قائد بحري أميركي يراقب سفينة أوكرانية مختطفة في البحر الأحمر قبالة سواحل الصومال
(الفرنسية-أرشيف)
 
عبده عايش-صنعاء
 
استغرب محللون سياسيون إصدار مجلس الأمن الدولي قبل أيام قرارا يجيز استخدام القوة ضد القراصنة في خليج عدن، وأعربوا عن خشيتهم من تغير مهمة القوات الدولية إلى مهاجمة الصومال بحجة ضرب مراكز القراصنة، أو تشكيلها تهديدا لأمن وسيادة اليمن على مياهه الإقليمية.
 
وقال الدكتور عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء إن تزايد وتيرة أعمال القرصنة البحرية في خليج عدن خلال الأشهر الثلاثة الماضية يثير علامات استفهام كثيرة، ويبدو أن ثمة أجندة خفية كانت تقف وراء هؤلاء القراصنة الذين ربما أوجدوا بأعمالهم الخطيرة مبررا لتكثيف الوجود العسكري الأجنبي.
 
وألمح إلى توجه أميركي بالوجود العسكري الواسع في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، فأمن هذه المنطقة البحرية من العالم يشكل أهمية إستراتيجية بالغة لواشنطن.
 
وأشار إلى أن خليج عدن يطل عليه بلدان هما اليمن والصومال، والأخير يعتبر دولة فاشلة وغير مستقرة ويعيش صراعات وحروبا منذ عام 1990، في حين يفتقر اليمن إلى قوة بحرية كبيرة تمكنه من تولي حماية المنطقة.
 
خطورة
ورأى الفقيه أن الوجود العسكري الأجنبي في خليج عدن يشكل خطرا على دولة واحدة هي اليمن، لأن هناك خشية من أن تتغير مهمة القوات الأجنبية من ملاحقة القراصنة إلى تهديد الأمن القومي لليمن، وربما إلى مكافحة الإرهاب وملاحقته حتى داخل الأراضي اليمنية.
الدكتور عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء (الجزيرة نت)

من جانبه اعتبر المحلل السياسي محمد الصبري أن ثمة أجندة مشبوهة تقف وراء قرار مجلس الأمن الدولي، لأن أعمال القرصنة موجودة في أكثر من منطقة بحرية من العالم، ولا يتعامل معها مجلس الأمن الدولي ولا الدول الغربية بالطريقة التي جرى التعامل بها مع القرصنة في خليج عدن.
 
وأشار إلى أن مجلس الأمن الدولي تجاهل المشكلة الصومالية ومشاكل الدول المطلة على خليج عدن، وتعامل بمنطق القوة مع هذه الدول، معتبرا أن الوجود الأجنبي سيضاعف من المشاكل وسينتهك سيادة المياه الإقليمية للبلدان المطلة على خليج عدن وتحديدا اليمن.
 
وطالب باحترام حقوق البلدان المطلة على خليج عدن، معتبرا أن مياهها الإقليمية وجزرها وسيادتها واستقرار شعوبها ستصبح مهددة وتحت دائرة الخطر، ويمكن استخدام القوة ضد أي دولة كاليمن التي قد تجري على سواحلها أعمال قرصنة، وهي سابقة خطيرة أتاحها قرار مجلس الأمن الدولي.
 
تنسيق
وذكر أن اليمن تحتاج إلى تنسيق موقفها مع الدول المطلة على البحر الأحمر وبالذات السعودية ومصر والأردن وجيبوتي وإريتريا، لأن هذه البلدان معنية بدرجة رئيسية بالمخاطر التي تهدد الملاحة بالمنطقة، ولا تستطيع أي دولة بالعالم أن تفرض الأمن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن دون أن تكون هذه الدول مسؤولة عن هذا الأمن.
 
في هذا السياق نفى وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أي مساس بالسيادة اليمنية على المياه الإقليمية نتيجة الوجود العسكري في خليج عدن، وقال إنه لا يمكن السماح لأي سفن بالدخول إليها إلا بموافقة الحكومة اليمنية.
 
وأرجع أسباب ظهور القراصنة الصوماليين إلى غياب حكومة فاعلة في الصومال، ورأى أن المعالجة الحقيقية لعدم الاستقرار في القرن الأفريقي وعمليات القرصنة ستتحقق عندما يتحقق للصومال الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى وضع حد للتدخلات الخارجية في الشأن الصومالي.
 
وتحدث عن أن الوجود العسكري الدولي لا يتعلق بالقرصنة فقط، لافتا إلى الأطماع العسكرية في المنطقة، ولكنه أكد خلال مقابلة مع صحيفة 26 سبتمبر الناطقة باسم القوات المسلحة اليمنية أن أمن البحر الأحمر وخليج عدن مسؤولية يجب أن تتحملها الدول العربية، وأن تضع إستراتيجية لحماية أمن البحار المطلة عليها.

المصدر : الجزيرة