محمود جمعة-القاهرة
طالبت 31 مؤسسة حقوقية الحكومة المصرية بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية "لإقرار العدالة الدولية ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب"، منتقدة توقيع القاهرة اتفاقية ثنائية مع الحكومة الأميركية تقضي بعدم تسليم البلدين متهمين إلى المحكمة.

وأعلنت المؤسسات الحقوقية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه تدشين "الائتلاف المصري من أجل المحكمة الجنائية الدولية" لتشجيع القاهرة على أن "تحذو حذو الدول الديمقراطية التي دعمت المحكمة وساهمت في نجاحها برغم المعارضة الأميركية الشديدة والمستمرة لها".

وقال البيان الحقوقي "إن الحكومة المصرية كان لها في السابق دور بارز في دعم فكرة إنشاء المحكمة الجنائية قبل أن تصبح واقعا، لكنه تراجع بعد توقيعها لاتفاقية ثنائية مع الحكومة الأميركية تقضي بعدم تسليم أي من المتهمين للمحكمة".

ووصف البيان هذه الاتفاقية بأنها "تنتهك فكرة إقرار العدالة وتسمح بالإفلات من العقاب"، داعيا الحكومة المصرية إلى إلغاء إقرارها "لحق الشعوب في الاقتصاص من أي متهم مارس انتهاكات ضد الإنسانية في أي مكان بالعالم".

ومن بين المنظمات الحقوقية المشكلة للائتلاف، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمرصد المصري للعدالة والقانون، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والنديم للعلاج، والتأهيل النفسي لضحايا العنف، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، ومركز الجنوب لحقوق الإنسان، ومركز هشام مبارك للقانون، والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب.

تحالف مصري أميركي 

"
عن دلالة توقيت إطلاق هذه الدعوة قال المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن الدول الـ105 الأعضاء في المحكمة اجتمعت الشهر الماضي لمناقشة طلب عربي بإضافة جريمة "اعتداء الدول" إلى قانون المحكمة، حتى لا يمكن ملاحقة إسرائيل قضائيا على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

"

وتعليقا على ذلك أبدى جمال عيد المدير التنفيذ للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان دهشته لرفض مصر الانضمام للمحكمة، وقال للجزيرة نت إن هذا الرفض ليس له ما يبرره "نظرا لأن مصر ليس بها جرائم حرب أو انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان" وشدد على أن انضمام مصر للمحكمة سيجمّل صورتها دوليا ويسهم بزيادة فرص القضاة المصريين في تولي مناصب رفيعة بالمحكمة الدولية.

وأضح عيد أن أميركا التي انسحبت من عضوية المحكمة في ولاية بوش الحالية، تراجعت عن تهديداتها بمعاقبة حلفائها الذين ينضمون للمحكمة، وأصبح لمصر حق الاختيار في الانضمام للمحكمة دون تخوف من "غضب الأميريكان".

ملاحقة اسرائيل
وعن دلالة توقيت إطلاق هذه الدعوة قال المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن الدول الـ105 الأعضاء بالمحكمة اجتمعت الشهر الماضي لمناقشة طلب عربي قدم قبل ست سنوات بإضافة جريمة "اعتداء الدول" إلى قانون المحكمة، حتى يمكن ملاحقة إسرائيل قضائيا على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

وطالب الدول العربية بتكثيف مشاركتها في المحكمة حيث إن المشاركة العربية تقتصر على ثلاث دول فقط هي -الأردن، جيبوتي، جزر القمر- وقال إن العرب ومصر خاصة أمامهم فرصة كبيرة لممارسة ضغط دولي على إسرائيل ومسئوليها من خلال محاكمة دولية يمكن أن تؤدي إلى تحول في تعاطف الغرب مع إسرائيل.

وخاطب عيد الأنظمة العربية قائلا إنها تنظر بشك لقضايا حقوق الإنسان على أنها منتج أميركي يستهدف اختراق سيادتها الوطنية، لكن مسألة المحكمة مختلفة تماما، فالأميركان يقودون حملة دولية لمقاطعتها، وهذه فرصتنا كعرب للرد عليهم وإثبات مبادرتنا الذاتية في الالتزام بالمعايير الحضارية في معاملة الإنسان.

المصدر : الجزيرة