مبادرة الجامعة العربية لحل أزمة لبنان جاءت وسط تدخلات عربية ودولية (الفرنسية) 

أواب المصري-بيروت

رغم الترحيب الظاهر بالخطة العربية لحل الأزمة في لبنان سواء من الموالاة أو المعارضة، فإن اللبنانيين ما زالوا متخوفين من أن يكون مصير هذه الخطة  كسابقاتها من المبادرات التي غرقت بالتفاصيل.

وما يعزّز هذه المخاوف إقرار الجميع بأن الخطة العربية لم تأتِ بجديد سوى أنها جمعت نقاط الاختلاف بين الموالاة والمعارضة في سلة واحدة.

غير أن البعض يشير إلى أن ما يميز الخطة العربية الأخيرة عن سابقاتها بأنها نالت موافقة سوريا عبر مشاركة وزير الخارجية السوري وليد المعلم في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي أقرّ الخطة.

كما أن الموافقة السورية جاءت عقب محادثات أجراها المعلم مع علي لاريجاني مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، ما يعني موافقة إيرانية ضمنية على ما ورد في الخطة لدى البعض.

وبانتظار وصول الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت لإجراء اتصالات مع الأطراف اللبنانية تمهيداً وتعبيداً لطريق الحل، يأمل اللبنانيون أن تسفر الخطة عن حلّ للأزمة القائمة التي بات استمرارها ينعكس سلباً على القطاعات الاقتصادية والمعيشية.

توافق عربي
المحلل السياسي في صحيفة النهار سمير منصور اعتبر أن المبادرة العربية جاءت نتيجة طبيعية للتطور الإيجابي في العلاقات السعودية السورية. وقال منصور في تصريحات للجزيرة نت إن التوافق العربي والمصالحة السعودية السورية التي أفضت إلى الخطة العربية، تشير بوضوح إلى أن الشروط التي كان يضعها الفرقاء اللبنانيون لحلّ الأزمة كانت من تداعيات ومؤثرات خارجية.

ولفت إلى أن الاتفاق السعودي السوري حول الملف اللبناني يعزز فرص نجاح القمة العربية المنتظرة في مارس/ آذار المقبل في العاصمة السورية دمشق.

ولاحظ منصور تمايزاً في ردود فعل القوى السياسية اللبنانية على الخطة العربية، فقوى الأكثرية النيابية أبدت ترحيباً بدون تحفظ، لاسيما من قبل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي أجرى اتصالات فور صدور مشروع الحل العربي مع عدد من الرؤساء والمسؤولين العرب ليشكرهم على الجهود التي بذلوها، ولحثّهم على المتابعة كي لا يقع مشروع الحل في التفاصيل.

بينما فضّلت المعارضة إعلان ترحيب متحفظ، بانتظار وصول عمرو موسى إلى بيروت وإجراء محادثات معه.

عمرو موسى أقنع وليد المعلم بقبول المبادرة (رويترز)
محاولة لتجاوز الخلافات

المحلل السياسي نصري الصايغ قلّل من أهمية ما تضمنته الخطة العربية، ورأى أنها لا تختلف عن كل المبادرات السابقة سوى أنها جمعت بنود الخلاف، بينما المبادرات السابقة كانت تصطدم بتفاصيل البنود لا عناوينها.

واعتبر الصايغ أن المشكلة الأساسية التي ستواجه الخطة العربية تتعلق بقانون الانتخابات الذي سيتمّ إقراره بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، فالمعروف أن القيادات الأساسية في فريقي المعارضة والموالاة مختلفة ضمن صفوفها حول هذا الأمر.

وفرّق الصايغ بين الترحيب الإعلامي بالخطة والترحيب الواقعي، فالترحيب الإعلامي جزء من العملية السياسية اللبنانية، ذلك أن تاريخ المبادرات في لبنان يشهد قيام كل طرف بتحميل الطرف الآخر مسؤولية فشلها. واعتبر أن التأييد المُعلن للخطة العربية الأخيرة تأييد مشروط من قبل الموالاة والمعارضة على حد سواء.

فالشرط الذي ستتمسك به المعارضة هو الثلث المعطل، والشرط الذي ستتمسك به الموالاة هو البند المتعلق بقانون الانتخابات الذي -كما ورد في المبادرة العربية- يجب أن يكون متوازناً وعادلاً، وهي كلمات غامضة تحتمل التأويل. واعتبر أنه لا أحد يجرؤ على الوقوف في وجه هذه المبادرة ليتحمل مسؤولية فشلها، خاصة أنها ستكون على الأرجح المبادرة الأخيرة.

المصدر : الجزيرة