المقاطعة المتبادلة بين الإسلاميين والقوميين دفعت خلافاتهما إلى السطح (الجزيرة نت) 
 
أثارت المقاطعة المتبادلة للقوميين واليساريين من جهة والإسلاميين من جهة أخرى لنشاطاتهما السياسية والجماهيرية حديثا، تساؤلات عن مستقبل لجنة تنسيق أحزاب المعارضة الأردنية التي تجمع 14 حزبا.
 
وطفت خلافات الطرفين على السطح بشكل واضح بعد الغياب اللافت الذي سجله القوميون واليساريون عن مسيرة جماهيرية واعتصام نظمهما الإسلاميون أخيرا استنكارا للحصار المفروض على قطاع غزة.
 
وبدورهم سجل الإسلاميون غيابا عن مهرجان التأبين للرئيس العراقي الراحل صدام حسين والذي نظمه شركاؤهم في المعارضة.
 
يذكر أن لجنة تنسيق أحزاب المعارضة الأردنية -التي تأسست عام 1992 بعد إقرار قانون سمح للأحزاب بالعمل علنا بعد الحظر الذي واجهته منذ العام 1958- تضم أحزابا ذات توجهات قومية ويسارية باستثناء أكبر هذه الأحزاب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.
 
خلافات حقيقية
وأقر أحمد يوسف الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي (حشد) ذي التوجهات اليسارية بأن خلافات القوميين واليساريين مع الإسلاميين حقيقية، لكنه لاحظ أنها ظهرت بشكل واضح بعد "الانقلاب الذي نفذته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة".
 
وأضاف للجزيرة نت أن "الإسلاميين أبدوا تفهمهم للانقلاب الذي نفذته حماس في قطاع غزة بينما دانته بقية أحزاب المعارضة".
 
وعن غياب القوميين واليساريين عن فعاليات الاستنكار لحصار غزة، اعتبر يوسف أن الإسلاميين "تقدموا بطلب المسيرة للحكومة منفردين وأبلغونا بأن المسيرة للتضامن مع حركة حماس لا ضد الحصار الذي تتعرض له غزة".
 
بني ارشيد اتهم بعض أحزاب المعارضة بالوقوف في المربع الأميركي
(الجزيرة نت) 
غير أن الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد اعتبر أن الموقف مما حدث في غزة كشف أن بعض أحزاب المعارضة تقف في "المربع الأميركي".
 
وقال للجزيرة نت "الحسم العسكري الذي نفذته حماس لم يؤسس لمشكلة بين أحزاب المعارضة الأردنية وإنما كشف بوضوح أن بعض الأحزاب تقف في نفس المربع الذي تقف فيه قيادة السلطة المدعومة من الولايات المتحدة لتصفية المقاومة".
 
ومن جهته رأى المحلل السياسي جميل النمري أن سبب تأثير أحداث غزة على أحزاب المعارضة الأردنية بشكل مباشر يعود لكون "العديد من هذه الأحزاب هي امتدادات لفصائل فلسطينية".
 
إنجازات
وبالرغم من الخلافات فإن الطرفين تحدثا عن إنجازات كبيرة حققتها اللجنة منذ قيامها، حيث رأى يوسف أن اللجنة أوجدت تنسيقا لأول مرة في تاريخ الأردن بين تيارات المعارضة الرئيسة: الإسلامي والقومي واليساري.
 
وأضاف أن "الأحزاب ليست جبهة وطنية واحدة وإنما قامت على أساس التوافق على قضايا سياسية خاصة في الهم الداخلي الذي تتوافق فيه بشكل كبير".
 
في حين أشار بني ارشيد إلى أن اللجنة قامت بأدوار محترمة ومعتبرة على الصعيد الوطني خاصة ما يتعلق بمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني والتصدي لمعاهدة وادي عربة مع إسرائيل.
تعدد الدعوات لتشكيل جبهة وطنية للإصلاح (الجزيرة نت) 

وبينما دعا يوسف لضرورة وضع الخلافات جانبا والتفرغ للأزمة الاقتصادية الكبيرة وموجة الغلاء التي تواجه الأردن، اعتبر بني ارشيد أن آلية عمل لجنة التنسيق غير مجدية للاستمرار.
 
يذكر أنه باستثناء جبهة العمل الإسلامي لم تتمكن أي من أحزاب المعارضة الأخرى من الفوز بأي مقعد في البرلمان منذ العام 1993، بينما تبلغ المنافسة بين أحزاب المعارضة حد الذروة في انتخابات النقابات المهنية المختلفة التي يسيطر الإسلاميون على معظمها.
 
ويتفق النمري مع بني ارشيد في الدعوة لتشكيل جبهة وطنية، وقال للجزيرة نت "المطلوب اليوم ائتلاف وطني يتوافق على برنامج إصلاح سياسي ربما يضم إضافة للإسلاميين والقوميين واليساريين ليبراليين كون المطالبة بالإصلاح باتت تمثل إجماعا وطنيا في الأردن".
 
وبين الدعوة لإعادة إحياء لجنة تنسيق أحزاب المعارضة والمطالبة بإصدار شهادة وفاة لها، يؤكد بني ارشيد والنمري أن الحكومة وأجهزتها لن تدخر جهدا في إبقاء الشرذمة عنوانا للعلاقة بين الأطياف السياسية في الأردن.

المصدر : الجزيرة