صورة لأحد محولات الكهرباء التي قصفت بغزة عام 2006 (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
أثار اضطرار شركة توزيع الكهرباء الفلسطينية قطع التيار الكهربائي عن جميع مناطق قطاع غزة لفترات متفاوتة موجة سخط عارمة لدى سكان غزة الذين باتوا يبحثون عن سبل التكيف مع الوضع الجديد الذي تسبب في شل وتشويش الحياة في الكثير من المناطق السكانية.
 
ويأتي إجراء قطع التيار الكهربائي للتغلب على الأضرار الفادحة جراء موافقة المحكمة الإسرائيلية العليا على قرار جيش الاحتلال تخفيض كميات الوقود اللازمة لتوليد التيار الكهربائي.
 
ويقضي القرار الجديد الذي وافق عليه خمسة من قضاة المحكمة الإسرائيلية بتقليص كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.
 
لكن أثر القرار على الأرض كان موجعا وطال كل الشرائح المجتمعية والمناحي الحياتية دون استثناء، فقرار تقليص الوقود تسبب حسب المهندس كنعان عبيد نائب رئيس سلطة الطاقة في نقص نحو 30% من كميات الكهرباء اللازمة لسكان قطاع غزة.
 
برنامج مؤقت
انقطاع التيار الكهربائي بغزة أجبر هذه العائلة على الجلوس أمام موقد يعمل بالغاز 
(الجزيرة نت)
وأضاف عبيد للجزيرة نت أن شركة توزيع الكهرباء اضطرت إلى وضع برنامج تشغيلي مؤقت للتخفيف من حمل الكهرباء عن مختلف مناطق القطاع.
 
وتسبب ذلك حسب عبيد في قطع التيار الكهربائي عن معظم مناطق القطاع لنحو ثماني ساعات يوميا، أربع ساعات نهارا وأخرى ليلا، لافتا في الوقت نفسه إلى أن القطع قد يكون متواصلا أحيانا لتلاشي الأعطال الفنية.
 
وأكد عبيد في تصريحاته للجزيرة نت أنه حال استمر هذا الحال ستتعرض شبكة التوزيع الرئيسة لأضرار فنية كبيرة لأنها غير مهيأة لعملية التقليص وعمليات الفصل والتحميل المستمرة التي تتعرض لها، ما من شأنه أن يتسبب في أعطال وخسائر مادية فادحة وتلف معدات لا يمكن الحصول عليها جراء الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة.
 
ووصف ادعاء المحكمة الإسرائيلية -بشأن عدم تأثر الوضع الإنساني جراء تقليص الوقود- بأنه عار عن الصحة تماما، مشيرا في هذا الصدد إلى أن القطاعات الحيوية والمستشفيات في غزة غير منفصلة كهربائيا عن المدن ومندمجة تماما مع الأحياء والمناطق، ولا يمكن إطلاقا فصل كهرباء الخدمات الإنسانية عن كهرباء الخدمات المنزلية.
 
المخزون الإستراتيجي
 المهندس رفيق مليحة
 (الجزيرة نت)
من ناحيته قال رئيس شركة توليد الطاقة في قطاع غزة المهندس رفيق مليحة "إن التقليص في كمية توليد الكهرباء لدى محطة التوليد لم يكن مفاجئا، فكميات الوقود التي تصل إلى محطة توليد الكهرباء لا تكفي لتشغيل وحدتين من أصل أربع وحدات توليد موجودة في المحطة".
 
وأشار إلى أن شركته اعتمدت بعد قرار الحكومة الإسرائيلية تقليص كميات الوقود قبل أكثر من شهر على ما لديها من مخزون إستراتيجي، كانت تغطي به العجز الناجم عن قرار التقليص في إنتاج ما يحتاجه قطاع غزة من الكهرباء.
 
وأوضح أن تلاشي مخزون الوقود دفع شركته إلى الإيعاز لسلطة الطاقة وشركة توزيع الكهرباء إلى خفض أحمال الكهرباء بما يتلاءم مع الطاقة الإنتاجية الضعيفة المتوفرة لدى محطة التوليد.
 
وذكر في حديث للجزيرة نت أن القدرة الإنتاجية لمحطة التوليد تفوق الـ140 ميغاوات، غير أنه بعد تعرضها للقصف الإسرائيلي في العام 2006 وقرار تقليص الوقود لم تعد تنتج سوى 40 ميغاوات يوميا.
 
ولفت مليحة إلى أن الشركة تحتاج لتوليد ما معدله 80 ميغاوات، ما لا يقل عن 450 إلى 500 متر مكعب يوميا، في حين ما يسمح الاحتلال بوصوله يوميا لا يتعدى 250 مترا مكعبا.

المصدر : الجزيرة