شارع الرشيد يعد أكثر شوارع بغداد تضرراً (الجزيرة نت)
 
فاضل مشعل-بغداد
 
أصبحت الشوارع الكبرى في بغداد كالرشيد، والكفاح، والجمهورية، والنهر، وجميعها تقع وسط المدينة، تفتقد زوارها القدامى حيث اضمحلت علاماتها البارزة من المطاعم والفنادق ودور السينما والمقاهي، فبعضها فقد المبنى نهائيا بينما تحولت مبان أخرى إلى زرائب ومواخير.
 
ويروي الكاتب العراقي نمير حسان ما آل إليه حال شارع الرشيد بعد مرور خمس سنوات من فوضى الأمن في بغداد، وكيف أصبح الذهول يغشى كثيرا من رواده القدامى نتيجة لما آلت إليه أحوال شارع ذكرياتهم العتيقة برغم محاولات إصلاحه المتأخرة.
 
شارع المتنبي فقد معظم مكتباته بانفجار مارس/آذار 2006 (الجزيرة نت)
شارع الذكريات
يصف حسان كيف كانت رائحة القهوة التي تنبعث من مطحنة قباطنيان بائع القهوة في منطقة المربعة تجذب المارة وهم يتنقلون بين أعمدة شارع الرشيد، أو يتوقفون عند مكتبة مكنزي التي تغري الذين يسيرون بالتوقف عندها لتصفح الجديد الذي يأتي من بيروت.
 
ويضيف الكاتب العراقي أن "مجرد تخيل المرور بين أعمدة الآجر في شارع الرشيد صار الآن من ضروب الخيال, فشارع الرشيد استحال إلى تجمعات غير متجانسة من باعة الرصيف الذين يعرضون بضاعتهم الرخيصة من فاكهة ومشويات وأحذية وملابس عتيقة وأدوية للجرذان, وتصليح الأحذية في الهواء الطلق".
 
ويؤكد أن الشارع "فقد مقاهيه التقليدية ومحاله المشهورة مثل كعك السيد السامرائي، وشربت الحاج زبالة، وحسو إخوان، وفندق قصر دجلة، وسينما الحمراء، وسينما القاهرة الصيفي، ومكتبة مكنزي، والمقهى البرازيلية، وغيرها من معالم شارع الرشيد التقليدية".
 
وبالنسبة للحاج نعمة عبد الرزاق الذي هجر محله في منطقة الحيدر خانه -أقدم وأشهر مناطق بغداد- فإن بغداد في نظره "تطورت بالضد من مدن الله الأخرى"، مؤكداً أن المدن التي تجاور العراق مثل عمان ودمشق والكويت وغيرها كانت لا تقاس بجمال بغداد وأسواقها وأناقة محالها وندرة البضاعة المعروضة فيها من مختلف مناشئ العالم منذ أيام محال عمر أفندي الذي أصبح منذ مطلع الستينيات أورزدي باك.
 
جدران الإسمنت غيرت من معالم المدينة (الجزيرة نت)
ويضيف الرجل بحزن قبل أن يسكت ويرفض الحديث مجدداً "أن المتبضع العراقي لم يكن يجد المتعة في أسواق تلك المدن وكان يكفيه أن يتوقف عند إحدى مكتبات شارع المتنبي الذي فقد معظمها بعد انفجار مارس/آذار 2006، أما الآن فقد تراجعت بغداد إلى الخلف "مع الأسف"، حسب رأيه.
 
شوارع التوابيت
بدوره يعتقد الحاج نجم عبيد أن "شارع الجمهورية -وسط العاصة في جانب الرصافة- حافظ على معالمه بعض الشيء  مثل سوق الشورجة، وسوق الغزل، وسوق الهرج في الباب الشرقي، إلا أن زخم المرور في الشارع أفسد جولات من يريد أن يتجول على الأقدام في هذا الشارع المكتظ بالناس والسيارات.
 
ويضيف الحاج عبيد أن شارع الشيخ عمر المتخصص بتصليح السيارات حافظ كذلك على معالمه ولكن أكبر الشوارع المتضررة من شوارع بغداد التاريخية هما شارع الرشيد وشارع السعدون الذي ضاعت محاله ومطاعمه وفنادقه داخل كتل الكونكريت فلم يعد أحد يتعرف على مكان سينما النصر أو سينما بابل أو مطعم تاجران ومطعم علي شيش، فقد "تغير كل شيء وضاعت معالم الشارع الجميلة".

المصدر : الجزيرة