عدد من العرسان أثناء حفل الزفاف الجماعي لمصابي انتفاضة الأقصى (الجزيرة نت)

تنتظم في قطاع غزة جهود تقوم بها جمعيات طوعية للاهتمام بالجرحى الذين أصيبوا خلال سنوات الانتفاضة، بما يمكنهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
 
ففي خطوة على صعيد احتضان هؤلاء الشباب وإعادة دمجهم في المجتمع بادرت جمعية التيسير للزواج إلى دعم مشروع تزويج مصابي الانتفاضة ومساعدتهم في تأسيس بيوت الزوجية.
 
وقوبلت هذه الخطوة بترحاب كبير من قبل العرائس وذويهن الذين أظهروا احتراما وتقديرا كبيرين لهؤلاء الشبان، معتبرين أن مصاهرتهم واحتضانهم هي لمسة وفاء لجهادهم وثباتهم دفاعاً عن حياض وكرامة الشعب الفلسطيني.
 
العروس الشاب حسن أبو كريم الذي فقد إحدى ساقيه خلال سنوات الانتفاضة الأخيرة، أكد أنه لم يواجه أي عقبات تذكر لدى بحثه عن شريكة حياته، مشيرًا إلى أن أهلها وافقوا لدى تقدمه لخطبتها دون أي تردد.
 
إشادة
وذكر أن ذات الأمر تكرر مع باقي رفاقه الجرحى، مشيداً باحتضان الشعب الفلسطيني للمقاومة وأبنائها.
 
وأضاف الجريح الفلسطيني للجزيرة نت أن المجتمع الفلسطيني لا ينظر إليهم على أنهم عاجزون عن ممارسة حياتهم، بل ينظر إليهم نظرة فخر واعتزاز لكونهم أصيبوا من أجل قضية وطنهم.
 
أما الحاج عبد الرحيم (50 عاما) الذي وافق على أن تكون ابنته زوجة لأحد الجرحى فذكر أنه لم يفكر ماديا في كون من تقدم لخطبة ابنته مصابا، معتبراً أن موافقته على زواج ابنته أقل ما يمكن فعله تجاه ما قدم هذا الجريح من تضحيات.
 
وأكد الحاج عبد الرحيم للجزيرة نت أنه ما إن طرح موضوع الزواج على ابنته من شاب جريح حتى وافقت وعبرت عن سعادتها بذلك رغم كون من تقدم لخطبتها مبتور الساقين.
 
 وائل الزرد: تزويج خمسين جريحا ستتبعه زواجات جماعية أخرى (الجزيرة نت)
من جانبها أوضحت الحاجة فاطمة والدة شاب فقد بصره خلال الانتفاضة أنها لم تواجه أي صعوبة في اختيار زوجة  لابنها، وعبرت في حديثها للجزيرة نت عن سعادتها لتمكنها من تزويج ابنها الكفيف بعد أن تكفلت إحدى الجمعيات بأعباء زواجه كاملة.
 
سلسلة أفراح
بدوره اعتبر رئيس مجلس إدارة جمعية التيسير للزواج الدكتور وائل الزرد أن نجاح الجمعية بمساعدة جمعية السلامة الخيرية لتأهيل الجرحى واتحاد الأطباء العرب وبعض الخيرين في تزويج خمسين جريحاً من جرحى الانتفاضة سيكون مقدمة لسلسلة من الزواجات الجماعية التي ستقام لاحقا لمصابي انتفاضة الأقصى.
 
ودعا الزرد كافة الخيرين من أبناء الشعبين العربي والفلسطيني إلى المساعدة في دعم وتزويج وتأهيل باقي الجرحى، مشيراً إلى أن جمعيته لن يهدأ لها بال حتى تساعد كافة الجرحى في تأسيس بيوتهم الزوجية.
 
يشار إلى أن مشروع تزويج خمسين جريحاً من ذوي حالات البتر الجزئي والشلل النصفي والتشوهات نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة دفعة واحدة بمشاركة جماهيرية وشعبية كبيرة، يعد الأول من نوعه في فلسطين على طريق تأهيل الجرحى الذين فاق عددهم مع دخول الانتفاضة عامها التاسع  32720 جريحا من بينهم 3530 أصيبوا بإعاقات دائمة.

المصدر : الجزيرة