلطات بلاده في مناسبات عديدة إلى إدخال إصلاحات سياسية، وإلى احترام الحريات الأساسية. وقد قرر العودة إلى ليبيا بعد 16 عاما قضاها في منفاه بسويسرا حيث اعتقل رفقة أحد عشر معارضاً ممَّن دعوْا إلى مظاهرة 17 فبراير/شباط 2008 السلمية بميدان الشهداء في قلب العاصمة طرابلس، وقضت محكمة استثنائية بسجنهم 25 سنة.
 
خطوة إيجابية
ومن ناحيته وصف الناشط الحقوقي عبد السلام المسماري في تصريحات للجزيرة نت قرار الإفراج عن أبو فايد بالخطوة الإيجابية التي يأمل أن تتبعها خطوات أكبر بالإفراج عن كل سجناء الرأي، وإنهاء مرحلة ملاحقة الأشخاص بسبب التعبير عن الرأي.
 
الناشط الحقوقي عبد السلام المسماري دعا إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان (الجزيرة نت)

وأكد أن الإفراج كان لأسباب صحية بحتة، مشدداً على استبعاده للدور الأميركي، وقال "حين يكون السجين مريضاً بالسرطان، وفي مرحلة متقدمة من المرض يكون عبئاً على من يعتقله ويكون من الأوفق بل والمُلّح الإفراج عنه لأسباب إنسانية".
 
وتابع "يُشاع دائماً كلام عن ضغوط أميركية على السلطات الليبية للإفراج عن هذا أو ذاك من سجناء الرأي، وهذا ما أعتبره بمثابة النكتة السمجة لأن الحكومة الأميركية غير معنية بالحريات أو تحسين أوضاع حقوق الإنسان في العالم".
 
وأضاف أن "واشنطن معنية فقط بضمان مصالحها فمتى ضمنت هذه المصالح مع أي نظام سياسي فستعتبر هذه المسائل شأنا داخلياً. وإن اضطرت لمناقشتها فلرفع العتب والنفاق السياسي ليس إلا. فلا وجود لضغوط أميركية حقيقية في هذا الصدد إلا في مخيلة السذج".
 
وأكد في ختام تصريحاته أن السبيل الوحيد لتحسين أوضاع حقوق الإنسان هو نشر ثقافة الحقوق، وتحقيق المساواة بين الناس قولا وعملاً تحت مظلة قوانين تتأتى من عملية تشريعية يضبطها إطار دستوري واضح المعالم.
 
يشار إلى أن الشارع الليبي لا يدري عن الحدث شيئا حيث حاولت الجزيرة نت استطلاع رأي الناس حوله فأكدوا أن الانشغالات اليومية وابتعادهم عن الحديث في السياسة أدى إلى عدم إيلائهم اهتماما لمثل هذه الأخبار أو متابعتها.


المصدر : الجزيرة