إضراب الأخصائيين يفاقم معاناة مرضى موريتانيا
آخر تحديث: 2008/1/9 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/9 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/2 هـ

إضراب الأخصائيين يفاقم معاناة مرضى موريتانيا

إحدى الأمهات شكت من المعاناة بسبب تواصل الإضراب (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
تسبب إضراب الأطباء الأخصائيين في موريتانيا منذ أكثر من أسبوع احتجاجا على تباطؤ الحكومة في تعديل القانون الخاص بهم، في تزايد معاناة المرضى بشكل متصاعد.
 
وفي وقت قال فيه وزير الصحة محمد الأمين ولد الرقاني أمام البرلمان إن الإضراب محدود ولا تأثير له, فإن الكثير من المرضى تأثروا به بل عزموا على السفر إلى الخارج للحصول على علاج مناسب.
 
بدوره ذكر المتحدث الرسمي باسم الأطباء الأخصائيين بابا الطالب للجزيرة نت أن تلك التصريحات تمثل جهلا بالقانون في أحسن الأحوال، مشددا على أن نقابته لم تلغ إشعارها السابق بالإضراب وإنما أجلت نتيجته وهو الإضراب إلى أجل لاحق.
 
وبشأن مطالبهم، قال المتحدث إن هناك مطلبا وحيدا يتمثل في المصادقة على قانون منصف لهذه الفئة التي ظلت بحسبه مظلومة ومهمشة، وتمت تسويتها من حيث الفئة الوظيفية مع غيرها ممن هم أقل رتبة وتكوينا.
 
معاناة
المستشفيات بدت خالية بسبب الإضراب (الجزيرة نت)
وفي هذا الشأن قال لمات ولد الإمام للجزيرة نت "والدي ينزف دما ويعاني آلاما في الكبد والمرارة, ولم تفلح محاولاتنا خلال الأيام الماضية في الحصول على مقابلة مع أي أخصائي في مستشفيات موريتانيا, وقد قررنا التوجه للسنغال لمعالجته".
 
أما منى بنت الداه فبدت أكثر حسرة وهي تحمل وليدها الصغير الذي لم يكمل ربيعه الأول، تطوف به ردهات المستشفى بحثا دون جدوى عن طبيب مختص, ولم تزد وهي تكفكف دموعها عن أن تلقي باللائمة على من تسبب بهذا الوضع.
 
إحدى السيدات الحوامل قالت للجزيرة نت إنها تعاني آلاما موجعة، وإن الأخصائي المسؤول كلفها بإجراء تشخيص يوما واحدا قبل الإضراب, ولكنها راحت يوميا تعاود المخابر فلا تجد من يلتفت لها، كما أن الأخصائي يرفض هو الآخر أي تجاوب معها، وهي لا تدري ماذا تخبئ لها الأيام القادمة.
 
غير أن سيدة أخرى تحدث عن عدة وفيات خلال الأيام الماضية بسبب عدم معاينة الأخصائيين, وهو ما لم تثبته أو تنفيه مصادر المستشفيات الرئيسية.
 
الإضراب شل كافة الأقسام (الجزيرة نت)
انقسام

المرضى وذووهم انقسموا حيال الأزمة، ففيما ألقى بعضهم باللائمة على الأخصائيين ورأى في إضرابهم تصرفا "غير أخلاقي وغير مهني" رأى آخرون أن الحكومة هي المسؤولة، فالطبيب الأخصائي يتقاضي بحسب هؤلاء راتبا لا يصل ألف دولار وهو ما يعني أنه ليس أمام هؤلاء سوى استخدام "كل الأسلحة المتاحة". 
 
ويعتقد رئيس المرصد الوطني للدفاع عن نزلاء المستشفيات محمد الأمين ولد الطالب محمد أن الإضراب بحد ذاته يمثل تصرفا خاطئا ومدانا، لكنه يحمل مسؤوليته النهائية للحكومة. ويؤكد للجزيرة نت أن الضحية هو المريض الذي بقي كرة متدحرجة بين الإدارة والأطباء. 
 
في الأفق لا يبدو أي حل قريب للأزمة، فالحكومة لا تريد أن تعترف بحقوق مهضومة للأطباء بل أكثر من ذلك لا تعترف بقانونية الإضراب.
 
أما الأطباء فأكد المتحدث باسمهم للجزيرة نت أن لا توقيف للإضراب قبل الاستجابة لمطالبهم، أو فك الارتباط مع الوظيفة العمومية بشكل لا رجعة فيه. لكن من يدفع الثمن، هناك في مستشفيات موريتانيا من يقول بألم وحسرة "أنا". 
 
ويوجد في موريتانيا 140 طبيبا أخصائيا يتوزعون على مختلف التخصصات الطبية، وينجم عن الإضراب الجاري منذ ما يزيد على أسبوع توقيف عشرات العمليات حيث تجري أسبوعيا أكثر من أربعين عملية جراحية.
المصدر : الجزيرة