لافتة تدين حبس الصحفيين المصريين (الجزيرة نت-أرشيف)
 
 
تنتظر الصحافة المصرية (السبت) يوما فاصلا مع منصة القضاء حيث تشهد المحاكم المصرية ثلاث محاكمات لستة من رؤساء تحرير صحف مستقلة، فضلا عن استمرار التحقيقات مع مقدم برامج دينية ومجموعة إعلاميين اعتقلوا بدعوى علاقتهم بالإخوان المسلمين.
 
ففي محافظة الجيزة الملاصقة للعاصمة القاهرة، ستنظر محكمة جنح مستأنف العجوزة الاستئناف الذي قدمه أربعة من رؤساء تحرير، في الحكم بحبسهم سنة في قضية أقامها محامون ينتمون للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، بدعوى نشرهم أخبارا تسيئ لرموز الحزب.
 
والصحفيون الأربعة هم عادل حمودة رئيس تحرير "الفجر" وإبراهيم عيسى رئيس تحرير "الدستور" وعبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي السابق لجريدة "الكرامة" ووائل الإبراشي رئيس التحرير السابق لـ"صوت الأمة".
 
ويمثل عيسى أمام المحكمة بعد أيام من تفاديه حكما بالحبس بدعوى نشر أخبار كاذبة عن صحة الرئيس المصري محمد حسني مبارك بعدما أصدر رئيس الجمهورية عفوا رئاسيا عنه.
 
وستشهد محكمة العجوزة محاكمة أخرى السبت لعبد الحليم قنديل ولكن هذه المرة باعتباره رئيس التحرير الحالي لجريدة صوت الأمة حيث سيمثل مع رئيس مجلس إدارة الجريدة عصام فهمي في دعوى أقامها أمين التنظيم بالحزب الحاكم أحمد عز المعروف بإمبراطور الحديد في مصر.
 
واشتهر قنديل بمعارضته الشديدة للرئيس المصري وللحزب الحاكم، عبر مختلف الصحف التي عمل فيها. 
 
صحفيون مصريون يتظاهرون أمام نقابتهم  اعتراضا على حبس زملائهم (الجزيرة نت-أرشيف)
سب وقذف
أما القضية الثالثة فهي قضية السب والقذف التي أقامها شيخ الأزهر، الدكتور محمد سيد طنطاوي ضد عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر ومعه الصحفي بنفس الجريدة محمد الباز بسبب نشرهما مقالا يطالب شيخ الأزهر بعدم زيارة بابا الفاتيكان لأن الأخير أساء للدين الإسلامي.
 
يأتي ذلك فيما تستكمل نيابة أمن الدولة العليا التحقيقات مع الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الشريف الذي يقدم عدة برامج دينية بفضائيات عربية ومصرية، ومعه مجموعة من الإعلاميين كانوا في زيارة عمل له بمنزله.
 
وكانت الشرطة اعتقلت البر وضيوفه أوائل الشهر الجاري، ووجهت إليهم نيابة أمن الدولة عدة اتهامات منها محاولة قلب نظام الحكم من خلال إعداد وثائق إعلامية وترويجها عبر تلك القنوات لاستثارة الرأي العام، بالإضافة إلى تجنيد شباب الإخوان المسلمين وتدريبهم على العمل في المجال الإعلامي.
 
كرّ وفرّ
وتعليقا على كل هذه القضايا رأى جمال فهمي -عضو نقابة الصحفيين- في الأمر "محاولة لتكميم الأفواه، مؤكدا للجزيرة نت أن ما يحدث "لا يمثل سوى سلسلة من الكر والفر بين الدولة والصحافة، لإبعاد الرأى العام عن القضايا الأساسية من بطالة وارتفاع للأسعار وتدنى المستوى الاقتصادى".
 
من جانبه قال جمال عيد -المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان للجزيرة نت- إن هذا الكم الهائل من محاكمات الصحفيين في يوم واحد وعلى يد أقطاب في النظام الحاكم "يوضح بجلاء وبغض النظر عن الأحكام التي ستصدر المخاطر التي تتعرض لها حرية الصحافة في مصر وبخاصة الصحافة المستقلة".
 
وأضاف عيد "يوما بعد يوم تشهد الصحافة في العالم تطورات هامة، إلا في مصر، حيث التطورات الوحيدة التي تتم هي في نوعية الانتهاكات، فبعد موجة قضايا السب والقذف ضد الصحفيين، جاءت موجة قضايا الحسبة الدينية والسياسية".
 
تمريرالوثيقة
أما عبد المنعم عبد المقصود المحامي ورئيس مركز سواسية لحقوق الإنسان، فاعتبر أن الغرض من ضبط بعض مقدمي البرامج ومعديها ومخرجيها يتناغم مع تهيئة الرأي العام المصري لقبول تمرير قانون البث الفضائي الذي أشارت إلى مسودته بعض الصحف وقوبل بمعارضة شديدة من العاملين في الحقل الإعلامي.
 
يذكر أن هذا القانون ستتم مناقشته في الدورة البرلمانية القادمة التي تبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

المصدر : الجزيرة