المؤيدون لموسكو خاصة في المناطق الشرقية بأوكرانيا انتقدوا حرمانهم من البث الروسي  (الفرنسية-أرشيف)
محمد صفوان جولاق-كييف
أشعل قرار مجلس الوزراء الأوكراني بمنع بث القنوات التلفزيونية الروسية في البلاد, غضب موسكو وشريحة واسعة من المواطنين الأوكرانيين.
 
القرار الذي وصفه المجلس بأنه يصب في إطار الحفاظ على اللغة والثقافة والخصوصية الأوكرانية، قوبل باتهام من الخارجية الروسية بأنه "خطوة استفزازية" جديدة من شأنها زيادة التوتر القائم بين البلدين.
 
كما قوبل برفض وانتقادات محلية واسعة النطاق, خاصة في مدن الأقاليم الشرقية والجنوبية حيث تعتبر اللغة الروسية الأكثر تداولا واستخداما، إذ يعيش فيها الملايين من ذوي الأصول الروسية.
 
ووصفت أحزاب المعارضة الموالية لموسكو بدورها القرار بالاستفزازي واتهمت مجلس الوزراء بطمس جزء كبير من الثقافة الأوكرانية.
 
طمس الهوية
وفي هذا الشأن قال القيادي في الحزب الشيوعي المعارض أليكسي بيريبيليتسيا في حديث مع الجزيرة نت إن أكثر من خمسة ملايين نسمة يعيشون في أوكرانيا من أصول روسية، وإن "قرار المنع هذا يسيء إليهم ويطمس جزءا كبيرا من الثقافة الأوكرانية التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بالثقافة واللغة الروسيتين خلال عقود الاتحاد السوفياتي السابق".
 
بيريبيليتسيا اعتبر أن قرار منع البث يطمس جزءا من الثقافة الأوكرانية (الجزيرة نت)
وأضاف بيريبيليتسيا أن القرار يزيد أيضا من حدة التوتر القائمة بين موسكو وكييف.
 
وفي المقابل رحبت بالقرار عدة مدن في الأجزاء الغربية من البلاد كلفوف وزبروجيا حيث تعتبر اللغة الأوكرانية هي الأكثر تداولا, وأعلنت تطبيق منع بث القنوات الروسية.
 
كما وصفت عدة أحزاب موالية للغرب القرار بالصائب وبأنه هو الذي يخدم المجتمع الأوكراني وثقافته، ويعزز سيادته واستقلاله.
 
ترويج سياسات
وقال أوليغ سينينكو القيادي في حزب بيووت –حزب رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو– في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن "القنوات الروسية لا تعرض أفلاما ومسلسلات وبرامج ثقافية فقط، بل تروج أيضا للإستراتيجيات والسياسات التي تتبعها روسيا وترفضها أوكرانيا وخاصة الإقليمية منها والدولية".
 
وأضاف أن السماح لهذه القنوات ببث برامجها ونشراتها في أوكرانيا في ظل التوتر القائم بين كييف وموسكو هو سماح بـ"غزو فكري"، وهذا ما نرفضه, مشيرا إلى أن قرار المنع "خطوة عملية في إطار تداركه".
 
يذكر أن نحو عشر قنوات روسية تبث برامجها في أوكرانيا، ومن أشهرها قناة "آر تي آر" الشاملة، إضافة إلى وجود عدة قنوات أوكرانية تابعة للمعارضة تبث باللغة الروسية والأوكرانية، ومن أشهرها القناة الخامسة.
 
وقد سعت الحكومات المتعاقبة منذ أحداث الثورة البرتقالية في عام 2004 إلى الحد من حضور اللغة الروسية في المجتمع الأوكراني، فأزالت عنها صفة الرسمية التي كانت تحظى بها إلى جانب الأوكرانية مباشرة بعد أحداث الثورة.
 
كما أصبحت الدراسة إجبارية باللغة الأوكرانية في جميع المدارس والجامعات الحكومية، ولا تزال حتى يومنا هذا قضية اللغة تثير جدلا واسعا في البلاد، وخصوصا بين القوى والأحزاب الموالية للغرب وتلك الموالية لموسكو.

المصدر : الجزيرة