صحفيون فلسطينيون يتظاهرون في غزة ضد الانتهاكات التي ترتكب ضدهم (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

انتقد مركز حقوقي يعنى بالحريات الصحفية ما أسماه هبوط مستوى الإعلام الفلسطيني، وقال إن التحريض الداخلي وصل حد الابتذال والتشهير من قبل طرفي الصراع بالساحة الفلسطينية، وهما حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس).

واعتبر التقرير الذي أصدره المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) عام 2007 الأسوأ بالنسبة للصحفيين الفلسطينيين على مستوى الانتهاكات الداخلية التي ارتكبتها أطراف فلسطينية بشكل خاص، وعلى مستوى انتهاكات الاحتلال.

ولأول مرة منذ قيام السلطة الفلسطينية، يؤكد التقرير تقديم صحفيين للمحاكمة على خلفية عملهم الصحفي، والإعلان عن مناطق عسكرية مغلقة لمنع الصحفيين من تغطية الأحداث التي تجري.

أسوأ الأعوام
ووثق تقرير مركز التنمية والحريات ما يزيد على مائتين وخمسين انتهاكا للحريات الإعلامية خلال العام الماضي، أكثر من نصفها ارتكب من أطراف فلسطينية, وتركزت في الأوقات التي احتدم فيها الصراع بين حركتي فتح وحماس.

وذُكر من الانتهاكات احتجاز واعتقال وتهديد الكثير من الصحفيين, والاستيلاء على مقرات مؤسسات إعلامية ومصادرة أو تدمير معداتها, ومنع بعضها من العمل، ومنع صحف من الطباعة والتوزيع.

كما رصد تقرير مدى تصاعد حملات التحريض ببعض وسائل الإعلام التابعة لطرفي الصراع بالساحة الفلسطينية، مشيرا إلى وصولها لدرجة كبيرة من الإسفاف والابتذال والتشهير إضافة إلى كيل الاتهامات من العيار الثقيل.

واعتبر أن هذا الوضع أدى إلى "هبوط مستوى الإعلام الفلسطيني إلى مستويات متدنية وابتعاده عن المعايير المهنية, مما فاقم من مشاكله الكثيرة أصلا, كما حرم المواطن الفلسطيني من استقاء المعلومات الصحيحة من مصادر محلية في كثير من الأحيان, وهروبه لوسائل الإعلام العربية والأجنبية".

وأشار إلى ازدياد الضغوط على وسائل الإعلام القليلة المستقلة للانحياز لأحد الطرفين, فيما أصبح الصحفيون في حالات كثيرة يخشون من تغطية الأحداث الداخلية ونشرها خوفا من إغضاب طرفي الصراع, مما أدى إلى تعزيز الرقابة الذاتية لديهم ولدى إدارات المؤسسات الصحفية.

الصحفيون لم يسلموا من رصاص الاحتلال (رويترز-أرشيف)
انتهاكات الاحتلال
وفيما يتعلق بانتهاكات الاحتلال، أكد التقرير الفلسطيني استمرار استهداف للصحفيين من أجل إرهابهم وترويعهم حتى يتوقفوا عن تغطية جرائمه وممارساته المنافية لكل الأعراف والقوانين الدولية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

واستشهد بمحاولة الاحتلال قتل مصور قناة الأقصى عماد غانم أمام أعين المشاهدين في بث حي على قناة (الجزيرة مباشر) ومواصلة اعتداءاتها على الصحفيين خاصة أثناء تغطيتهم المظاهرات السلمية، واعتقال صحفيين وتقديمهم للمحاكمة أو تحويلهم للاعتقال الإداري والمنع من السفر.

وشدد التقرير الحقوقي على أن عدم ملاحقة ومحاسبة المعتدين على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية وتقديمهم للعدالة السنوات السابقة, سواء من الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي, قد ساهم في زيادة الانتهاكات الإعلامية خلال العام الماضي.

وانتهى إلى مطالبة حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض والحكومة المقالة برئاسة إسماعيل هنية باحترام حرية الرأي والتعبير وملاحقة المعتدين على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية وتقديمهم للعدالة، وطالب المجتمع الدولي بالضغط على حكومة إسرائيل لوقف اعتداءاتها. كما دعا الصحفيين والمؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بالمعايير المهنية وعدم ممارسة الرقابة الذاتية.

المصدر : الجزيرة