الأزمة المالية حولت شاشات البورصات العالمية إلى اللون الأحمر (الفرنسية)

لم تفلح بعد الإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها حكومات الدول الكبرى في التصدي لـ"تسونامي" الأزمة المالية العالمية التي حولت شاشات المعاملات التجارية في البورصات العالمية إلى اللون الأحمر.

فمشاعر الذعر والفزع لا تزال مخيمة على الأسواق المالية ولم تبددها لا إجراءات خفض نسب الفائدة ولا ضخ مزيد من السيولة من جانب المصارف المركزية ولا عمليات الدعم الكثيفة للمصارف بواسطة الأموال العامة، ولا حتى ضمانات الودائع من جانب الحكومات، ناهيك عن النداءات التي أطلقها المسؤولون الماليون الدوليون داعين إلى الهدوء.

ويبدو أنه لا يمضي يوم دون أن يطالب المستثمرون بالمزيد باحثين عن ما من شأنه أن يعزز ثقتهم ويقيهم تقلبات الأزمة، خصوصا وأن المؤشرات لا تزال تواصل هبوطها، ومنها ما سجل تراجعات قياسية لم يشهدها منذ عقود.

تحركات سياسية
وبقدر ما يغزو الذعر أسواق المال، تزداد تحركات صناع السياسة العالميين وتتناسل اجتماعاتهم لعلهم يلاحقون تهاوي الاقتصاد العالمي بقرارات تهدئ روع المستثمرين وتخفف من الحمى التي اجتاحت البورصات.

فقد تعالت دعوات لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة الأزمة، وتداعى زعماء دول السبع الصناعية الجمعة إلى اجتماع في واشنطن ليبحثوا إعلان مبادئ وآليات مشتركة لإنقاذ المصارف وتفادي إفلاس أهمها.

أما رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو فدعا إلى "تحرك قوي ومنسق" في مواجهة هذه الأزمة، بينما نادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتنظيم دولي للأسواق.

وذهب رئيس الوزراء الياباني تارو أسو إلى حد القول إن آفاق الموقف المالي العالمي وتأثيره على الاقتصاد الحقيقي أصبح "غامضا للغاية"، ودعا إلى اتخاذ إجراءات جديدة.

رؤساء دول وحكومات المجموعة الأوروبية من جهتهم سيعقدون قمة بشأن الأزمة المالية يوم الأحد في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس.

وستعمل القمة -حسب بيان للرئاسة الفرنسية- على وضع "خطة عمل مشتركة" لمنطقة اليورو والمصرف المركزي الأوروبي في مواجهة الأزمة.

الحاجة للتعاون
غير أن القرارات والتدابير التي ستتخذها هذه التكتلات الإقليمية المحدودة في رقعة جغرافية، أو المحددة بمصالح اقتصادية مشتركة بين دول بعينها، لن تكون فعالة في التصدي لتبعات الأزمة المالية العالمية حسب خبراء اقتصاديين.

المستثمرون مازالوا ينتظرون إجراءات سياسية تعيد الثقة إلى الأسواق (رويترز)
فرئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان قال إن "تدابير السياسات الاقتصادية ومعالجة كل حالة بمفردها في أسواق المال لن تعيد وحدها الثقة"، مضيفا أن الحل الأنسب هو "تدخل واضح وكامل تقوم به الحكومات وينشأ عن التعاون بين الدول".

ومن جهتها ترى وزيرة الاقتصاد الفرنسية كرستين لاغارد أنه "لا يمكن الرد بالطريقة ذاتها على أوضاع مالية مختلفة"، داعية إلى "الاتفاق على مبادئ مشتركة".

وأشارت إلى أنه لا ينبغي أن يتوقع العالم من اجتماع مجموعة الدول السبع "ردا منسقا" يكون "واحدا للجميع".

عامل الزمن
وليست التدابير المتوافق عليها والمتعاون بشأنها بين الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي هي كل ما تحتاجه الأسواق المالية كي تهدأ وتستعيد عافيتها، في نظر كبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة دريسندر كلاينفورت للاستثمار في ألمانيا راينر غونترمان.

فلا يوجد –حسب غونترمان- أي حل سريع للأزمة المالية الراهنة، بل إن الأمر سيحتاج إلى وقت طويل حتى تعود الثقة إلى الأسواق والمستثمرين.

ثقة يعتقد كبير المخططين في مؤسسة أورال سيب الروسية كريس فيفر أن الأسواق العالمية لن تحلم بها إلا إذا توقفت الأسواق الأميركية عن الدوران كما لو كانت "تركب أحد أكثر ألعاب مدن الملاهي إثارة للرعب، وهو القطار الأفعواني".

المصدر : وكالات